فريد زكريا: حرب إيران أضرت بمكانة أمريكا وعزلت حلفاءها
![[object Object] /فريد زكريا , دونالد ترامب , الولايات المتحدة , إيران , مصداقية أمريكا](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-2fa1cdcd3d7239aa47d4ea76f50d1a00cca9cd017ad9bbaaddccf7704ac57937.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، وصف المحلل الأمريكي الشهير فريد زكريا، في مقال له بصحيفة واشنطن بوست، الحرب الإيرانية بأنها مثال على “إهدار مصداقية قوة عظمى”، معتقداً أن سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعلت حلفاء الولايات المتحدة يفكرون أكثر من أي وقت مضى في إيجاد ترتيبات أمنية مستقلة عن واشنطن.
وأشار زكريا إلى الاتفاق الدفاعي المشترك الذي تم في مكة بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق نشأ بين دول كانت بعضها في السنوات الماضية منافسة جدية لبعضها البعض. ويرى أن العامل المهم في تقارب هذه الدول هو تراجع الثقة في ترامب ووعوده.
وشدد الكاتب الأمريكي على أن الحرب الإيرانية أظهرت كيف يمكن لقوة عظمى أن تهدر مصداقيتها. وأشار إلى تصريحات ترامب المتكررة حول قرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، وكتب أنه حتى منتصف يونيو، كان قد أُعلن ما لا يقل عن 38 مرة عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكن مصدراً إيرانياً قال مؤخراً لرويترز إن المفاوضات “لم تشهد أي تقدم على الإطلاق”.
كما تطرق زكريا إلى ادعاء ترامب بـ”السيطرة الكاملة” الأمريكية على مضيق هرمز، مقابل ذلك، كتب أنه استناداً إلى بيانات تتبع السفن، فقد عبرت 14 سفينة فقط المضيق في يوم واحد مؤخراً، في حين كان هذا الرقم يتجاوز 130 سفينة يومياً قبل الحرب.
وبحسب واشنطن بوست، فإن المسألة الأساسية تتجاوز أسلوب كلام ترامب، وتتعلق بقلب قوة أمريكا، وهو مصداقيتها. ويعتقد زكريا أن الولايات المتحدة، على مدى العقود الثمانية الماضية، إلى جانب حاملات الطائرات، ومقاتلات إف-35، وقوتها الاقتصادية، بنت رصيداً مهماً آخر: ثقة الحلفاء بأن التزامات واشنطن مستقرة ويمكن الاعتماد عليها.
ولكن، في رأيه، فإن سلوك ترامب غير المتوقع جعل الحلفاء يتجهون نحو مزيد من الاستقلال وبناء خيارات بديلة، بدلاً من مزيد من الطاعة.
وفي هذا الصدد، أشار زكريا إلى تحركات دول مختلفة؛ بدءاً من اختيار نظام دفاع جوي أوروبي بدلاً من باتريوت الأمريكي في الدنمارك، ومراجعة كندا لشرائها مقاتلات إف-35، وصولاً إلى زيادة استثمارات الدول الأوروبية في صناعاتها الدفاعية. كما أشار إلى الدور المتزايد لكوريا الجنوبية في تزويد أوروبا ودول الخليج الفارسي بالأسلحة.
والآن أيضاً، بحسب زكريا، تعمل المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان على بناء هيكل أمني مستقل خاص بها. ويشدد على أن أياً من هذه الإجراءات بمفردها لا يعني انفصالاً عن واشنطن، لكن مجموعها يعكس تراجعاً عميقاً في الثقة بأمريكا وكلام رئيس جمهوريتها.
زكريا حتى أشار إلى سلوك بنيامين نتنياهو، وكتب أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني رفض بسرعة اقتراح ترامب المكون من 15 مادة بشأن غزة؛ لأنه شهد في السابق خططاً أُعلنت وسط ضجيج كبير ثم نُسيت.
في الختام، كتب مؤلف واشنطن بوست أن القوى العظمى لا تنحدر بالضرورة بفشل كبير ومفاجئ، بل يبدأ انحدارها عندما يكف الآخرون تدريجياً عن تنظيم عالمهم حول تلك القوة.
في رأي زكريا، لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم، وتقنيات متقدمة، وأسواق رأس مال واسعة، وتحالفات قوية، والدولار؛ ولكن المصداقية أيضاً رصيد يُبنى عبر الأجيال، ويمكن إنفاقه وتدميره بسهولة بالغة.
وأخيراً، أشار إلى أزمة الصواريخ الكوبية، عندما ذهب دين آتشيسون، ممثل جون إف كينيدي، إلى باريس لتقديم أدلة حول صواريخ سوفياتية. شارل ديغول، الرئيس الفرنسي آنذاك، لم يقبل حتى رؤية صور الاستطلاع، وقال إنه لا يحتاج إلى دليل؛ فتصريح رئيس الولايات المتحدة كان كافياً بالنسبة له، ولكن اليوم، تصور مشهد كهذا يكاد يكون مستحيلاً.
