اليمن يواجه تحالفًا بحريًا جديدًا بإشراف سعودي ويصفه بالمؤامرة الصهيونية
![[object Object] /اليمن , السعودية , البحر الأحمر , باب المندب , أنصار الله](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-252ff94b372e2587637abe58928a8ce5dc02a8c73f825a1467bb5f284bce4a6c.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تستمر قرارات صنعاء بفرض حظر على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، الأمر الذي دخل أسبوعه الثالث، وذلك بعد إعلان السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، زعيم حركة أنصار الله في اليمن، في نهاية الشهر الماضي، عن تطبيق معادلة «الحصار مقابل الحصار»، وهي معادلة قد تستمر طالما استمرت الرياض في فرض حصارها على اليمن، بل وقد تتصاعد.
حظر باب المندب ضد السفن السعودية فقط
تشير البيانات الميدانية إلى نجاح صنعاء في منع مرور ناقلات النفط والسفن التجارية السعودية من مناطق عملياتها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن. وقد ترتب على هذا الحظر عواقب وخيمة على الاقتصاد السعودي، إذ تسببت فيه مشكلات كبيرة للمملكة نتيجة انخفاض صادراتها النفطية ووارداتها التجارية، واستجابة شركات النقل بمسارات إلزامية أطول وأكثر تكلفة. وقد أدى ذلك إلى زيادة ملحوظة في تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة مدة رحلة كل سفينة بما يتراوح بين 30 إلى 60 يومًا، مما أثر بشكل ملموس على سلاسل الإمداد.
يُعد تثبيت صنعاء لمعادلة «الحصار مقابل الحصار» ردًا مشروعًا على الحصار الذي تفرضه السعودية على اليمن، ويتم تطبيقه عبر مسارين:
أ: استهداف السفن السعودية أو المرتبطة بها: في حال مخالفة سفن سعودية لأمر الحظر اليمني، سيتم استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيرة المناسبة.
ب: إجبار ناقلات النفط والسفن التجارية على تغيير مسارها: تُجبر السفن على تغيير مسارها نحو «رأس الرجاء الصالح». ووفقًا لمصادر متخصصة في الملاحة، نجحت القوات المسلحة اليمنية في تغيير مسار أكثر من 16 سفينة.
وقد أكدت القوات المسلحة اليمنية أن «إجبار ناقلات النفط السعودية على تغيير مسارها يأتي في إطار تثبيت معادلة الحصار مقابل الحصار، وهو نتيجة لفرض حظر بحري دقيق على سفن العدو السعودي». وفي المقابل، تُظهر قواعد بيانات الملاحة الدولية أن مضيق باب المندب شهد خلال الأسبوعين الماضيين أعلى معدل حركة للسفن غير السعودية.
حظر شامل ومعادلة «الحصار مقابل الحصار»
تسعى صنعاء إلى تثبيت توازن القوى والردع العسكري المباشر مع النظام السعودي، وهو ما يعكس الإرادة الشعبية التي عانت من الظلم السعودي على مدى 12 عامًا. وقد اضطرت صنعاء إلى فرض هذه المعادلة كضرورة لمواجهة محاولات السعودية لتشديد الحصار بالتعاون مع الولايات المتحدة وبريطانيا لخنق الشعب اليمني و«دفعه نحو الانهيار».
وقد أشارت صحيفة «الميادين» إلى أبرز مظاهر الحرب الإنسانية والاقتصادية الظالمة التي شنها السعوديون على الشعب اليمني على مدى 12 عامًا، والتي تلخصها في النقاط التالية:
1- تدمير البنية التحتية الاقتصادية للبلاد عبر القصف الجوي والحرب الاقتصادية، وما نجم عن ذلك من خسائر مباشرة وغير مباشرة تقدر بأكثر من تريليون دولار، بحسب مصادر رسمية في صنعاء.
2- فرض إجراءات وقيود ظالمة على الواردات التجارية: فرض النظام السعودي مؤخرًا إجراءات صارمة على البضائع، مما ساهم في زيادة الأسعار بنسبة 400%، وتفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين اليمنيين في ظل العدوان والحصار.
3- استمرار منع الحركة الجوية لمطار صنعاء: السيطرة على القرارات التشغيلية للمطار ومحاولة الوصاية عليه لإصدار التصاريح وتحديد الوجهات، مما أدى إلى تعميق الكارثة الإنسانية والصحية.
4- حرمان الشعب اليمني من عائدات بيع 90 مليون برميل نفط سنويًا، بالإضافة إلى عائدات الثروات الغازية اليمنية الكبيرة الواعدة، والتي كان يمكن استخدامها لدفع الرواتب وتقديم الخدمات للمواطنين.
5- حرمان الشعب اليمني من خدمات الكهرباء من المحطة الغازية في مأرب.
6- التدخل السعودي السافر لمنع الحكومات اليمنية السابقة من استخراج النفط في محافظتي الجوف والمهرة.
«تحالف بحري جديد»؛ قناع سعودي بأجندة صهيونية
إن الدور الوظيفي للنظام السعودي كـ«أداة في يد الصهيونية» ليس وليد العقود الأخيرة، بل هو حقيقة تاريخية تثبت أن النظام السعودي لا يحترم حقوق الجوار ولا يحترم اليمنيين وسيادتهم. اليمن يطالب حاليًا بحقوقه في المنطقة، ويفرض معادلات ردع لاستعادتها. في المقابل، تسعى السعودية، بتشجيع واضح من الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني، إلى تشكيل «تحالف بحري» ضد اليمن، بحجة «حماية الملاحة الدولية»، في حين أن العمليات اليمنية لا تهدد أي دولة أخرى باستثناء السعودية، ولا تعني إغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة الدولية.
أفادت وسائل إعلام عربية وغربية مؤخرًا أن السعودية تشكل تحالفًا بحريًا لـ«حماية الملاحة الدولية»، إلا أن الحقيقة هي العكس تمامًا. هذه الفكرة هي فكرة صهيونية بحتة، طُرحت أواخر عام 2023، وتحولت في عام 2026 إلى مشروع تديره المملكة العربية السعودية كمدير تنفيذي وكأداة للصهاينة الدوليين.
ما يعزز هذا الادعاء هو ما كشفته شبكة «كان» الصهيونية في عام 2023: «قدمت تل أبيب رسميًا لعدة دول، بما في ذلك بريطانيا واليابان، طلبًا لتشكيل قوة بحرية في إطار تحالف دولي لضمان حرية السفن في منطقة باب المندب». وهذا التوجه هو نتيجة ليأس الصهاينة من فشل التحالف الأمريكي-البريطاني في تأمين الملاحة الصهيونية ومنع استمرار عمليات الدعم اليمنية.
الفشل؛ مصير التحالف ضد اليمن
على الرغم من أن دلائل فشل هذا التحالف باتت واضحة منذ الآن، وسيكون مصيره كالتحالفات السابقة الفشل الذريع، إلا أن صنعاء، ردًا على هذا التحرك، تؤكد لجميع دول العالم أن المعركة مع الرياض «لاستعادة الحقوق الإنسانية ورفع الحصار الظالم المستمر منذ 12 عامًا». وحذرت صنعاء من أن «أي عسكرة للبحر الأحمر ستؤدي إلى عدم الاستقرار وستؤثر سلبًا على الملاحة الآمنة في البحر الأحمر وباب المندب».
وأكدت صنعاء أن «الأمن جزء لا يتجزأ»، وأن أقرب طريق لضمان المصالح السعودية يتمثل في إنهاء ملف العدوان ورفع الحصار السعودي الكامل عن اليمن.
