قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

هجوم أوكرانيا على سفينة إيرانية في بحر قزوين: توسيع نطاق الحرب إلى مناطق جديدة

أدى هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين إلى انفجار السفينة ووفاة بحار وإصابة آخر، مما دفع طهران إلى استدعاء كاردار كييف احتجاجًا رسميًا على ما وصفته بعمل عدائي وجريمة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، ففي فجر يوم السبت الثالث والعشرين من يوليو، نفذت أوكرانيا هجومًا على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، مما أسفر عن انفجار السفينة واستشهاد بحار وإصابة شخص آخر. وصفت وزارة الخارجية الإيرانية هذا الاعتداء بأنه عمل عدائي وجريمة، وتم استدعاء كاردار أوكرانيا لتقديم احتجاج رسمي.

واعترفت كييف بتنفيذ عمليات بعيدة المدى ضد عدة سفن في بحر قزوين، لكنها حاولت تبرير الهجوم على هدف تجاري ومقتل طاقمه من خلال ربط هذه السفن بنقل حمولات عسكرية. ويكشف هذا الإجراء أن الحكومة الأوكرانية لا تتورع عن استهداف مصالح الدول الأخرى وانتهاك أمن الملاحة المدنية، سعيًا لتعويض إخفاقاتها في ميدان المعركة.

ويرى المراقبون أن أهمية هذا الحادث لا تقتصر على الأضرار التي لحقت بسفينة واحدة، بل تكشف عن تجاوز أوكرانيا المتعمد للحدود السابقة للحرب ونقل انعدام الأمن إلى بحر قزوين. وقد ظل هذا الممر المائي، على الرغم من الخلافات السياسية بين الدول المطلة عليه، بمنأى عن الوجود العسكري للقوى الخارجية ودون أن تتأثر بالحرب الأوكرانية المباشرة. ويمكن اعتبار الهجوم على السفينة الإيرانية جزءًا من نمط الضغط متعدد الطبقات الذي يتبعه أعداء إيران بعد فشلهم في فرض العقوبات، والتهديدات العسكرية، والعمليات الاستخباراتية، وإثارة الاضطرابات الداخلية، بهدف تعقيد الحسابات الأمنية لطهران عبر فتح بؤر توتر متفرقة.

ومع ذلك، فقد أظهرت تجارب المشاريع السابقة أن زيادة عدد جبهات الضغط لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير سلوك إيران، وفي كثير من الحالات، يعزز التنسيق بين طهران وشركائها الإقليميين والدوليين.

وصف وزير الخارجية، سيد عباس عراقجي، يوم الأحد الرابع والعشرين من يوليو، هذا العمل بأنه انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة، وصرح بأن الهجوم تم بتحريض من النظام الصهيوني بهدف جر أوروبا إلى نطاق أوسع من الحرب. كما أكد في اتصال مع كا காلاس، مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وسيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، أن هذا العمل الانتهازي لا يمكن أن يمر دون رد.

وهنا يبرز السؤال: ما هي الأهداف السياسية والعسكرية والجيوسياسية التي تسعى إليها الحكومة الأوكرانية من خلال نقل عملياتها إلى بحر قزوين واستهداف سفينة تجارية إيرانية؟

فك شيفرة الأهداف وراء الكواليس الأوكرانية

لا يمكن تقييم الهجوم على السفينة التجارية الإيرانية كمجرد إجراء محدود في سياق الحرب الروسية الأوكرانية. فاختيار هدف إيراني في منطقة بعيدة عن خطوط القتال الرئيسية يشير إلى أن أوكرانيا تسعى إلى تجاوز نطاق عملياتها لمواجهة روسيا واستهداف مصالح الدول التي تعرفها على أنها في جبهتها المقابلة.

يجب البحث عن الهدف الأول لكييف في استراتيجية توسيع نطاق الهجمات بعيدة المدى. فقد سعت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة إلى استهداف طرق النقل والموانئ والشبكات اللوجستية المرتبطة بروسيا، حتى في المناطق البعيدة عن الجبهة. ودخول بحر قزوين ينقل هذه الرسالة بأن كييف لا تنوي استثناء أي مسار اتصال مع روسيا من نطاق عملياتها. ومع ذلك، فإن استهداف سفينة تحمل علمًا وطاقمًا إيرانيين يشير إلى أن هذا الإجراء، بالإضافة إلى الضغط على موسكو، يحمل رسالة مباشرة إلى طهران أيضًا.

ويُعدّ زيادة تكلفة العلاقات الإيرانية الروسية أحد أهم أهداف هذه العملية. فقد وسعت طهران وموسكو على مدى السنوات الماضية تعاونهما السياسي والاقتصادي والأمني واللوجستي، ويشكل بحر قزوين أحد حلقات الاتصال الرئيسية بين البلدين. وتسعى كييف إلى الضغط على طهران من خلال تهديد المصالح التجارية الإيرانية، لحثها على إعادة النظر في مستوى علاقاتها مع روسيا، ومواجهة استمرار هذا التعاون بتكاليف أمنية.

ويكشف هذا الحساب عن فهم خاطئ لسلوك إيران. فقد أظهرت تجارب العقود الماضية أن التهديد المباشر والضغط الخارجي لا يجبر طهران على التراجع الاستراتيجي، بل يزيد من دافع إيران لتعزيز الردع وتعميق التعاون مع شركائها. وعلى هذا الأساس، قد يؤدي الهجوم الأوكراني، عكس هدف مصمميه، إلى مزيد من التنسيق بين طهران وموسكو لحماية الملاحة، وتبادل المعلومات، ومواجهة تهديدات الطائرات المسيرة في بحر قزوين.

ويرتبط هدف آخر لكييف بـ “حرب الروايات”. فقد حاولت أوكرانيا، عبر اتهام بنقل حمولات عسكرية، تشويش الخط الفاصل بين السفن التجارية والأهداف العسكرية، وبناء غطاء إعلامي لعملها. وفي الوقت نفسه، لم يتم تقديم أدلة مستقلة وقابلة للتحقق حول الطبيعة العسكرية لنشاط السفينة الإيرانية. فتثبيت مثل هذه الرواية يمكن أن يتيح لكييف وصف أي سفينة أو ميناء أو مسار تجاري مرتبط بإيران وروسيا بأنه جزء من شبكة عسكرية، دون تقديم وثائق موثوقة، وتمهيد الطريق لهجمات مستقبلية.

تتمثل طبقة أخرى من هذه العملية في ربط ملف إيران بالحرب الأوكرانية وزيادة الضغط السياسي الغربي على طهران. وتحاول الحكومة الأوكرانية تقديم إيران ليس كدولة خارج ساحة المعركة، بل كجزء من جبهة داعمة لروسيا، وذلك للحصول على مزيد من الدعم المالي والعسكري من أوروبا. ويمكن أن يكون الهجوم على سفينة إيرانية ثم نسبته إلى نشاط عسكري أداة دعائية لكييف لحث الدول الأوروبية على تشديد الضغط على الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا الإطار، تكتسب تصريحات سيد عباس عراقجي بشأن تحريض النظام الصهيوني أهمية. فتوسيع بؤر توتر جديدة حول إيران يتوافق مع مصالح تل أبيب لتشتيت القدرات السياسية والاستخباراتية والدفاعية لطهران. وحتى بدون إثبات التنسيق المباشر بين كييف والنظام الصهيوني، فإن تحرك أوكرانيا عمليًا يحقق نفس الهدف الذي سعت إليه أعداء إيران على مدى السنوات الماضية، وهو زيادة عدد جبهات الضغط وفرض تكاليف مستمرة على الجمهورية الإسلامية.

وقد تسعى أوكرانيا أيضًا من خلال هذه العملية إلى اختبار رد فعل إيران والدول المطلة على بحر قزوين. فكيفية استجابة طهران، ومستوى التنسيق بين إيران وروسيا، وموقف الدول المطلة الأخرى، يمكن أن توضح لكييف حدود الردع وقدرات الردع في المنطقة. إذا لم يواجه هذا الاعتداء ردًا متناسبًا، فقد تزداد احتمالية تكرار عمليات مماثلة، لكن تشكيل رد منسق سياسيًا وقانونيًا وأمنيًا يمكن أن يزيد من تكلفة مثل هذه الأعمال لأوكرانيا وحلفائها.

على نطاق أوسع، يتماشى هذا الهجوم مع استراتيجية تحويل الضغط إلى جبهات متعددة ضد إيران. فبعد فشلهم في فرض العقوبات، والتهديدات العسكرية، والعمليات الاستخباراتية، وإثارة الفوضى، يسعى أعداء الجمهورية الإسلامية إلى تنشيط بؤر توتر متفرقة حول إيران وتقسيم موارد البلاد بين مجالات متعددة.

ومع ذلك، فقد أظهرت تجارب المشاريع السابقة أن مثل هذه الضغوط لم تجبر إيران على تغيير حساباتها الاستراتيجية. ويبدو أن تحرك أوكرانيا، أكثر من كونه علامة على المبادرة والقوة، يعكس محاولة من دولة تريد نقل تكلفة إخفاقاتها إلى دول أخرى، والحفاظ على الدعم الغربي من خلال توسيع نطاق الحرب بشكل غير منضبط.

تكاليف مغامرة محفوفة بالمخاطر؛ من عزلة كييف في بحر قزوين إلى تعزيز التعاون ضد التهديد

سيكون الأثر الأول لهذا الاعتداء هو زيادة التكاليف القانونية والسياسية لأوكرانيا. فالهجوم على سفينة تجارية إيرانية ووفاة أحد أفراد طاقمها يضع رواية كييف حول الالتزام بالقواعد الدولية أمام تناقض خطير، حيث لم تقدم أوكرانيا حتى الآن أدلة مستقلة وقابلة للتحقق حول الطبيعة العسكرية للسفينة الإيرانية لتبرير عملها.

وأظهر رد الفعل الرسمي الإيراني وإدانة هذا العمل من قبل دول مجاورة لبحر قزوين مثل تركمانستان، أن الدول المطلة لا ترغب في تحويل بحر قزوين إلى ساحة عمليات للاعب غير ساحلي. وقد يؤدي استمرار هذا المسار إلى إضعاف مكانة أوكرانيا بين دول المنطقة وتحويلها إلى عامل لإدخال انعدام الأمن إلى أحد أكثر الممرات استقرارًا في أوراسيا.

يقع الأثر الثاني على داعمي كييف الأوروبيين. فالحكومات الأوروبية التي تبرر دعمها لأوكرانيا بالدفاع عن سيادة الدول والنظام الدولي، يجب عليها الآن الرد على الهجوم على سفينة تجارية وقتل بحار إيراني. وقد وضع اتصال عراقجي بكايا காلاس وتأكيده على عدم مرور هذا الإجراء دون رد، الاتحاد الأوروبي أمام مسؤولية سياسية، حيث أن الصمت أو دعم كييف يمكن أن يضعف مصداقية الادعاءات القانونية لأوروبا. فمن خلال هذا الإجراء، بدلًا من جذب المزيد من الدعم، أشركت أوكرانيا حلفاءها في الدفاع عن عملية قد تكون تكاليفها الدبلوماسية أكبر من نتيجتها العسكرية المحدودة.

وقد يؤدي هذا الهجوم أيضًا إلى نتيجة عكسية من الناحية الاستراتيجية لكييف ولمصممي الضغط ضد إيران. فاستهداف المصالح الإيرانية بدلًا من خلق مسافة بين طهران وموسكو، يفسح المجال لمزيد من التنسيق بين البلدين في مجال المعلومات البحرية، ومواجهة الطائرات المسيرة، وحماية طرق التجارة.

في الوقت نفسه، فإن القلق المشترك للدول المطلة من دخول الحرب إلى بحر قزوين يمكن أن يعزز التعاون الأمني الإقليمي ويحد من المساحة العملياتية لأوكرانيا. وفي مثل هذا الوضع، فإن العملية التي صممت للإضرار بالعلاقة بين إيران وروسيا، قد تعمق تلك العلاقة نفسها وتخلق آليات ردع جديدة ضد كييف.

في النهاية، قد يدخل الاعتداء على السفينة الإيرانية أوكرانيا في مواجهة غير ضرورية مع دولة لم تعرف نفسها حتى الآن طرفًا مباشرًا في الحرب الروسية الأوكرانية. فبتوسيع نطاق الحرب بشكل غير منضبط، تزيد كييف عدد معارضيها، وتشغل موارد حلفائها في جبهات جديدة، وتقلل من مصداقيتها السياسية بين الحكومات المستقلة.

كما أظهرت تجارب المشاريع السابقة لأعداء إيران أن الضغط والعقوبات والتهديد لم تجبر طهران على تغيير استراتيجيتها، وبالتالي، فإن هذه المغامرة، بدلًا من إضعاف إيران، قد تؤدي إلى مزيد من عزلة أوكرانيا، وزيادة تكاليف داعميها، وتعزيز التعاون الإقليمي ضد التدخل الأجنبي.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء,

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى