عروس داماد در سیریک زیر آتش آمریکا؛ کیفری بینالمللی خواستار تحقیق در حادثه شد
![[object Object] /العراق , أفغانستان , الولايات المتحدة , حقوق الإنسان , إيران](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/09/webangah-1ece18b11ac06bddbe07872b40621b505b92048279761f8d3db3ec2bbd266cd0.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أثارت الهجمات الوحشية على حفل زفاف في ميناء كوهستك جدلًا واسعًا في الأيام الأخيرة، حيث تحولت إلى أحد أبرز الحوادث في سياق الحرب الأمريكية ضد إيران. وبينما يكتفي المسؤولون الأمريكيون بالقول إن الحادث «قيد التحقيق» بدلًا من تقديم تفسير واضح للهدف من الهجوم، فإن هذا الموقف يثير المزيد من التساؤلات حول مسؤولية الولايات المتحدة تجاه الضحايا المدنيين.
ومع ذلك، فإن الغموض المحيط بالهجوم لا يقتصر على مواقف واشنطن. ففي الوقت نفسه، تسعى بعض التيارات المعارضة وأنصار الثورة المضادة في الخارج، من خلال التركيز على مزاعم قرب موقع الحادث من برج اتصالات أو منشأة عسكرية، أو حتى روايات مشابهة حول مدرسة في ميناب، إلى تغيير مسار القضية وإلقاء مسؤولية الهجوم في ظل وجود أهداف محتملة حول موقع الحادث.
تتواصل هذه الروايات رغم أن تقارير وسائل الإعلام الغربية وتحليلات الخبراء المستقلين قدمت أدلة على استخدام ذخائر أمريكية أصابت موقع تواجد المدنيين. هذه الأدلة تشير إلى أن رواية الحادث لا يمكن أن تتشكل فقط بناءً على ادعاءات الأطراف المتنازعة، مما يعزز ضرورة المساءلة عن المتسبب وكيفية وقوع الهجوم.
عرس تحت نيران أمريكية
حول الهجوم الأمريكي قبل عدة ليالٍ على ميناء كوهستك، تحول حفل زفاف أسرة إلى مسرح دموي. أسفر الهجوم عن استشهاد أربعة مدنيين على الأقل، بينهم طفل، وإصابة 68 آخرين. تُظهر الصور المنشورة من الموقع دمار مبنى مكان إقامة الحفل وتناثر أدوات الزفاف بين الأنقاض.
في المقابل، بدلًا من تقديم تفسير واضح للهدف الذي تم استهدافه في هذه المنطقة، تحدث المسؤولون الأمريكيون عن التحقيق في الحادث. وقد ادعى جي دي فانس، نائب رئيس الولايات المتحدة، أن بلاده لا تستهدف المدنيين عمدًا، وأعلن أن الموضوع قيد التحقيق. هذا الموقف لا يزال يترك سبب إصابة موقع تواجد العائلات بلا إجابة.
في الوقت نفسه، دعت منظمة الهلال الأحمر الإيرانية إلى تحقيق مستقل في أبعاد الحادث. وتُظهر التقارير المنشورة من الموقع أنه بجوار المبنى الذي أقيم فيه الحفل، كان هناك برج اتصالات في المنطقة المستهدفة. هذا التجاور نفسه أصبح أحد المحاور الرئيسية في نسج الروايات حول سبب الحادث.
لكن وجود هدف عسكري أو اتصالاتي بالقرب من موقع مدني لا يعد بحد ذاته تفسيرًا للإصابة التي لحقت بالمبنى الذي أقيم فيه حفل الزفاف. يبقى السؤال الرئيسي: ما هو الهدف الحقيقي للعملية، وكيف وصل هجوم قيل إنه لتدمير البنى التحتية العسكرية إلى موقع تواجد المدنيين؟
مصادر غربية تؤكد الجريمة: من تقرير ميداني إلى تحليلات مستقلة
تختلف رواية الهجوم الأمريكي على حفل زفاف كوهستك عما تحاول بعض التيارات المعادية إقناع الناس به. فقد نشرت صحف نيويورك تايمز ورويترز وأسوشيتد برس، كل على حدة، أدلة من خلال فحص الصور ومقاطع الفيديو وبقايا الذخائر، تعزز انتساب الهجوم إلى القوات الأمريكية.
في تحليلها، اعتبرت نيويورك تايمز أن الهجوم الأمريكي هو سبب الإصابة التي لحقت بالمبنى الذي أقيم فيه الحفل. استندت الصحيفة الأمريكية في تحليلها للصور وبقايا الأسلحة إلى تحليل «ترو بال»، خبير مستقل في الأسلحة وفني سابق في إبطال مفعول الذخائر في الجيش الأمريكي. وقد حدد هذا الخبير جزءًا من البقايا التي تم العثور عليها في الموقع على أنها تنتمي إلى ذخائر موجهة أمريكية الصنع، وربطها بأسلحة لا يمتلكها الإيرانيون.
خطت رويترز خطوة أبعد، وعرضت القضية على أربعة خبراء في الأسلحة. بناءً على هذا التحقيق، اعتبر ثلاثة خبراء أن الذخائر الأمريكية مرجحة، وقيموا نمط الدمار على أنه أكثر توافقًا مع إصابة مباشرة بذخيرة جوية منه مع فرضية ارتداد صاروخ دفاع جوي إيراني. ووفقًا لتقرير هذه الوكالة الإخبارية البريطانية، أكد مسؤولان أمريكيان أن الجيش الأمريكي نفذ عملية في منطقة كوهستك في نفس الليلة واستهدف برج الاتصالات القريب من موقع حفل الزفاف.
وصفت أسوشيتد برس في تقريرها الميداني من كوهستك الهجوم بأنه هجوم جوي أمريكي، وكتبت أن الذخائر الموجهة المصنوعة في الولايات المتحدة، مثل صواريخ «جي إس أو دبليو» (JSOW) و«جي بي يو-39» (GBU-39)، تخضع للاشتباه من قبل الخبراء بناءً على البقايا المكتشفة في الموقع. وسجل هذا التقرير أيضًا إصابة منفصلة لبرج الاتصالات القريب من مبنى الحفل، مما يشير إلى أن وجود البرج لا يمثل تفسيرًا للإصابة التي لحقت بالمبنى السكني.
تبنت وسائل إعلام أخرى نفس الإطار. فقد كتبت تايم في تقريرها عن «هجوم على حفل زفاف في جنوب إيران»، وأكدت أن واشنطن تدرس احتمال تورط القوات الأمريكية. وتحدثت الغارديان في تقريرها الميداني عن «هجوم أمريكي على حفل زفاف في كوهستك».
بالإضافة إلى ما سبق، صرح عسكريون أمريكيون مؤخرًا في مقابلة مع شبكة «إم إس إن إيه دبليو» الأمريكية أن البنتاغون أمرهم باستهداف المنشآت المدنية الإيرانية أيضًا خلال الهجمات. يأتي هذا الكشف في وقت تم فيه، قبل الهجوم على حفل الزفاف، استهداف العديد من المنشآت المدنية، بما في ذلك مدرسة البنات في ميناب، ومستشفى، وبنك، ومناطق سكنية في إيران، خلال اعتداءات سابقة للمحور الأمريكي-الصهيوني.
توضح كل هذه التقارير نقطة مهمة؛ انتساب الهجوم إلى أمريكا لم يعد مجرد ادعاء لوسائل الإعلام الإيرانية يمكن تجاهله تحت مسمى «رواية طهران».
من التحليل الفني للذخائر في نيويورك تايمز ورويترز إلى التقرير الميداني لأسوشيتد برس وتغطية وسائل إعلام مثل تايم والغارديان، تشكلت مجموعة من الأدلة المستقلة التي تعزز رواية الإصابة المباشرة للذخائر الأمريكية بموقع تواجد المدنيين. ومع ذلك، لا تزال واشنطن ترفض تحمل المسؤولية النهائية وتدعي أن الحادث قيد التحقيق.
نسج الروايات بعد الجريمة
بعد كل هجوم عدواني وجريمة، تبدأ معركة الروايات، وهذا ما حدث في حادثة كوهستك. فبينما تثير التقارير الإعلامية والأدلة الفنية تساؤلات جدية حول دور أمريكا في الهجوم، يستمر السعي لتغيير مسار القضية، بدءًا من تأكيد واشنطن على أن الحادث قيد التحقيق وصولًا إلى تضخيم الأهداف المحتملة حول موقع الإصابة.
من ناحية أخرى، تقدم بعض التيارات المعادية روايات لتفسير وتبرير الحادث قبل الكشف عن نتيجة أي تحقيق. هذان المساران، رغم أنهما يبدآن من نقطتين مختلفتين، يلتقيان في نقطة واحدة، وهي تقليل الضغط للمساءلة عن مرتكب الهجوم.
مثال واضح لهذا النهج هو الرواية المتعلقة ببرج الاتصالات. إن وجود هذا البرج واستهدافه أمر قابل للتحقيق، لكن قربه من مكان حفل الزفاف لا يمكن بمفرده تبرير الإصابة التي لحقت بالمبنى الذي تواجد فيه المدنيون، خاصة وأن تحليلات الخبراء اعتبرت الإصابة المباشرة للذخيرة بالمبنى أكثر ترجيحًا.
تم رصد نفس النمط فيما يتعلق بمدرسة ميناب، حيث أصبح قرب المدرسة من منشأة عسكرية ذريعة لتحويل النقاش من مسؤولية المهاجم إلى الموقع الجغرافي للضحايا. في حين أنه في منطق حقوق الإنسان، فإن قرب موقع مدني من هدف عسكري لا يحول ذلك الموقع تلقائيًا إلى هدف عسكري.
تكمن أهمية نسج هذه الروايات في تحويل الجريمة من «مسألة مسؤولية» إلى «مسألة تبرير». في هذا الإطار، يكفي القول بأن الهجوم تم استهدافه لغرض آخر، أو أن الحادث ناتج عن خطأ في المعلومات الاستخباراتية، أو أن الضحية كانت بجوار منشأة عسكرية. بعد ذلك، يتم تهميش جوهر القضية، وهو كيف أدى عملية عسكرية إلى مقتل مدنيين. يمكن لمثل هذه الرواية، حتى دون إثبات أي من هذه الادعاءات، أن تؤدي وظيفتها السياسية وتبعد الرأي العام عن المطالبة بإجابات محددة.
لهذا السبب، فإن القضية ليست فقط ما ستقوله أمريكا في النهاية عن هذا الهجوم؛ القضية الأهم هي أي رواية سيتم ترسيخها في أذهان الرأي العام قبل الكشف عن الحقيقة. إذا استطاعت الروايات المبررة، من خلال العثور على هدف محتمل في كل مرة، تخفيف المسؤولية عن الهجوم، فإن ذلك سيشكل عمليًا آلية خطيرة يصبح فيها المهاجم غير مضطر لإثبات براءته، ويكفي توجيه الاتهام إلى الضحية. آلية لا تساعد في كشف الحقيقة ولا تسمح بأن تبقى مسؤولية الهجوم في مكانها الصحيح، أي لدى مرتكبه.
حقوق الإنسان تحت أنقاض المدعين
كارثة كوهستك ليست مجرد حادثة حرب وبعض الضحايا المدنيين؛ إنها اختبار لمزاعم حقوق الإنسان الغربية. إذا كان دعم المدنيين مبدأ عالميًا، فلا ينبغي أن يتغير هذا المبدأ بتغيير جنسية الضحية أو هوية مرتكب الهجوم.
وقد أظهرت تجربة الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان أن موت المدنيين تم تفسيره مرارًا وتكرارًا في الخطاب الرسمي لواشنطن بمصطلحات مثل «خسائر جانبية» أو «خطأ تشغيلي» أو «عواقب غير مقصودة». هذه المصطلحات قد تصف واقع عملية ما، لكنها لا ينبغي أن تحل محل المساءلة عن كيفية وقوع الهجوم.
من هذا المنطلق، تبرز أهمية المطالبة بتحقيق مستقل في حادثة كوهستك. إذا كانت واشنطن تدعي أنها لا تستهدف المدنيين عمدًا وأن الحادث قيد التحقيق، فيجب أن يقدم نتيجة هذا التحقيق إجابة واضحة حول الهدف من العملية، ونوع الذخيرة، وسبب الإصابة التي لحقت بموقع تواجد المدنيين.
كما بذلت منظمة الهلال الأحمر الإيرانية، في خطوة محسوبة، جهدًا لنقل القضية من مستوى المناقشة السياسية بين طهران وواشنطن إلى مطلب قانوني، من خلال مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الحادث.
في النهاية، يمكن أن تصبح كوهستك معيارًا لمدى مصداقية الادعاءات الغربية المتعلقة بحقوق الإنسان. معيار ليس لمن يتحدث عن حقوق الإنسان أكثر، بل لمن وما إذا كان سيتم تطبيق نفس المعيار الذي يُطالب به للضحايا الآخرين على الضحايا الإيرانيين.
