قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

مسؤول إيراني: الوحدة الإسلامية لمواجهة الإسلاموفوبيا ضرورة علمية وثقافية

أكد مسؤول إيراني أهمية تضافر جهود العالم الإسلامي لمواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا المتزايدة، مشدداً على أن الوحدة العلمية والفكرية تشكل استجابة فعالة لهذه التحديات، وذلك في ظل تزايد الروايات السلبية ضد الإسلام والمسلمين.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أكد شاهين عباس، مدير مركز أبحاث العلوم الرياضية (MSRC) ورئيس قسم العلوم الرياضية، الذي أسس وأشرف على وحدات بحثية مثل LAMDA و STAR و DIUI، في جامعة فريد كاراشي الفيدرالية، أن السيرة النبوية العطرة لرسول الله توفر أساسًا فكريًا وثقافيًا مشتركًا بين المسلمين.

وفي مقابلة مع وكالة مهر، أوضح عباس أن السيرة النبوية تمثل نموذجًا عمليًا للوحدة، مشيرًا إلى أن النبي محمد (ص) لم يأتِ برسالة دينية فحسب، بل بنظام شامل فكري وأخلاقي وثقافي يقوم على التوحيد، مما حرر الإنسان من التمييز الزائف وقدم مفهوم المساواة أمام إله واحد. وقد حولت مبادئ مثل الأخوة والعدالة والكرامة الإنسانية والإيثار والتسامح والمسؤولية الاجتماعية المجتمع المنقسم إلى أمة موحدة.

وأضاف أن أكبر إنجاز للرسول (ص) هو توحيد القبائل والعائلات والمناطق والطبقات المختلفة في أمة مشتركة، دون إلغاء هوياتهم المميزة. وهذا يبرز مبدأ أساسيًا وهو أن الوحدة لا تعني التوحيد، بل تجميع الهويات المختلفة حول هدف أخلاقي وفكري وروحي مشترك. فكما حول الرسول الانقسامات القبلية إلى أخوة إسلامية، يمكن للعالم الإسلامي اليوم، مع الحفاظ على تنوعه اللغوي والثقافي والإقليمي والديني، بناء أمة قوية وموقرة على أساس مشترك من التوحيد والرسالة والعدالة والأخوة والعلم وخدمة الإنسان.

وبخصوص مواجهة الإسلاموفوبيا، أكد عباس على ضرورة الرد على هذه الظاهرة والروايات السلبية ضد المسلمين بالبحث العلمي والقوي، بدلاً من ردود الفعل العاطفية. وأشار إلى أن العالم الإسلامي بحاجة إلى إنشاء مراكز بحثية ومنصات علمية مشتركة تقدم تعاليم الإسلام الحقيقية والإسهامات العلمية للحضارة الإسلامية وقضايا العصر المعاصر، من خلال أبحاث معتمدة.

كما دعا إلى تنفيذ مشاريع بحثية مشتركة بين الجامعات، وعقد مؤتمرات دولية، ونشر مجلات علمية، وإنشاء أرشيفات رقمية، وإنتاج محتوى بحثي عالي الجودة بلغات مختلفة. وينبغي توفير فرص للباحثين الشباب للعمل على قضايا الإسلاموفوبيا والروايات الإعلامية والعلاقات بين الأديان وشؤون العالم الإسلامي باستخدام أساليب بحثية حديثة، مما يمكّن العالم الإسلامي من تقديم روايته العلمية المؤثرة عالميًا، القائمة على المعرفة والاستدلال، بدلاً من اتخاذ موقف دفاعي.

وشدد على أن العلاقات العلمية والبحثية والأكاديمية بين الدول الإسلامية، مثل باكستان وإيران، ليست مجرد تصور جميل، بل ضرورة عملية لتعزيز الوحدة الإسلامية. وأوضح أن هناك حاجة لاتخاذ إجراءات عملية تتجاوز المؤتمرات والبيانات، بحيث يتعاون الأساتذة والباحثون والطلاب والمؤسسات الصناعية في مختلف البلدان بشكل مستمر.

واقترح بدء تمويل مشترك لمشاريع بحثية بين مؤسسات التعليم العالي والبحث في باكستان وإيران. وأشار إلى أن لجنة التعليم العالي الباكستانية ومؤسسة العلوم الباكستانية وغيرها من المؤسسات البحثية والعلمية تقدم ميزانيات وخططًا للمشاريع المشتركة مع دول ومؤسسات مختلفة. وفي إيران، توجد وكالات تمويل متنوعة وجامعات بحثية. ويجب على الجهات المعنية في البلدين إطلاق برامج رسمية، مثل برنامج التمويل البحثي المشترك بين باكستان وإيران، حيث يصمم أساتذة وباحثون من البلدين مشاريع مشتركة ويمولونها بشكل متبادل.

وأكد أهمية التعاون بين الجامعة والصناعة، حيث يبدأ الأساتذة والباحثون مشاريع مع الصناعة والتكنولوجيا والمؤسسات التجارية لحل المشكلات الحقيقية في كلا البلدين، وذلك في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والنمذجة الرياضية، وعلوم البيانات، وتغير المناخ، والمياه، والطاقة، والزراعة، والصحة، والتكنولوجيا الصناعية. وهذا سيضمن أن الأبحاث لا تقتصر على المقالات، بل تحقق نتائج عملية في إطار مفهوم تحويل البحث إلى صناعة ومجتمع.

كما دعا إلى تبادل الطلاب والأساتذة، مشيرًا إلى أن الطلاب الباكستانيين يسافرون إلى بلدان مختلفة للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه، ويقومون بالأبحاث ويقدمون خدمات علمية ومهنية. وفي إيران، توجد مراكز بحثية قوية وجامعات عالية الجودة. ويجب إطلاق برامج رسمية لتبادل الطلاب، وتبادل أعضاء هيئة التدريس، والإشراف المشترك على رسائل الدكتوراه، وزيارات الأساتذة الزائرين، وفرص ما بعد الدكتوراه، وبرامج الماجستير والدكتوراه المشتركة مع إيران، لتمكين الباحثين الشباب في كلا البلدين من الاستفادة المباشرة من القدرات العلمية والتجارب البحثية لبعضهم البعض.

وأشار إلى أنه للأسف، لم يحظ التعاون العلمي والبحثي بين باكستان وإيران بالاهتمام المطلوب في الماضي، خاصة بالنسبة لكبار الباحثين وطلاب الدكتوراه. ولدى إيران قدرات بحثية وتقنية كبيرة في مختلف مجالات العلوم والتكنولوجيا، ويجب التعلم منها بناءً على الكفاءة العلمية ومعايير البحث، وليس من منظور سياسي أو تصورات تقليدية.

واقترح عباس على المؤسسات واضعة السياسات في باكستان وإيران إنشاء إطار عمل مشترك ودائم يضم لجنة التعليم العالي، ومؤسسات التمويل العلمي والبحثي، والجامعات، والمراكز البحثية، وممثلي الصناعة. وفي إطار هذا النظام، يتم تحديد المجالات البحثية ذات الأولوية سنويًا، وتوفير التمويل المشترك، وإنشاء فرص لتبادل الطلاب والأساتذة، ونقل نتائج الأبحاث المشتركة إلى الصناعة والمجتمع.

واختتم بأن العلم والبحث هما أحد مسارات الوحدة القوية للأمة. إذا اجتمع أفضل الأساتذة والعلماء والمهندسون والباحثون والباحثون الشباب من باكستان وإيران وغيرها من الدول الإسلامية في منصة علمية مشتركة، فلن نتمكن من فهم بعضنا البعض بشكل أفضل فحسب، بل سنعزز أيضًا قدراتنا العلمية والتقنية الجماعية. وهذا التعاون سيعزز العلاقات بين البلدين، وسيؤسس لوحدة علمية وثقة متبادلة وتنمية مشتركة في العالم الإسلامي الأوسع.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى