قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

مقال لـ’تليغراف’ البريطاني: حماقة ترامپ تجاه إيران تسببت في استنزاف أمريكا وفتحت الباب للمنافسين

كشف تقرير لصحيفة ‘تليغراف’ البريطانية أن السياسات الأمريكية تجاه إيران، وخاصة في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، لم تحقق أهدافاً استراتيجية واضحة، بل أدت إلى استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، مستغلةً المنافسين لتعزيز نفوذهم.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، قام موقع “تليغراف” بنشر مقال للصحفي البريطاني أمبروز إيفانز ريتشاردز، أكد فيه أن التدخلات الأمريكية في المنطقة لم تسفر عن أي مكاسب استراتيجية واضحة، بل تسببت في تآكل القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، مما أتاح الفرصة لمنافسيها لتوسيع نفوذهم.

ووفقًا للتقرير، فإن سياسة دونالد ترامب تجاه إيران تمثل مثالاً حديثاً لما أطلقت عليه المؤرخة باربرا توكمان “مسار الحماقة”، وهو عندما تلجأ القوى العظمى إلى قرارات عسكرية وسياسية تتعارض مع مصالحها الخاصة، نتيجة للتقدير الخاطئ للعواقب والاعتماد على وهم القوة.

وأشار المقال إلى أمثلة تاريخية استدعتها توكمان، بما في ذلك أخطاء القوى الأوروبية في عصر النهضة، وقرارات بريطانيا التي أدت إلى استقلال المستعمرات الأمريكية، وتجربة الولايات المتحدة في حرب فيتنام. وتم التأكيد على أن السمة المشتركة لهذه الحالات هي تجاهل التحذيرات، وعدم فهم طبيعة الأعداء، والإصرار على خيارات عسكرية كان يمكن تجنبها بمزيد من الحكمة والدبلوماسية.

أدت الحرب مع إيران إلى انخفاض كبير في مخزونات الأسلحة الأمريكية، في الوقت الذي كان فيه القادة العسكريون قد حذروا سابقًا من تأثير ذلك على قدرة واشنطن على مواجهة التحديات المستقبلية، خاصة في المنافسة مع الصين وروسيا.

حرب يصعب الخروج منها

استنزفت الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من مخزون صواريخ الدفاع الجوي وصواريخ الهجوم بعيدة المدى، وقد يستغرق إعادة بناء هذه الترسانة سنوات. وقد وجدت إدارة ترامب نفسها متورطة في حرب يصعب الخروج منها، في الوقت الذي تحاول فيه إيران الاستفادة من التطورات الميدانية وفرض شروطها.

كما أن توسيع نطاق الصراعات إلى البحر الأحمر ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، هدد إمدادات الطاقة العالمية، حيث تعرضت المنشآت وناقلات النفط والسفن الحاملة للغاز للهجوم، مما أثر على أسعار الطاقة والأسواق المالية. ولا تقتصر الأزمة على ارتفاع أسعار النفط، بل إن اضطراب الإمدادات وانخفاض القدرة التكريرية العالمية قد أدى إلى زيادة تكلفة الوقود، وقد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم في الولايات المتحدة.

هجمات لم تسفر عن نتيجة

لم تحقق الهجمات التي استهدفت مسؤولين إيرانيين النتيجة المرجوة، بل عززت تماسك النظام الإيراني وحولت الصراع إلى عامل لتوحيد شرائح من الشعب الإيراني في مواجهة تهديد خارجي. كانت إيران، قبل انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، ملتزمة بالاتفاق الذي تم توقيعه في عهد الرئيس باراك أوباما. وبعد التخلي عن هذا الاتفاق، لم تقدم الولايات المتحدة بديلاً واضحًا، وسعت إلى تحقيق انتصار سياسي كامل بدلاً من التوصل إلى حل مستدام.

لقد كشفت هذه الحرب عن حدود القوة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على إدارة نزاعات متعددة في وقت واحد. كما اتضح أن السيطرة العسكرية على إيران، بالنظر إلى اتساع البلاد وظروفها الجغرافية وقدراتها العسكرية، ستكون مهمة صعبة للغاية، وأن أي محاولة لتغيير النظام السياسي الإيراني تتطلب موارد بشرية وعسكرية هائلة غير متاحة وغير مقبولة سياسياً.

أمريكا؛ مصدر خطر بدلاً من عامل أمن

لقد أضرّت هذه الأزمة بمصداقية الولايات المتحدة لدى حلفائها في الخليج الفارسي، وبعض دول المنطقة تعتبر الآن الوجود العسكري الأمريكي مصدراً للخطر بدلاً من عامل للأمن. وقد يدفع هذا الأمر هذه الدول إلى تعزيز علاقاتها مع الصين، التي أصبحت الشريك الاقتصادي الرئيسي للعديد من الدول المنتجة للطاقة.

ساهمت سياسات ترامب في إضعاف التحالف الغربي، ومنحت بكين فرصة مناسبة لتقديم نفسها كقوة أكثر استقراراً ومسؤولية.

تعتبر الحرب مع إيران مثالاً آخر للقرارات التي تتخذها القوى العظمى تحت تأثير الثقة المفرطة في قوتها العسكرية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency,The Telegraph

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى