انتخابات ایسلند: لماذا صوت ‘لا’ ‘انتصر؟
![[object Object] /آيسلندا , الاتحاد الأوروبي , استفتاء , سيادة , هوية وطنية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-9fa9b8e58d3a5c9f47a95b6f7e91bb1fda49e9fceb93fd78bc9c782b5ae9000e.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، قامت صحيفة الغارديان في تقرير لها بعنوان “قطعاً لا أم ربما نعم؛ ما الذي حسم نتيجة استفتاء آيسلندا؟” بتحليل العوامل التي أدت إلى فشل حملة التأييد لاستئناف مفاوضات عضوية آيسلندا في الاتحاد الأوروبي. وأظهرت النتائج النهائية أن 52.8% من الناخبين عارضوا استئناف المفاوضات، بينما وافق عليها 47.2%، وهي نتيجة كشفت عن انقسام عميق بين المناطق الحضرية والريفية في البلاد.
وكتبت الغارديان أن حملة “لا” استطاعت في الأسابيع التي سبقت الاستفتاء أن تسيطر على المناخ الانتخابي برسائل واضحة وصريحة. ركز معارضو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لا سيما على مصير صناعتي الصيد والزراعة؛ وهما مجالان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالهوية الوطنية لآيسلندا. واحتجوا بأن عضوية الاتحاد الأوروبي يمكن أن تحد من سيطرة آيسلندا على مواردها الطبيعية ومياه الصيد، وتؤثر على استقلال البلاد.
كانت طريقة طرح سؤال الاستفتاء أحد أهم العوامل المؤثرة على النتيجة. فقد سُئل الناخبون: “هل يجب على آيسلندا استئناف مفاوضات العضوية مع الاتحاد الأوروبي؟” الموافقة على هذا السؤال لم تعنِ العضوية الفورية في الاتحاد الأوروبي؛ بل مجرد بدء المفاوضات، وفي حال التوصل إلى اتفاق، كان سيُجرى استفتاء آخر. لذلك، كان صوت “نعم” يمكن أن يعني عملياً “نعم، لمزيد من البحث”، في حين كان “لا” قراراً واضحاً وحاسماً.
كما بدا شعار حملة المؤيدين، “نعم لنرى”، غامضاً لبعض الناخبين مقارنة برسالة المعارضين المباشرة والهجومية. جادل مؤيدو العضوية بأن التقرب من الاتحاد الأوروبي يمكن أن يساعد في خفض معدل التضخم المرتفع وتكاليف المعيشة، وأن يوفر مزيداً من الأمن لآيسلندا في ظل الظروف الجيوسياسية غير المستقرة.
لعب الانقسام بين المدينة والريف دوراً مهماً في النتيجة. ففي المناطق الريفية، كانت المخاوف بشأن مستقبل الزراعة والصيد والحفاظ على الهوية الوطنية أكثر وضوحاً، بينما كان الدعم لاستئناف المفاوضات أكبر في منطقة العاصمة. وتقول الغارديان إن حملة “لا” استطاعت تحويل هذه المخاوف إلى رسالة سياسية بسيطة ونشرها في جميع أنحاء البلاد.
على الجانب الآخر، واجهت حملة “نعم” اتهامات بتخويف الناخبين ونشر معلومات مضللة ضد المعارضين. وقد حذر وزير خارجية آيسلندا قبل التصويت من احتمال تكرار “لحظة بريكست”، وأعرب عن قلقه بشأن دور المعلومات المضللة والتدخل الخارجي وحتى الذكاء الاصطناعي في تشكيل الرأي العام.
قدمت آيسلندا أول طلب للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2009، في أعقاب الأزمة المالية، لكن الحكومة التي عارضت الاتحاد الأوروبي أوقفت المفاوضات في عام 2013. وجاء الاستفتاء الأخير بعد سنوات من الكفاح السياسي حول علاقة آيسلندا بأوروبا، وأظهرت نتيجته مرة أخرى أن قضية السيادة الوطنية والزراعة والصيد لا تزال تحمل وزناً كبيراً في قرارات الناخبين الآيسلنديين.
