8 تناقضات معاهدة مكة: هل يمكن للرياض الاعتماد على التزامات ثلاثية الأطراف؟
![[object Object] /السعودية , تركيا , باكستان , معاهدة مكة , النظام الصهيوني](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-87b8b410b9fea5384c556eed8784570448968292c2deed877104f0b70f20058c.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، برزت “اتفاقية الدفاع المشترك” الموقعة بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان كإطار جديد للردع الجماعي، معيدة رسم خريطة التحالفات الإقليمية. إلا أن تباين المصالح وحسابات الدول الثلاث يثير تساؤلات جدية حول قدرة هذه المعاهدة على تنفيذ التزاماتها، لا سيما تجاه إيران، حيث تكشف التحليلات عن تناقضات جوهرية قد تحد من إمكانية تطبيقها.
وفقاً لتحليلات “الأخبار”، ترتكز ثماني نقاط أساسية على هذه التناقضات:
أولاً: تتميز الاتفاقية بطابع عسكري، حيث تنص على التعاون الأمني والدفاع عن أي طرف يتعرض لهجوم. ورغم أن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أوضح أن آلية عملها تتماشى مع حلف الناتو، إلا أن الظروف الإقليمية قد لا تسمح بتنفيذ التزامات الدول بموجب هذه المعاهدة.
ثانياً: الدول الثلاثوقّعت المعاهدة تابعة للولايات المتحدة، مما يضع دور واشنطن في المقدمة. ويحتمل البعض أن تكون هذه الاتفاقية رسالة أمريكية لإيران عبر هذه الدول، بهدف دفعها لتقديم تنازلات.
ثالثاً: الهوية السنية للدول الموقعة تثير قلق بعض المراقبين بشأن إثارة فتن مذهبية. ربما لهذا السبب، امتنعت مصر عن الانضمام إلى هذه المعاهدة، رغبة منها في تقديم نفسها كطرف يتجاوز الصراعات المذهبية، ويسعى للعب دور أكبر في السياسة الخارجية.
رابعاً: تتناقض معاهدة مكة مع مبدأ أتاتورك القائم على حياد تركيا بين الدول. ويرى بعض المراقبين السياسيين أن هذه المعاهدة هي إعادة إنتاج لـ”حلف بغداد” الذي أسسته بريطانيا عام 1955، والذي كانت تركيا عضواً فيه في عهد عدنان مندريس.
خامساً: يأتي إعلان التحالف الجديد بعد شهر من قمة الناتو في تركيا، ويبدو أنه منسق مع قرارات الناتو. وبهذا، يعتقد البعض أن الدول الثلاث في “معاهدة مكة” تسعى للعب دور ممثل للغرب في المنطقة، للتخفيف من عبء هزائم الولايات المتحدة.
سادساً: تبرر الأوساط التركية الموالية لأردوغان الانضمام إلى التحالف الجديد بأنه يوفر رادعاً إضافياً ضد مطامع النظام الصهيوني تجاه تركيا. إلا أن توقيع هذه الاتفاقية يبدو أنه يخدم مصالح النظام الصهيوني أيضاً. علاوة على ذلك، سعى أردوغان إلى إبرام هذه الاتفاقية لكسب أصوات جديدة في الانتخابات الرئاسية لعام 2028، في ظل تراجع شعبية حزب “العدالة والتنمية”.
سابعاً: تظهر احتياجات الدول المشاركة في معاهدة مكة معادلات معقدة. لتركيا حساباتها الداخلية والإقليمية التي لا تحتاج فيها إلى الدعم السعودي، فضلاً عن أن السعودية نفسها لا تملك القدرة على تقديم مثل هذا الدعم. وباكستان، جغرافياً، بعيدة عن أي مواجهة لتركيا مع النظام الصهيوني أو اليونان، ولا تحتاج إلى هذه المعاهدة لمواجهة الهند، نظراً لامتلاكها قنبلة نووية. كما لا يمكن لتركيا تحمل مخاطر دعم إسلام آباد علناً ضد نيودلهي. وبالتالي، فإن الطرف الأكثر احتياجاً لهذه الاتفاقية هو المملكة العربية السعودية. تعاني الرياض من تراجع الردع ضد إيران أو أنصار الله في اليمن، وتسعى من خلال التحالف الجديد إلى توفير فرصة نظرية لترميم ردعها، مع بقاء نجاح هذا المسعى محفوفاً بالغموض.
ثامناً: تشكل التحالف الجديد رغم وجود خلافات واسعة بين الموقعين عليه. فالخلافات العقائدية بين الإسلام العثماني والإسلام الوهابي، والتي تتعارض منذ أكثر من مائتي عام، هي مجرد واحدة من هذه الخلافات العميقة. هذه التناقضات ستضع تركيا في اختبار صعب. على سبيل المثال، في حال هاجمت إيران مواقع أمريكية في السعودية، وطالبت الرياض، بموجب هذه الاتفاقية، بدخول تركيا في هذا الصراع، يطرح السؤال: هل ستقوم تركيا بذلك وتدخل حرباً مع إيران دفاعاً عن السعودية؟
تختتم “الأخبار” بالقول إن هناك فرصة ضئيلة للتفاؤل بهذا التحالف، وأن هذا التحالف، وفقاً للكاتب التركي البارز فهمي قورو، سيؤدي إلى الكثير من التنافسات والفوضى، مذكرًا بفترة “حلف بغداد”.
