نقص مخازن التسلیحات الأمريكية.. هل تراجع ترامب أمام إيران بسبب ذلك؟
![[object Object] /أمريكا , إيران , روسيا , الصين , أوكرانيا](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-f1c51c2e4997c0f5bdbb11bc0f2fec26aa02510ae8c7853a2f47fa2fd7b3c74d.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فمنذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العمليات فحسب، بل فرضت، حسب اعتراف مسؤولين غربيين ووسائل إعلام أمريكية، مأزقاً استراتيجياً وهزائم ميدانية وسياسية على المعتدين. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة وارتكاب مجازر ضد المدنيين، بما في ذلك طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعاداً إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.
تسعى وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ برؤيتها الخاصة، لتشكيل رواية هذه الحرب؛ فالتدقيق في هذه الانعكاسات يمكن أن يقدم صورة أوضح للوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.
وسائل الإعلام البريطانية
كشفت وكالة رويترز في تقرير حصري أن الجيش الأمريكي قد استهلك “ما يقرب من كامل” مخزونات صواريخه الدقيقة بعيدة المدى، بما في ذلك أنظمة ATACMS و PrSM، خلال الحرب التي استمرت خمسة أشهر ضد إيران. وأكدت ثلاثة مصادر مطلعة أن هذا الانخفاض الكبير ينذر بخطر جدي بشأن الاستعداد العسكري لواشنطن للمواجهات المستقبلية. كل صاروخ من هذه الصواريخ يكلف أكثر من مليون دولار، ويسمح للقوات باستهداف الأهداف من مسافة آمنة.
يضيف التقرير أن مخزونات الأسلحة الدفاعية قد استنزفت بشدة أيضاً. وأظهر تحليل لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، الذي يتوافق مع بيانات داخلية للجيش الأمريكي، أن حوالي 65% من قذائف باتريوت الاعتراضية و 38% من قذائف ثاد (THAAD) الاعتراضية قد تم استهلاكها. كما فقدت أمريكا “أقل بقليل من نصف” مخزونها العالمي من صواريخ كروز توماهوك. ورد ترامب بادعاء أن أمريكا “تمتلك ذخائر أكثر من أي شخص آخر في العالم” وأن الشركات الدفاعية في حالة إنتاج غير مسبوق.
وتؤكد رويترز نقلاً عن مصادرها أن القادة العسكريين حذروا الرئيس لأسابيع من انخفاض المخزونات، وأن انخفاض صواريخ ATACMS و PrSM يعكس قرار الإدارة بتجنب مهام قصف أكثر خطورة بواسطة طائرات مأهولة. ويحذر المحللون من أن هذا الانخفاض في القدرة الصاروخية يحد من قوة الردع الأمريكية ضد منافسين مثل الصين وروسيا. قال متحدث باسم البنتاغون بنبرة دفاعية: “الجيش الأمريكي هو أقوى قوة في العالم ويمتلك كل ما يلزم لتنفيذ عمليات في الزمان والمكان الذي يريده الرئيس.” لكن مصادر داخلية تحذر من أن استمرار هذا الاتجاه يمكن أن تكون له عواقب استراتيجية لا يمكن إصلاحها.
صحيفة واشنطن بوست
في تحليل بقلم جون بولتون، المستشار السابق للأمن القومي في إدارة ترامب، كتبت الصحيفة أن التراجعات المتكررة للبيت الأبيض تجاه إيران تظهر أن “استراتيجية” واشنطن قد تلاشت تقريبًا. وأشار بولتون إلى أن ترامب، في غضون 36 ساعة، تحول من التهديد بـ”ضربة قوية جداً” لإيران إلى الترحيب باتفاق، واصفاً هذا النهج بأنه “بالكاد مؤهل ليكون تكتيكاً”، ودعا صراحة إلى تدمير أو شلّ الحكومة الإيرانية واستمرار ما بدأ في فبراير.
وفقاً لبولتون، فإن حروب إيران وأوكرانيا كانت دائمًا متشابكة، وأن محور “شي-بوتن” الذي يشمل الصين وروسيا وقوى نيابة عنهما مثل إيران وبيلاروسيا وكوريا الشمالية، يشكل “السيناريو الأكثر خطورة المحتمل”. وأشار إلى دخول المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت والإمارات إلى التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وتوسع الاشتباكات إلى البحر الأحمر من قبل أنصار الله في اليمن، والهجوم بطائرة مسيرة على ميناء دمياط المصري، محذراً من أن “حرباً أوسع” قد بدأت منذ فترة طويلة.
كما دعا بولتون الإدارة إلى التركيز على تدمير الحكومة الإيرانية، إلى جانب احتواء روسيا في أوكرانيا وزيادة الردع ضد الصين. وحذر من أن فشل ترامب في إعادة فتح مضيق هرمز سيزيد بشكل كبير من مشاكله الانتخابية في نوفمبر.
وسائل الإعلام الصينية والروسية
كتبت روسيا اليوم في تقرير بعنوان “حرب كييف القذرة أصبحت عالمية” أن الهجوم بطائرة مسيرة في 25 يوليو على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، يشير إلى توسع نطاق عمليات أوكرانيا إلى ما وراء ساحة المعركة مع روسيا ودخولها مجال المواجهة مع إيران. في هذا الهجوم، قُتل بحار وأصيب آخر، وقامت طهران باستدعاء القائم بالأعمال الأوكراني، واصفة هذا الإجراء بأنه عدواني وطالبة بالمسؤولية والتعويض عن الأضرار.
يضيف التقرير أن المسؤولين الأوكرانيين وصفوا في البداية هذه العملية بأنها هجوم على سفينة تحمل شحنة عسكرية مرتبطة بإيران، لكن بعد رد طهران، ادعت وزارة الخارجية الأوكرانية أن استهداف السفينة كان غير متعمد، وأن المفاوضات بشأن دفع تعويضات قد بدأت. يقيّم الكاتب هذا التحول في الموقف بأنه محاولة للاستفادة الدعائية من العملية، دون تحمل مسؤولية عواقبها.
يدعي هذا التقرير أن الهجوم على السفينة الإيرانية هو جزء من استراتيجية أوسع لكييف لإثبات قدرتها على تنفيذ عمليات خارج حدودها وجذب المزيد من الدعم من الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
وأشار الكاتب إلى تقارير حول اعتقال أشخاص مرتبطين بأوكرانيا في العراق، والتعاون المزعوم مع جماعات مسلحة في مالي وسوريا، ونقل المعرفة المتعلقة بالطائرات المسيرة إلى بعض اللاعبين الإقليميين، مدعياً أن أوكرانيا تسعى إلى تقديم نفسها كأداة فعالة في مواجهة منافسي واشنطن، بما في ذلك إيران.
كما أشارت روسيا اليوم إلى اتفاقيات دفاعية لأوكرانيا مع بعض الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي في عام 2026، وكتبت أن كييف تسعى، من خلال تقديم خبراتها في مواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، إلى جذب الاستثمارات والعقود العسكرية ومواصلة تلقي الأسلحة الغربية.
وفقاً للكاتب، فإن الهجوم على السفينة الإيرانية يندرج في هذا الإطار ويهدف إلى إظهار التوافق مع سياسات الولايات المتحدة ضد إيران.
وكالة شينهوا
أفادت وكالة شينهوا أن قطر أعلنت عن استمرار جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وأعلنت أن مسودة اتفاق محتمل لا تزال قيد التبادل بين الجانبين.
قال مستشار رئيس الوزراء والمتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن عملية الوساطة مستمرة بمشاركة جميع الأطراف وأن المفاوضات وصلت إلى “مراحل متقدمة جداً”. ووفقاً للانصاري، فإن قطر وباكستان وعمان تتعاون بشكل منسق لتسهيل الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن. وأكد أن الهدف المشترك لدول المنطقة هو منع تصعيد التوترات، وفتح مضيق هرمز، وتوفير الأرضية لاستئناف المسار الدبلوماسي.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إلى أهمية استقرار المنطقة، قائلاً إن أياً من الوسطاء لا يرغب في زيادة التوترات، وأن الجهود تركز على التوصل إلى حل دبلوماسي قصير الأجل؛ حل يمكن أن يعيد المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، صرح الانصاري بأنه لا توجد حالياً أي محادثات مباشرة مقررة بين طهران وواشنطن، لكنه أعرب عن أمله في استئناف المحادثات المباشرة مع تقدم عملية الوساطة. وأضاف أنه لا يمكن بعد تحديد موعد محدد للتوصل إلى اتفاق نهائي، لكن المشاورات مستمرة بهدف التوصل إلى اتفاق شامل.
