قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

أمريكا في مأزق: لا خيار جيد للخروج من حرب إيران التي لم تستسلم

يواجه الرئيس الأمريكي دوالند ترامب، خيارات محدودة للخروج من الحرب الدائرة مع إيران، والتي بدأت بهجمات أمريكية إسرائيلية واسعة دون تحقيق الأهداف المعلنة، بل أسفرت عن بنك استراتيجي وخسائر ميدانية وسياسية للمعتدين، وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية عالمياً.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، لم تحقق الأهداف المعلنة للحرب التي بدأتها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران، بل أدت إلى بنك استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية للمعتدين، حسب اعتراف مسؤولين غربيين وإعلام أمريكي. وبدأت الحرب بهجمات واسعة وعمليات قتل مدنيين، بما في ذلك طلاب أبرياء، وسرعان ما اكتسبت أبعاداً إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.

حاولت وسائل الإعلام العالمية تشكيل سردية هذه الحرب من خلال مقارباتها الخاصة، ويمكن لتحليل هذه الانعكاسات أن يقدم صورة أوضح للوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.

وسائل الإعلام الإنجليزية

أعلنت وكالة أسوشيتد برس، في تقرير لها، أن المهلة البالغة 60 يوماً لإنهاء الحرب الإيرانية والتوصل إلى اتفاق نووي انتهت يوم الاثنين، وأن الطرفين أبعد عن بعضهما البعض من أي وقت مضى. ووفقاً للتقرير، تركزت المحادثات الحالية فقط على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي، ولا توجد أي علامة على التوصل إلى تسوية بشأن المضيق أو بدء مفاوضات نووية جادة. وقد عززت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيطرتها على هذا الممر المائي الاستراتيجي، مستندة إلى بند غامض في الاتفاق.

أكدت أسوشيتد برس أن الولايات المتحدة تواجه «لا خيار جيد» للخروج من هذه الحرب. فالقبول بشروط إيران يعني منح طهران السيطرة على ممر حيوي والاعتراف بالهزيمة، في حين أن تصعيد الحرب سيؤدي إلى استنزاف أكبر للاحتياطيات الصاروخية المتقدمة، وصدمة الاقتصاد العالمي، وزيادة أسعار البنزين قبل انتخابات الكونغرس. ونتيجة لذلك، تحصن كلا الطرفين على أمل أن ينسحب الطرف الآخر أولاً، لكن لم يفعل أي منهما ذلك حتى الآن.

ويذكر التقرير، باستعراض الانهيار السريع لاتفاق يونيو، أنه بعد أسبوع واحد فقط من التوقيع، بدأت إيران في إطلاق النار على السفن التي تمر عبر المسار تحت الإشراف الأمريكي قبالة سواحل عُمان، وردت الولايات المتحدة بهجمات انتقامية واستعادة العقوبات والحصار. وكانت النتيجة عودة إلى الدورة المألوفة للعنف والجمود. ويظهر هذا الوضع أن مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو لم تضمن السلام فحسب، بل أدت أيضاً بمسائلها الغامضة إلى تمهيد الطريق لتصعيد النزاع على مضيق هرمز. ولا يوجد الآن أي أفق لإنهاء هذه الحرب.

أعلن صحيفة الغارديان، في تقرير لها، أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة بلغت أعلى مستوى مسجل لشهر أغسطس. ووفقاً لبيانات الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA)، بلغ متوسط سعر الجالون من البنزين يوم الاثنين 4.06 دولار، بزيادة 5 سنتات عن الأسبوع الماضي ودولار واحد أكثر من العام الماضي. وفي كاليفورنيا وهاواي، ارتفع هذا الرقم إلى حوالي 5.50 دولار للجالون. وتعد هذه الزيادات في الأسعار نتيجة مباشرة للحرب التي دامت ستة أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب ممراً لخمس إنتاج النفط العالمي.

وأضاف التقرير أن سعر خام برنت بلغ 112 دولاراً للبرميل في مارس، وعلى الرغم من انخفاضه الآن إلى حوالي 85 دولاراً، إلا أنه لا يزال أعلى بنسبة 30 في المائة عن العام الماضي. ومع انهيار محادثات السلام وانتهاء المهلة الدبلوماسية البالغة 60 يوماً، استأنفت الأسعار اتجاهاً تصاعدياً. وقد قضى ترامب، بتهديد عُمان بالقصف وإعلانه “ليس لدي جدول زمني ولا استعجل”، فعلياً على أي أمل في نهاية سريعة للحرب.

نقلت الغارديان عن لجنة مشتركة اقتصادية في الكونغرس، أن الأمريكيين دفعوا 56.4 مليار دولار إضافية للبنزين في الأشهر الستة الماضية، وهو ما يعادل 477 دولاراً لكل أسرة. في المقابل، حققت ثماني شركات نفط عالمية كبرى، بما في ذلك أرامكو وبي بي وشل وشيفرون وإكسون موبيل، أرباحاً صافية قدرها 90 مليار دولار في الربع الثاني، وهو ما يعادل 700 ألف دولار ربح كل دقيقة. وهذا التباين الصارخ يصور حرباً طبقية مريرة ناتجة عن نزاع عسكري مكلف. وتظهر استطلاعات الرأي أن نصف الأمريكيين يواجهون صعوبات في تغطية تكاليف معيشتهم.

وسائل الإعلام العربية

جادلت قناة الميادين، في مقال، بأن تهديد إدارة ترامب بفرض مزيد من الضغط والعقوبات الاقتصادية على إيران، على عكس ما تعتقده واشنطن، لن يؤدي بالضرورة إلى استسلام طهران، بل قد تكون له تكاليف باهظة على الاقتصاد العالمي.

ويقول الكاتب إن هدف الولايات المتحدة من العقوبات الجديدة هو خفض عائدات النفط، وتقييد المعاملات المالية، وإضعاف قدرة الحكومة الإيرانية على تلبية الاحتياجات المحلية؛ لكن تجربة عقدين من العقوبات أظهرت أن إيران لديها قدرة كبيرة على التكيف وتجاوز القيود. من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي استبعاد النفط الإيراني من السوق العالمية إلى زيادة أسعار الطاقة والتضخم، خاصة في ظل انخفاض احتياطيات النفط لدى بعض البلدان.

كما يؤكد الكاتب على دور الصين وشركائها الاقتصاديين الآخرين الذين لن يضحوا بمصالحهم الاستراتيجية بسهولة في سبيل العقوبات الأمريكية. وفي النهاية، يعتقد المقال أن الوقت في صالح إيران، ومن المحتمل أن تسعى واشنطن إلى اتفاق جديد أو تعديل الاتفاق السابق مع طهران للحفاظ على صورتها السياسية، بدلاً من تشديد العقوبات.

أكد رأي اليوم، في مقال، أن انتهاء مهلة الـ 60 يوماً لتفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني بالضرورة بداية حرب جديدة، بل يمثل مرحلة جديدة من المواجهة والمساومة.

ويعتقد الكاتب أن إيران، مع الحفاظ على قنوات الوساطة، غير مستعدة للعودة إلى المفاوضات تحت الضغط الأمريكي، وتحاول استخدام مضيق هرمز كأداة سياسية واقتصادية. في المقابل، لا تزال واشنطن تعتمد على العقوبات والضغوط الاقتصادية والحصار البحري والتهديد العسكري، لكنها تواجه قيوداً بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والآثار الاقتصادية للحرب.

ويطرح الكاتب ثلاثة سيناريوهات: تصعيد عسكري، استمرار الحرب والمفاوضات المتزامنة بدون اتفاق، والعودة إلى المفاوضات بتفاهم جديد. من وجهة نظره، السيناريو الثاني هو الأكثر احتمالاً على المدى القصير. انتهاء تفاهم إسلام آباد لا يعني نهاية الدبلوماسية، لأن القنوات الخلفية لا تزال نشطة. وفي النهاية، يعتمد المستقبل على مدى قدرة كلا الطرفين على تحمل الضغط والمساومة، ولا تزال المنطقة معرضة لخطر تصاعد مفاجئ للتوتر.

تناولت الشرق الأوسط، في مقال، الانتخابات الخريفية في الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، وكتبت: خريف 2026 هو فصل مهم للسياسة العالمية، حيث ستجرى ثلاث انتخابات حاسمة في البرازيل وإسرائيل والولايات المتحدة.

وأضاف المقال: في البرازيل، يتنافس لولا دا سيلفا لمنع عودة التيار اليميني المتطرف والحفاظ على إنجازاته الديمقراطية والاقتصادية، وهناك احتمال لمواجهته مع فلافيو بولسونارو. في إسرائيل، قد تؤدي انتخابات الكنيست إلى هزيمة حزب الليكود وانتهاء رئاسة نتنياهو للوزراء، وتمهيد الطريق لتشكيل حكومة أكثر اعتدالاً، وهو أمر سيؤثر أيضاً على الوضع السياسي والقضائي لنتنياهو. وفي الولايات المتحدة أيضاً، ستكون انتخابات التجديد النصفي للكونغرس اختباراً لأداء إدارة ترامب. يمكن لانتصار الديمقراطيين أن يغير سيطرة الكونغرس ويحد من قدرة الإدارة على تمرير القوانين.

يؤكد الكاتب أن نتائج هذه الانتخابات الثلاث ليست لها عواقب داخلية فقط، بل يمكنها أيضاً تغيير توازن القوى ومسار السياسة الدولية في السنوات القادمة.

وسائل الإعلام الصينية والروسية

كتبت صحيفة “فيدوموستي” الروسية، في تقرير بعنوان “كيف تقلل الحرب مع إيران من حضور أمريكا في العالم”، أن قرار دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، بتقليص مشاركة واشنطن في المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية، جاء في وقت تقوم فيه الولايات المتحدة بنقل جزء مهم من مواردها العسكرية إلى الشرق الأوسط.

أعلن ترامب في 17 أغسطس أن المشاركة الأمريكية في المناورات السنوية مع كوريا الجنوبية ستتقلص. وعزا أسباب هذا القرار إلى التكاليف العالية لهذه المناورات وتأثيرها على عملية الحوار مع كوريا الشمالية، وأشار أيضاً إلى علاقاته الجيدة مع كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية. وتستمر مناورات هذا العام 10 أيام، ويشارك فيها حوالي 18 ألف جندي من كوريا الجنوبية وآلاف الجنود الأمريكيين.

أشارت “فيدوموستي”، في إشارة إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إلى أن واشنطن تعزز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، ويوجد حوالي 50 ألف جندي أمريكي منتشرون في المنطقة. وفي هذا السياق، تم نقل حاملة الطائرات “جورج واشنطن” من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط لتحل محل “أبراهام لنكولن”، وهو إجراء يعني خروج آخر حاملة طائرات أمريكية من آسيا.

قال مالك دوداكوف، خبير الشؤون الأمريكية، إن تقليص المناورات هو علامة على تصاعد الخلافات بين واشنطن وسول، وأن الموارد العسكرية الأمريكية، بما في ذلك أنظمة باتريوت، يتم نقلها من آسيا إلى الشرق الأوسط. ووفقاً له، فإن الحرب الإيرانية أدت إلى أن تقلل الولايات المتحدة تدريجياً من مشاركتها العسكرية في شبه الجزيرة الكورية.

يعتقد بافيل كوشكين، باحث روسي، أن تركيز ترامب على الشرق الأوسط وقضية إيران يدفع واشنطن إلى تقليص وجودها العسكري في المناطق الأقل أولوية؛ وهو اتجاه يمكن أن يكون علامة على إعادة تعريف الدور العسكري الأمريكي في العالم.

كتبت وكالة أنباء شينخوا، في تقرير بعنوان “أمريكا عالقة في عواقب نزعتها الحربية ضد إيران”، أنه بعد حوالي ستة أشهر من بدء الحرب الإيرانية، أصبحت حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” رمزاً لعواقب نهج واشنطن العسكري؛ وهي حرب استمرت في إرهاق القوات الأمريكية، والضغط على موارد البلاد العسكرية، وتحميل الولايات المتحدة تكاليف متزايدة، دون أن تحقق واشنطن نتيجة حاسمة.

وأشارت شينخوا إلى نشر هذه السفينة لأكثر من 200 يوم في البحر، وأنها تضم حوالي 5 آلاف بحار وجندي أمريكي، وتعتبر هذه المدة رقماً قياسياً لحضور سفينة أمريكية متواصل في البحر. وقد انتشرت تقارير عن نقص الغذاء والمياه، واضطراب في تسليم الشحنات، وعدم وجود توقفات منتظمة في الموانئ، وأعربت عائلات بعض العسكريين عن قلقها بشأن إرهاقهم وحالتهم النفسية.

وكتبت هذه الوسيلة الإعلامية أن إدارة ترامب قللت من أهمية هذه المخاوف. ووصف بيت هاجيس، وزير الدفاع الأمريكي، التقارير عن ظروف السفينة بأنها “غير صحيحة تماماً”، ولم يعتبر ترامب مدة انتشارها “طويلة على الإطلاق”.

كما أشارت شينخوا إلى التكاليف المالية للحرب، وكتبت أن البنتاغون أنفق حوالي 37.5 مليار دولار على العمليات ويحتاج إلى 67 مليار دولار أخرى لاستبدال الأسلحة المستهلكة.

وأشار التقرير لاحقاً إلى انتهاء المهلة البالغة 60 يوماً المحددة في مذكرة تفاهم السلام الموقعة في 18 يونيو بين إيران والولايات المتحدة، وأضاف أن طهران لم تتخذ قراراً بعد لاستئناف المفاوضات، بينما يطالب ترامب بتسليم إيران.

ووفقاً لشينخوا، لم تحقق الولايات المتحدة حتى الآن لا انتصاراً عسكرياً حاسماً ولا مساراً واضحاً للحل الدبلوماسي. ووصف روبن نيبلت، الرئيس السابق لمؤسسة تشاتام هاوس، نتيجة الحرب بأنها “هزيمة استراتيجية ومصدر إحراج” للولايات المتحدة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى