ترامب بين خيار الحرب والمفاوضات: هل يعول على خداع دبلوماسي؟
![[object Object] /ترامب , إيران , الولايات المتحدة , الشرق الأوسط , الدبلوماسية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-c7ec6b8ac01efbf7e5d19fcc289b4d05238722c69e1efda45a49cf8d77985c53.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تمر العلاقات المتأرجحة بين طهران وواشنطن بمرحلة من التصعيد المتزايد وانعدام الثقة العميق، مع غياب آفاق واضحة للحوار. فقد شهد البلدان، منذ اقتحام السفارة الأمريكية في بداية انتصار الثورة الإسلامية، تاريخاً طويلاً من الأزمات المتتالية، والمفاوضات غير المكتملة، والعقوبات، والتهديدات المتبادلة، والمواجهات غير المباشرة. ورغم أن الاتفاق النووي لعام 2015 قرب المسار الدبلوماسي للطرفين لفترة، إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وعودة سياسة الضغط الأقصى، قضى على أسس الثقة الهشة بينهما.
في الوضع الراهن، تتأرجح مواقف إدارة ترامب بين طرح إمكانية التوصل إلى اتفاق وتهديدات بشن هجمات عسكرية شديدة، حيث حولت الدبلوماسية إلى أداة تعتمد على الضغط والحسابات الميدانية. وإيران، التي تؤكد أنها لم تقدم طلباً مباشراً للعودة إلى المفاوضات، تشكك في مصداقية التزامات واشنطن.
ويشير توسع الهجمات على القواعد الأمريكية، والحضور الأكثر وضوحاً للسعودية في العمليات ضد قوى المقاومة في العراق، والتوتر في البحر الأحمر، واحتمال جر مصر إلى الأزمة، إلى أن الخلاف بين طهران وواشنطن لم يعد مجرد نزاع ثنائي، بل امتدت آثاره لتشمل المنطقة بأكملها. وفي ظل هذه الظروف، فإن التكاليف العسكرية، والضغط على الاقتصاد العالمي، والقلق بشأن أمن الطاقة، وتناقص المخزونات العسكرية الأمريكية، بالتزامن مع المنافسات الانتخابية الداخلية في الولايات المتحدة، جعلت عملية صنع القرار السياسي أكثر تعقيداً، وأبعدت إمكانية التوصل إلى اتفاق مستقر.
استمرار دبلوماسية الإجبار
تظهر الكلمات والمواقف الأخيرة لدونالد ترامب بشأن إيران أنه يتبع الدبلوماسية كأداة مرحلية إلى جانب الضغط العسكري، وليس كمسار ثابت ومستقر قائم على الثقة المتبادلة. وعلى الرغم من أن الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة لا يزال يتحدث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران ويؤكد أن المفاوضات لا تزال قادرة على تحقيق نتائج، إلا أنه يتحدث بلغة حادة عن “قصف شديد جداً” لإيران، ويعلن صراحة أنه فقد ثقته بالمسؤولين الإيرانيين.
كما ينتقد طريقة تفاوض ممثلي طهران، مدعياً أن الإيرانيين يضيعون ساعات طويلة في مناقشة قضايا يرى أنه يمكن حلها في وقت قصير! وتشير هذه المجموعة من التصريحات إلى أن ترامب ليس ملتزماً بالدبلوماسية بالمعنى التقليدي، ويقبل التفاوض فقط طالما يؤدي إلى نتيجة سريعة ومرضية ومتوافقة مع المطالب الأمريكية. وفي الواقع، يمكن فهم مواقفه على أن الدبلوماسية والعمل العسكري هما أداتان مكملتان، تستخدمان حسب الظروف لزيادة الضغط، وإجبار إيران على التراجع، وفرض الإطار المطلوب لواشنطن.
مشروع إعادة تنظيم النظام في الشرق الأوسط
في نظرة نقدية لسياسة ترامب تجاه إيران، فإن الحوار واقتراح الاتفاق لم يكن بالضرورة دليلاً على رغبة واشنطن في حل الخلافات بشكل دائم، بل يمكن أن يكون جزءاً من استراتيجية الضغط لفرض موازين قوى جديدة في المنطقة. في هذا النموذج، يوفر التفاوض فرصة لوضع الطرف الآخر تحت الضغط الاقتصادي والأمني والنفسي، مع طرح مطالبات جديدة تتجاوز الملف النووي.
لذلك، فإن قبول تنازل محدد، مثل خفض أو وقف التخصيب، لا يضمن نهاية النزاع، لأن نطاق المطالب يمكن أن يتوسع ليشمل القدرات الدفاعية، والنفوذ الإقليمي، وتوجه السياسة الخارجية لإيران. كما أن السجل غير المتوازن لتنفيذ الاتفاق النووي يعزز الشك في أن التزامات الطرف الآخر قد لا يتم تنفيذها بما يتناسب مع التنازلات المقدمة. ونتيجة هذا الوضع ليست اعتبار الدبلوماسية بلا فائدة، بل ضرورة إعادة تعريفها. يجب أن يقوم التفاوض على أساس توازن القوى، وضمانات قابلة للتحقق، وآلية واضحة لحل النزاعات، وقدرة ردع. وإلا، فقد يصبح الحوار أداة للتآكل التدريجي لقدرات البلاد وإعداد الأرضية للضغوط المستقبلية.
الهدف الرئيسي لدونالد ترامب تجاه إيران هو التوصل السريع إلى اتفاق يفتح مضيق هرمز، ويقلل من التوترات الإقليمية، ويعود إلى الحوار حول اتفاق نووي شامل. وفي الوقت نفسه، يسعى إلى إجبار إيران والوسطاء على قبول الإطار الذي تريده أمريكا، مع الحفاظ على التهديد الموثوق بالعودة إلى “العمل العسكري الشديد جداً”. في هذا التصور، فإن وقف الهجمات ليس تخلٍ عن الخيار العسكري، بل تعليقه لاختبار مسار المفاوضات، والدبلوماسية ليست هدفاً مستقلاً، بل آلية لتحقيق نتيجة عملية سريعة. لذلك، من منظور المواقف المعلنة، يتأرجح ترامب بين الضغط العسكري والحوار للتحكم في التكاليف الاقتصادية والأمنية لتصعيد الصراع، مع الحفاظ على رافعة الضغط الأمريكية لتحقيق أهدافه.
خلاصة القول
يبدو أن حرب رمضان قد توقفت ظاهرياً، لكنها لا تزال في وضع حيث إن انعدام الثقة التاريخي، والخلاف حول حدود الالتزامات، وربط الدبلوماسية بالتطورات العسكرية والإقليمية، قد حد من قدرة إيران والولايات المتحدة على التوصل إلى اتفاق مستقر.
وتشير المواقف المعلنة من قبل إدارة ترامب الثانية إلى أن طرح إمكانية التفاوض تم بالتزامن مع التهديد بتصعيد العمليات العسكرية. وهو نهج يضعف المناخ الثقة اللازم للحوار ويؤثر على الحسابات الأمنية للطرفين. وفي المقابل، فإن تأكيد طهران على تجربة انسحاب إدارة ترامب الأولى من الاتفاق النووي وضرورة الحصول على ضمانات قابلة للتنفيذ والتحقق، يشير إلى أن أي حوار جديد سيواجه عقبات خطيرة بدون آلية واضحة لتنفيذ الالتزامات وحل النزاعات.
في الوقت نفسه، فإن اتساع نطاق التوتر ليشمل العراق والبحر الأحمر والأردن ونقاط أخرى في المنطقة، قد تجاوز المسألة من مستوى العلاقات الثنائية إلى قضية مرتبطة بأمن الطاقة، واستقرار الاقتصاد العالمي، والترتيبات الأمنية الإقليمية. وتؤثر التكاليف البشرية والمالية للعمليات العسكرية، والقلق بشأن انخفاض المخزونات الدفاعية، والحساسية تجاه أسعار النفط، على عملية صنع القرار لدى اللاعبين. ومع ذلك، فإن المفاوضات لن تساهم في خفض التوتر بشكل مستقر إلا إذا ابتعدت عن منطق الضغط الفوري، وقامت على أساس المصالح المتبادلة، وجدول زمني محدد، وضمانات عملية، وقنوات اتصال مستمرة.
