منظومة الليزر المضادة للصواريخ: من الدعاية السياسية إلى الواقع الميداني للنظام الصهيوني
![[object Object] /النظام الصهيوني , منظومة الليزر , الدفاع الجوي , إيران , الطائرات المسيرة](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-cbbb9fe8f0695c447d08dbfbca3dd00bb052305aae3a972b83206969e6f9f475.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، روجت وسائل الإعلام التابعة للنظام الصهيوني منذ سنوات لمنظومة الليزر المضادة للصواريخ، المعروفة بأسماء «ماجين أور» و«أور إيتان»، باعتبارها تحولاً تاريخياً في معادلة الحروب، مدعية أن هذه المنظومات قادرة على اعتراض الصواريخ المعادية بتكلفة لا تتجاوز بضعة دولارات، وأن مخزونها وقدرتها على التعامل مع الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة لا نهائية.
لكن تقريراً للجزيرة أشار إلى أنه على الرغم من الدعاية المكثفة لوسائل الإعلام الصهيونية، فإن ما كشفته الحروب الأخيرة، وأذعنت له وسائل الإعلام الصهيونية نفسها، هو وجود فجوة عميقة بين الإنجاز الميداني لهذه التقنية والصورة التي يقدمها النظام الصهيوني.
تتمثل الفكرة الدعائية لمنظومة «أور إيتان» في أنها تستخدم شعاع ليزر، تبلغ تكلفة الطاقة اللازمة لإطلاقه بضعة دولارات، بدلاً من إطلاق صاروخ اعتراض من منظومة «القبة الحديدية»، التي تقدر تكلفة اعتراضها بعشرات الآلاف من الدولارات.
في 4 يونيو 2025، ادعى يوفال عزولاي، مراسل الصناعات العسكرية في صحيفة «كالكاليست»، أن مسؤولاً دفاعياً رفيعاً قدر تكلفة الاعتراض بالليزر بـ«بضعة شواقل»، بينما تصل تكلفة الاعتراض بالقبة الحديدية إلى عشرات الآلاف من الشواقل. ونقل عن نفس المصدر أن شعاع الليزر يمكن توجيهه نحو التهديدات في حوالي 90% من أيام السنة، وأن نسخته الأولية مصممة للتأثير في مدى يصل إلى حوالي 10 كيلومترات.
اختبار الحرب مع إيران
في 21 يوليو 2026، كتب عوديد يارون، محلل صهيوني في صحيفة «ذا ماركر»، أنه على الرغم من هذه الدعاية، واجهت المنظومة المذكورة في الحرب الأخيرة أصعب اختبار، حيث فشلت تماماً في مواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وظلت مراقبة هذه الصواريخ خارج نطاق قدرة الليزر الصهيوني. ولهذا السبب، لم يقدم النظام الصهيوني أرقاماً واضحة حول عدد الاعتراضات التي قامت بها هذه المنظومة، أو معدل نجاحها، أو المنطقة التي كانت مسؤولة عن حمايتها.
تدعي الجزيرة أن عدم اعتراض الصواريخ الباليستية لا يعد بحد ذاته فشلاً لهذه المنظومة، حيث أن «أور إيتان» لم تُصمم لتحل محل منظومتي «حيتس» و«باتريوت». لكن الفضيحة التي تكشفت للنظام الصهيوني في هذا الصدد هي أن الحرب أثبتت أن مزاعم «حل أزمة الدفاع الجوي للنظام الصهيوني بواسطة الليزر» لها قيود كبيرة.
في مارس 2026، طرح أساف غلعاد، صحفي في صحيفة «غلوبس»، سؤالاً حول سبب اختفاء منظومة الليزر الإسرائيلية الجديدة، مشيراً إلى أن نشاط هذه المنظومات كان محدوداً للغاية خلال جولات الاشتباك في الجبهة الشمالية، على الرغم من دخول عشرات الطائرات المسيرة إلى المجال الجوي للأراضي المحتلة، ولم ينشر الجيش الصهيوني أي تقارير حول تأثير هذه المنظومة الليزرية في اعتراض الطائرات المسيرة المذكورة.
وكتبت صحيفة «غلوبس» في هذا الصدد أن هذه المنظومة أنهت مرحلتها التجريبية في سبتمبر 2025، وتم الإعلان عن دخولها الخدمة في نهاية العام، وتم تسليم وحداتها الأولى للجيش الإسرائيلي. ومع ذلك، لا تقدم وسائل الإعلام الصهيونية أي بيانات حول نجاحها في هجوم متزامن أو في ظروف جوية وتشغيلية متغيرة.
اعتراف بقيود المنظومة الليزرية الفيزيائية
حاولت دراسة أجراها «معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي» (INSS) بقلم يوشوا كالسكي وآنا سوكولينكو، باحثتان بارزتان في هذا المعهد، ونُشرت في 25 مايو 2025، الإجابة على سؤال حول سبب فشل نشر منظومات الليزر المستمر على الرغم من عقود من الاستثمار.
وتوضح الدراسة أن شعاع الليزر يفقد جزءاً من قوته أثناء مروره عبر الغلاف الجوي، ويتأثر بالرطوبة والغبار والدخان والضباب والسحب. كما أن هذه المنظومة تتطلب «خط رؤية مباشر» وتثبيتاً دقيقاً وطويلاً على الهدف لإحداث الضرر. وبالتالي، كلما زادت المسافة أو تسارع حركة الهدف، زادت صعوبة عملية التتبع وتركيز الشعاع.
يشير كالسكي إلى مشكلة أخرى في تشغيل هذه المنظومة، حيث أن حوالي 30% فقط من الطاقة الكهربائية المستهلكة تتحول إلى شعاع فعال، بينما يتحول الباقي إلى حرارة يجب التخلص منها.
يضيف تقرير «غلوبس» أنه مع زيادة قوة الليزر، تصبح أنظمة التبريد أكبر وأكثر تعقيداً من الناحية الهندسية، مما يجعل من الصعب تركيب أنظمة قوية على منصات متحركة أو استخدامها بشكل مستمر.
من ناحية أخرى، يعمل الليزر «بشكل متسلسل»، أي أنه يركز على هدف واحد ثم ينتقل إلى الهدف التالي. وبالتالي، تواجه المنظومة مشكلة مع «أسراب الطائرات المسيرة» أو «الوابل الكثيف» إلا إذا تم نشر عدد كبير من المنظومات المتصلة بالرادارات والمستشعرات.
عوامل عدم فعالية المنظومات الليزرية
تشير هذه القيود إلى أن عبارة «اعتراض ببضعة دولارات» لا تكون صحيحة إلا إذا تم حساب تكلفة الطاقة الكهربائية المستهلكة للشعاع فقط. التكلفة الكاملة للمنظومات المذكورة تشمل البطاريات، ونظام التوجيه، والمبردات، والرادار، والصيانة، والقوى البشرية، والبنية التحتية الكهربائية، وحماية موقع المنظومة. قدرت «غلوبس» سعر كل منظومة بـ«عشرات الملايين من الشواقل»، مضيفة أن إنشاء تغطية دفاعية فعالة على طول حدود الأراضي المحتلة يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات.
قال ران كوتشاو، لواء احتياط وقائد سابق لنظام الدفاع الجوي، لصحيفة «غلوبس»، إنه على الرغم من أن الليزر هو «تقدم تكنولوجي مذهل»، إلا أنه لا ينبغي وضع توقعات مبالغ فيها حوله، وإظهاره وكأنه سيحل جميع مشاكل الدفاع الجوي للنظام الصهيوني بين عشية وضحاها.
وأكد أن هذه المنظومة لا تزال قصيرة المدى وحساسة للظروف الجوية، وفي وضعها الحالي، يركز أداؤها بشكل أساسي على الطائرات المسيرة والأهداف الخفيفة والبطيئة، وليس الصواريخ الباليستية والتهديدات بعيدة المدى الإيرانية.
أشار التقرير إلى التأخيرات المتكررة في الوعود الصهيونية بشأن استخدام منظومة الليزر كنظام دفاع صاروخي للنظام الصهيوني، وأن تطوير منظومة «ماجين أور» استغرق ما بين 15 إلى 20 عاماً بسبب مشاكل في تركيز الشعاع، والتبريد، والعوائق المناخية والميزانية. وقد وضعت هذه التأخيرات المتكررة الاستخدام الميداني الدقيق لهذه المنظومة في طي الغموض.
