قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

أستاذة باكستانية: وحدة الأمة الإسلامية ضرورة لبقائها ودور الجامعات حيوي في تقليل التوترات الطائفية

أكدت الدكتورة عنبر فاطمة عابدي، أستاذة الأدب الأردي بجامعة ذوالفقار علي بوتو للقانون في كراتشي، أن وحدة الأمة الإسلامية لم تعد مجرد ضرورة دينية، بل أصبحت ضرورة أساسية لبقاء العالم الإسلامي وحفظ كرامته وتأثيره على الساحة العالمية، مشددة على الدور المحوري للجامعات في بناء جسور التفاهم وتقليل الفجوات الطائفية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، ترى الدكتورة عنبر فاطمة عابدي، أستاذة اللغة والأدب الأردي في جامعة ذوالفقار علي بوتو للقانون بكراتشي، باكستان، أن الوحدة اليوم تجاوزت كونها مجرد ضرورة دينية لتصبح حاجة أساسية لبقاء العالم الإسلامي، وحفظ عزته، ولعب دور فاعل على الساحة الدولية. وأضافت عابدي في حوار مع وكالة مهر الإخبارية، بمناسبة أسبوع الوحدة، أن مأساة فلسطين تذكرنا بأن الخلافات التي تتجاوز الأطر العلمية وتتحول إلى انقسامات وانعدام ثقة متبادل تضعف قوتنا الجماعية.

وأشارت إلى أن رسالة القرآن الكريم واضحة: “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِیعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”. وأن هذه الآية لا تطرح مفهوم الوحدة بمعنى التجانس، بل تدعو إلى رباط جماعي يحافظ على ترابط البشر رغم اختلافاتهم. وأكدت أن الخلافات الفقهية والفكرية جزء من تاريخنا، وأن المشكلة الأساسية ليست في الاختلاف نفسه، بل في تحويله إلى كراهية وعداء بناءً على الهوية أو المذهب أو اللغة أو اللون أو العرق.

وشددت عابدي على أن القضايا الهامة للأمة الإسلامية، بما فيها قضية فلسطين، تتطلب من الدول والمجتمعات الإسلامية أن تجتمع كأمة واحدة للدفاع عن المصالح المشتركة والأولويات التي تجمعهم، مثل العدالة والكرامة الإنسانية والحرية والسيادة والسلام ودعم المظلومين. وأوضحت أن هذه الوحدة لن تتحقق بالشعارات، بل عبر استراتيجيات مشتركة في المجالات العلمية والقانونية والدبلوماسية والاقتصادية والتواصلية. وعليه، فإن مفهوم الوحدة الذي تطرحه هو وضع الخلافات في إطار الثقافة والاحترام والهدف المشترك، مستشهدة بالحديث النبوي الشريف “المسلمون كجسد واحد”، حيث يتألم كل عضو فيه بآلام الآخر.

وحول دور المراكز العلمية والجامعات في تقليل الفجوات الطائفية، أوضحت عابدي أن التصور السائد اليوم هو أن الجامعات، سواء الحكومية أو الخاصة، مجرد مؤسسات للحصول على الشهادات، بينما هي في الواقع، إلى جانب نشر العلم، يمكن أن تتحول إلى أفضل مراكز تربوية لتشكيل الوعي والشخصية، وبناء مستقبل المجتمعات. وأكدت أنه إذا أردنا توفير بيئة للجيل القادم من الطلاب تقوم على الوحدة والتسامح والصبر وثقافة الحوار لمواجهة الانقسامات الطائفية والتعصب والتكتلات، فيجب أن تبدأ هذه العملية من الفصول الدراسية والجامعات قبل المساجد والمنابر.

ولفتت إلى أن الجامعات الباكستانية تتميز بتواجد طلاب من مناطق ولغات وثقافات ومدارس فكرية مختلفة في فصل دراسي واحد، وهذا التنوع، إذا تم التعامل معه علمياً ودون تعصب، يمكن أن يؤدي إلى توسع فكري بدلًا من إحداث فجوات نظرية. وأضافت أن مسؤولية الأساتذة في الجامعة، على مختلف المستويات، تكمن في ترسيخ مفاهيم التسامح وسعة الأفق والصبر لدى الطلاب عبر أسلوبهم في البيان والكلمات والسلوك ووجهات النظر، لتمكينهم من الاستماع لوجهات نظر الآخرين بصبر عند وجود خلاف. وأكدت ضرورة فهم الطلاب بأن أي اختلاف في الرأي يجب أن يُطرح بالاستدلال والاحترام.

وأشارت إلى أن الحوارات العلمية بين المذاهب، والمشاريع البحثية المشتركة، وحلقات الدراسة، والندوات، والمناظرات، والمشاريع الاجتماعية المشتركة للطلاب، يمكن أن تكون فعالة للغاية في تحقيق هذا الهدف. وشددت على أن اختلاف الرأي ليس عداوة، وفهم وجهة نظر الطرف الآخر لا يعني التخلي عن الموقف. وأن الطالب الذي يتعلم الاستماع المباشر لفكر مدرسة فكرية أخرى وفهمه، سيتخلص تلقائيًا من الكثير من التعصبات التي تنشأ عادة عن البعد والشائعات والمعلومات المنحازة. ولذلك، فإن الطريق الأكثر استدامة لوحدة الأمة هو الحوار العلمي، وأقوى مكان لتشكيل هذا الحوار هو الجامعة.

وخلصت إلى أنه إذا تمكنا من توفير بيئة جامعية يتم فيها الرد على الاستدلال باستدلال، وعلى الاختلاف باحترام، وعلى الكراهية بالحوار، فلن نربي طلابًا أفضل فحسب، بل سنخرج مواطنين فاعلين يساهمون في المستقبل في المحاكم والبرلمانات ووسائل الإعلام والمجالات البحثية والمؤسسات الحكومية، حاملين ثقافة الوحدة والعدالة والمسؤولية الجماعية بدلًا من ثقافة الفرقة. بعبارة أخرى، هنا تتحول الجامعة إلى مركز عملي للتربية على مسار وحدة الأمة.

وحول تحويل أسبوع الوحدة من مجرد مناسبة دينية إلى حركة فكرية واجتماعية مستمرة، ترى عابدي أن المشكلة الأكبر هي اعتبار أسبوع الوحدة مجرد سلسلة من الفعاليات التي تقام على مستويات مختلفة، وليس عملية مستمرة. وأكدت أن الأسبوع والفعاليات تنتهي، لكن المطالبة الحقيقية بالوحدة تبدأ بعد ذلك، ولذلك يجب أن يكون أسبوع الوحدة نقطة انطلاق للأنشطة الفكرية والاجتماعية على مدار العام، وليس نقطة نهاية.

واقترحت إنشاء جمعيات بحثية دائمة لوحدة الأمة ومراكز حوار بين المذاهب في الجامعات، ليتسنى للمفكرين والشباب من مختلف المدارس الفكرية إجراء الأبحاث والحوارات وتبادل المعرفة حول الموضوعات المشتركة على مدار العام. ثانيًا، بدلاً من حصر الوحدة في الخطب والتجمعات الدينية، يجب ربطها بالخدمة الاجتماعية المشتركة، فعندما يتعاون الشباب من مختلف المدارس الفكرية في مجالات التعليم والرفاهية وخدمة الإنسان وحل المشكلات الوطنية، سيتشكل لديهم الود والتعاون العملي رغم الاختلافات النظرية.

ثالثًا، يجب إنتاج بحوث عالية الجودة وكتب ومقالات سياسات ومحتوى رقمي حول الوحدة، لتحويلها من شعارات عاطفية إلى خطاب علمي واجتماعي جاد. والأهم من ذلك، في مواجهة خطاب الكراهية والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، يجب تشكيل خطاب وحدوي حديث قائم على العلم والاحترام والحوار والقيم المشتركة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى