تطورات تكنولوجية لدول البريكس من الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة النظيفة
![[object Object] /بريكس , التكنولوجيا , الذكاء الاصطناعي , الطاقة النظيفة , الابتكار](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/09/webangah-85dcb5122eb54016a9a8fd5c7c97fef7e1ab95eec461d919cef00ad59558f3e7.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تتسع آفاق التعاون العلمي والتكنولوجي بين دول مجموعة البريكس في السنوات الأخيرة، حيث تبرز المجموعة كمركز حيوي للتنمية العلمية والتقنية عالمياً بفضل قدراتها المتنوعة في المجالات العلمية والصناعية والتكنولوجية. وقد أصبحت الصين مركزاً رئيسياً للتكنولوجيا ضمن هذه المجموعة، بينما تعزز الهند جهودها العلمية، لا سيما في مجالات الفضاء والتكنولوجيا المالية. وتلعب الدول الأعضاء الأخرى دوراً مهماً في مجالات مثل الطاقة، والزراعة، والطب، وعلم الفلك الراديوي، مستندة إلى قدراتها الإقليمية.
ورغم هذه الإمكانات، تواجه دول البريكس تحديات تتمثل في نقص الموارد المالية، واعتماد بعض الاقتصادات على الموارد الطبيعية، وهجرة الكفاءات المتخصصة. في المقابل، تمثل الزيادة في الابتكارات واستقبال الشركات للتكنولوجيات المتقدمة ميزة رئيسية لهذه الدول.
وتتطور التعاونيات العلمية بين أعضاء البريكس عبر مذكرات التفاهم، والبرامج المشتركة، والبيانات السنوية لوزراء العلوم والتكنولوجيا والابتكار. هذه التعاونيات قد تمهد الطريق لدمج القدرات العلمية لدول الشرق والغرب وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات استراتيجية.
الصين: من الذكاء الاصطناعي إلى «الشمس الاصطناعية»
يعود النمو الاقتصادي المستدام للصين في السنوات الأخيرة إلى حد كبير إلى تطوير العلوم والتكنولوجيا. وفقاً لتقرير وكالة شينهوا، شريك وكالة تي في بريكس الإعلامي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للصين في عام 2025 بنسبة خمسة بالمائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً 140 تريليون يوان لأول مرة. وتشمل العوامل الرئيسية لهذا الاتجاه تحديث الصناعة عبر الروبوتات والأتمتة، وتطوير البنى التحتية الرقمية، والتحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، والذكاء الاصطناعي.
وقال عابد أميري، خبير في التعاونيات الاقتصادية والتكنولوجية في البريكس والتحول الرقمي، في مقابلة مع تي في بريكس: «تستثمر الصين بكثافة في مجال الذكاء الاصطناعي في المراكز البحثية والمختبرات الوطنية وتدريب المتخصصين، ويستخدم هذا التقنية على نطاق واسع في المدن الذكية، والنقل، والإنتاج الصناعي، والخدمات المالية.»
تعد الصين أيضاً لاعباً رئيسياً في مجال الحوسبة الكمومية. وفي عام 2025، كشفت البلاد عن نموذج أولي للحاسوب الكمومي الموصل فائق التوصيل «Zuchongzhi 3.0»، والذي يتميز بسرعة في بعض الحسابات الكمومية تزيد بمليون مليار مرة عن أقوى حاسوب فائق في العالم.
من المشاريع الاستراتيجية الأخرى للصين تطوير منشآت الاندماج النووي المعروفة باسم «الشمس الاصطناعية». وتعتزم الصين تشغيل منشأة BEST في عام 2027. هذه المنشأة عبارة عن توكاماك فائق التوصيل مصمم لإنتاج الطاقة عبر الاندماج النووي المتحكم فيه.
وفي نهاية يوليو 2026، أعلنت الصين عن بناء مغناطيس اندماجي لاحتواء البلازما في درجات حرارة تزيد عن 100 مليون درجة مئوية، مما يعد خطوة مهمة في تطوير هذه التقنية.
قالت إيزابيلا روشا-داشيتشوا، خبيرة في الجغرافيا السياسية وسيادة التكنولوجيا لدول البريكس والجنوب العالمي ورئيسة منتدى بريكس+ للتكنولوجيا الاستراتيجية في البرازيل، في مقابلة مع تي في بريكس: «يمكن أن يوفر الاندماج النووي مصدراً للطاقة النظيفة يكاد يكون غير محدود، ويعد التحكم المستقر في البلازما لمدة 1066 ثانية إنجازاً مبتكراً.» وأضافت أن التحكم في الاندماج النووي يمكن أن يحدث ثورة في هياكل المجتمع الحديث والصناعة وأمن الطاقة في المستقبل، بل ويمهد الطريق لاستكشافات الفضاء.
تعد السيارات الكهربائية والنقل الذاتي أيضاً من المجالات الأخرى التي تحظى باهتمام الصين. ويعد الجمع بين السيارات الكهربائية ومحطات الشحن الذكية والبطاريات المتقدمة وأنظمة مساعدة السائق القائمة على الذكاء الاصطناعي جزءاً من نهج الصين لتطوير المدن والصناعات الذكية.
الهند: تطوير تقنيات الفضاء والطب الشخصي
وسعت الهند أنشطتها العلمية في مجال الفضاء بالتركيز على فكرة «الفضاء من أجل الصالح العام». وتقوم البلاد، بدعم من المنظمة الفضائية الوطنية وزيادة مشاركة القطاع الخاص، بتطوير تقنيات الأقمار الصناعية. وتشمل الأنظمة الاتصالات، وأقمار الاستشعار عن بعد، والإطلاق التجاري للأقمار الصناعية الصغيرة، وهي من أهم مجالات نشاط الهند. وتتابع البلاد أيضاً برنامجها الفضائي في مجال القمر، وتستعد لإطلاق أول وحدة لمحطتها الفضائية الوطنية باسم «Bharatiya Antariksh» في عام 2028. ومن المقرر أن تتكون هذه المحطة من خمس وحدات، وسيتم تشغيلها بحلول عام 2035، وفقاً لتقرير وكالة IANS، شريك تي في بريكس الإعلامي.
وقدمت الهند أيضاً ابتكارات مهمة في مجال التكنولوجيا المالية. يعتبر الخبراء نظام الدفع الفوري UPI أحد التقنيات ذات الإمكانات العالية للتعاون في البريكس. يقوم هذا النظام بربط حسابات بنكية مختلفة باستخدام معرف افتراضي ورموز QR ضمن تطبيق واحد للهاتف المحمول.
تعتقد روشا-داشيتشوا أن التعاون بين UPI الهندي ونظام الدفع الفوري PIX البرازيلي يمكن أن يساهم في إنشاء بنية تحتية دفع قابلة للتشغيل المتبادل، وتسهيل التسويات بالعملات الوطنية، وتقليل تكلفة المعاملات عبر الحدود في دول البريكس.
كما أن تقدم الهند في مجالات التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي وعلم الجينوم قد أدى إلى تطوير الطب الشخصي. في إطار برنامج «Genome India»، تم حتى الآن تسلسل جينوم 10 آلاف شخص، والهدف طويل الأجل لهذا المشروع هو الوصول إلى مليون جينوم. ويمكن لهذه البيانات أن تساعد في التشخيص الدقيق للأمراض، والتنبؤ بالمخاطر الصحية، واختيار طريقة العلاج المناسبة للخصائص الوراثية لكل مريض.
روسيا: من الطاقة النووية إلى الحوسبة الكمومية والذكاء الاصطناعي
تعمل روسيا، بما تتمتع به من تاريخ علمي وبنى تحتية بحثية واسعة، في مجالات مثل الطاقة النووية، والطب النووي، والطب الحيوي، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الفضائية، والحوسبة الكمومية.
أكمل معهد لبديف للفيزياء التابع لأكاديمية العلوم الروسية في عام 2025 اختبارات أول حاسوب كمومي روسي ذي 50 كيوبت. تم بناء هذا الحاسوب على تقنية الأيونات الباردة. تتبع روسيا أيضاً نهجاً مختلفاً في معمارية الحواسيب الكمومية، وهو استخدام «الكيوترونات»، حيث تستخدم هذه الأنظمة أنظمة ذات أربع حالات بدلاً من حالتين تقليديتين للكيو بت، مما يزيد من سعة تخزين ومعالجة المعلومات.
تعتبر روسيا أيضاً من الدول الرائدة عالمياً في مجال الطاقة النووية. يعد مجمع مفاعل معهد كورتشاتوف للأبحاث، الذي تم تشغيله في عام 2021، أحد أقوى مصادر إنتاج تدفق النيوترونات في العالم، ويستخدم في البحوث الأساسية والتطبيقات العلمية والطبية المختلفة.
وفي عام 2025، بدأت المرحلة الأولى من تشغيل مسرع الجسيمات NICA في دوبنا. هذا المشروع مهم لدراسة خصائص المادة الباريونية الكثيفة التي كانت موجودة في اللحظات الأولى بعد الانفجار العظيم.
في مجال الطب، تعمل روسيا أيضاً في تطوير أدوية جديدة، والعلاج الجيني، والطباعة الحيوية. كما يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاعات مثل البيع بالتجزئة والنقل والبناء في البلاد.
قال عابد أميري: «تستفيد روسيا في مجال الذكاء الاصطناعي من قدرات مدارس الرياضيات القوية، وتقاليد البرمجة، وخبرة الصناعات المتقدمة مثل الطاقة والدفاع والصناعة الفضائية، وعلى هذا الأساس تطور أنظمة تحليل البيانات، والرؤية الحاسوبية، والتحكم الذكي.»
البرازيل: تطوير الوقود الحيوي والتقنيات الطبية
تتركز الإنجازات العلمية للبرازيل بشكل أكبر في مجالات الطاقة الحيوية، وطب المناطق المدارية، وصناعة الطيران. يتم توليد ما يقرب من 90٪ من كهرباء البلاد من مصادر متجددة، وتلعب الطاقة الكهرومائية، وطاقة الرياح، والطاقة الشمسية، إلى جانب الوقود الحيوي، دوراً مهماً في مزيج الطاقة البرازيلي.
يعد إنتاج وقود الطيران من نخيل الماكاووبا أحد المشاريع المهمة في البلاد. تقلل هذه الطريقة من انبعاثات الملوثات وتسمح بإنتاج الوقود دون الحاجة إلى إزالة الغابات، حيث يتم زراعة أشجار النخيل في المراعي القديمة المهملة.
أشارت روشا-داشيتشوا أيضاً إلى مصنع JetBio كأحد المشاريع البرازيلية المهمة في إنتاج وقود طيران مستدام. ووفقاً لها، يستخدم هذا المصنع الإيثانول البرازيلي، الذي ينتج انبعاثات كربون أقل، ويمكن توفير الإيثانول اللازم له من قصب السكر والذرة ومخلفات المحاصيل الزراعية السليلوزية.
تتابع البرازيل أيضاً مشاريع مبتكرة في مجال الطب. يبحث باحثون في الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو، بقيادة تاتيانا كويلو-سامبايو، عن طريقة لعلاج الشلل عن طريق حقن بروتين يسمى بوليلامينين، مستخرج من المشيمة البشرية. يخضع هذا الدواء حالياً لمراحل اختبار السلامة.
القدرات العلمية لدول البريكس الأخرى
تتابع دول البريكس الأخرى أيضاً مشاريع تكنولوجية مهمة. تعد جنوب إفريقيا مركزاً مهماً لعلم الفلك الراديوي في العالم، وتستخدم مصفوفة «MeerKAT» المكونة من 64 طبقاً في البلاد لدراسة الثقوب السوداء والظواهر الكونية. ويجري أيضاً بناء مشروع التلسكوب العالمي «SKA» في منطقة كارو.
تحتل الإمارات العربية المتحدة مكانة خاصة في تطوير المدن الذكية. يشمل ذلك الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة، وتكنولوجيا البلوك تشين لإدارة الوثائق، وأنظمة إدارة حركة المرور الذكية. حصلت دبي على المرتبة الثانية في مؤشر المدن الذكية العالمي في عام 2026، بينما احتلت أبوظبي المرتبة 20 ضمن أفضل المدن الذكية في العالم في عام 2025.
حققت الإمارات أيضاً تقدماً كبيراً في مجال تحلية المياه، حيث تحصل على جزء كبير من احتياجاتها من مياه الشرب عن طريق التناضح العكسي والتقطير الحراري لمياه البحر.
تركز إثيوبيا أيضاً على استخدام التكنولوجيات الرقمية في قطاع الزراعة. في إطار استراتيجية «Digital Ethiopia 2030»، يتم إنشاء منصات متخصصة للمزارعين، ويتم تطوير أنظمة لمراقبة صحة الماشية، وتسجيل مخزونات البذور، والوصول إلى تنبؤات الطقس والأسواق.
بشكل عام، تتمتع دول البريكس بقدرات علمية وموارد طبيعية وقدرات صناعية وأسواق داخلية متكاملة، مما يمهد الطريق لتطوير التعاونيات التكنولوجية. يمكن للتعاون في مجالات مثل البنى التحتية للدفع، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الفضائية، والطب، أن يزيد من إمكانية نقل وتوطين الإنجازات العلمية بين أعضاء المجموعة.
