قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

دمشق وعمان وواشنطن وتل أبيب.. جولاني أداة في مخطط لزعزعة استقرار العراق

تتكشف تحركات أبو محمد جولاني على الحدود العراقية السورية عن مخطط إقليمي ودولي أوسع يستهدف إضعاف العراق وتقويض دوره المحوري في المنطقة، عبر استغلال الاضطرابات الداخلية السورية ودعم إقليمي ودولي لزعزعة أمن بغداد.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تتناقل المحافل الإقليمية أنباء عن حشد قوات تدعمها أبو محمد جولاني، المعروف بأحمد الشرع، لميليشيات دولية على الحدود العراقية. يثير هذا التحرك تساؤلات حول دوافع جولاني، نظرًا لافتقاره للقدرة على ممارسة ضغط عسكري كبير على العراق.

عناصر خلف الستار تتآمر ضد العراق

في سياق متصل، تشير تقارير الميادين إلى أن الساحة السورية الداخلية تعاني من فوضى أمنية واقتصادية عميقة. فالجيش السوري، إذا جاز تسميته كذلك، يفتقر إلى السيطرة الكاملة على الأراضي، وتصبح عمليات نقل القوات والإمدادات عبر مسافات طويلة معقدة للغاية. خبراء يوضحون أن هذه العمليات تتطلب سيطرة مركزية، وتدفقاً مستمراً للإمدادات، وقدرة على تأمين خطوط الدعم، وهي أمور تفتقر إليها دمشق حاليًا.

علاوة على ذلك، بلغ الفساد في جسد الدولة السورية مستويات خطيرة، حيث أقام قادة من الرتب المتوسطة مكاتب لابتزاز المواطنين على الطرقات.

هذه الحقائق تكشف أن التحركات على الحدود العراقية لا تقتصر على جولاني وحده، بل يقف خلفه تحالف إقليمي-دولي بأهداف واضحة. فدول الخليج الفارسي توفر الدعم المالي والسياسي، وتركيا تقدم الغطاء الإقليمي والدعم اللوجستي والمرتزقة، بينما تتولى «أمريكا وإسرائيل» التخطيط ووضع الحسابات الاستراتيجية التي تحول كل هذه الصراعات إلى أدوات لزعزعة استقرار العراق وتقويض دوره كلاعب موحد وقوي في المعادلة الإقليمية.

تأتي التحركات السورية في وقت حرج للغاية بالنسبة للملف العراقي الداخلي، حيث يواجه العراق تحديات أمنية دقيقة في مجالات الاقتصاد، وضبط السلاح، ومكافحة الفساد، بالتزامن مع سعيه للرد على الاعتداء الأخير. هذه الاستجابة ستحدد مسار المرحلة المقبلة للعراق في معالجة هذه الملفات المعقدة، لمنع تحوله إلى نقطة ضعف محتملة أمام الضغوط الخارجية.

من ناحية أخرى، تقوم الولايات المتحدة بمناورات استراتيجية عبر إعادة تموضع قواتها وسحب منظومات باتريوت من أربيل، وذلك قبيل انتهاء مهمة قواتها في سبتمبر المقبل. هذا قد يعني أن الولايات المتحدة قد تستغل أي تهديد، سواء كان حقيقيًا أو مبالغًا فيه، كذريعة للبقاء في العراق، وربما يكون التهديد السوري الضعيف أحد هذه الذرائع المطلوبة.

لغز إقليمي يستهدف العراق

قد لا يكون الاعتداء الأخير على العراق مجرد حادث عابر، بل جزءًا من معادلة إقليمية أوسع. فالمملكة العربية السعودية وحلفاؤها لديهم مصالح مباشرة في إضعاف العراق، لأن العراق القوي يعني حليفًا قويًا لإيران في المنطقة. في المقابل، يوفر العراق الضعيف والمقسم فرصة للسعودية ودول الخليج الفارسي للعب دور إقليمي أكبر دون وجود منافس حقيقي. وبالتالي، فإن دعم التحركات السورية يعد جزءًا من استراتيجية حرب شاملة ضد إيران، ويعتبر العراق أحد بواباتها الأمنية.

من تحركات سورية استفزازية إلى مؤامرة كبرى في العراق

تتجلى مصالح النظام الصهيوني في هذه المرحلة من المعادلة، من خلال تحويل العراق إلى دولة ضعيفة ومشتتة لا تشكل تهديدًا لأمن تل أبيب. وفي هذه الظروف، سيظل العراق بحاجة ماسة إلى الدعم الخارجي، خصوصًا من الولايات المتحدة، وبهذه الطريقة، ستكون «أمن واقتصاد» العراق في يد أمريكا والنظام الصهيوني، وسيستخدمان هذا الاعتماد لفرض سياسات تخدم مصالحهما.

وبالتالي، إذا استمرت الانقسامات الداخلية، سواء السياسية أو الأمنية، فإن ذلك سيخلق فراغًا تستغله القوى الخارجية لصالحها.

متطلبات مواجهة المؤامرة الدولية ضد العراق

في ظل هذه الظروف، يصبح تنظيم الأوضاع الداخلية في العراق ضروريًا أكثر من أي وقت مضى. يجب توجيه الاهتمام نحو بناء هيكل سياسي يوحد الرؤية الوطنية حول القضية الأمنية. كما أن تحسين الحلول الاقتصادية التي تنعش السوق المحلية المتعثرة، وتعزيز الدفاع لضمان فعالية القوات والأجهزة الأمنية، هي من المتطلبات الأساسية للوضع الراهن. هذا التنظيم الداخلي سيكون الدرع الحقيقي في مواجهة أي تهديد خارجي.

يجب على الحكومة العراقية إيصال رسالة واضحة للعالم مفادها أن العراق لن يسمح بأن يتحول إلى ساحة معركة للقوى الخارجية، بما في ذلك سوريا وتركيا ودول الخليج الفارسي وأمريكا والنظام الصهيوني، بل سيبقى ملكًا للعراقيين. وإذا حافظ العراقيون على وحدتهم وأهدافهم المتكاملة، فسيكون لديهم القوة الكافية للدفاع عن أنفسهم ضد أي تهديد خارجي.

القوى التي تسعى لإضعاف العراق لن تتوقف عند حد معين. إنها تراقب ردود فعل فصائل المقاومة على الاعتداء السعودي. لذلك، يجب على رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، أن يدرك أن اللعبة الإقليمية الكبرى قد بدأت، وأن سوريا وتركيا وبعض دول الخليج الفارسي ليست سوى أدوات في هذه اللعبة. ويجب على العراق أن يلعب دوره بحكمة وقوة وحزم، وإلا فسيصبح ضحية لعبة لا يملك فيها أي ورقة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى