النظام الصهيوني يطلق مخطط «الخط الرمادي» في جنوب لبنان
![[object Object] /لبنان , النظام الصهيوني , غزة , الأمم المتحدة , الجيش اللبناني](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/09/webangah-6c7e4898d7d5a5a768a5e6228c650931d0c7cd7ad49dd8c707e5d2870e7d9bdd.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أشارت تقارير إلى أن النظام الصهيوني يتابع استراتيجية أوسع نطاقاً في جنوب لبنان، تتمثل في ما وصفته بـ «السيطرة العملياتية» على مرتفعات استراتيجية كمرتفعات علي الطاهر. هذه التلال، التي يبلغ ارتفاعها حوالي 600 متر وتقع على بعد 15 كيلومتراً من الحدود، تشرف على المنطقة وتربط المواقع الجنوبية بمنطقة التفاح.
ورغم ادعاء جيش النظام الصهيوني تفريغه لشبكة أنفاق أسفل التلال من المقاومة، أفاد مسؤول عسكري لبناني بأن القوات الإسرائيلية تسيطر على المداخل الجنوبية وتراقب المنطقة الشمالية بطائرات مسيرة، إلا أن مدى تسللهم إلى شبكة الأنفاق يبقى غير واضح.
في غضون ذلك، تكثفت الهجمات الصهيونية على مناطق واسعة في جنوب لبنان. فقد دمر النظام الصهيوني مستشفى «غندور» في نبطية فوقا مؤخراً، وألحق أضراراً بمبانٍ حكومية ومدنية. كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بارتقاء 11 شخصاً، بينهم طفلان ومسعفان، في بلدة كفررمان بمنطقة النبطية يوم 7 سبتمبر.
تأتي هذه التطورات بينما ذكرت وكالة إعلامية صهيونية نقلاً عن مسؤولين أمنيين أن تل أبيب تخطط لتقليص منطقة احتلالها الحالية إلى شريط بعمق 3 إلى 4 كيلومترات، ضمن خطة أطلق عليها اسم «الخط الرمادي». وتشمل هذه الخطة إنشاء تحصينات عسكرية جديدة، لكنها لم تحصل على موافقة القادة السياسيين في تل أبيب بعد.
جنوب لبنان بين ثلاثة خطوط وهمية
بعد الحديث الأخير عن «الخط الرمادي»، يمكن القول إن جنوب لبنان يخضع لحكم ثلاثة خطوط ذات طبيعة مختلفة جوهرياً:
الخط الأول هو «الخط الأزرق»، الذي رسمته الأمم المتحدة عام 2000 لتأكيد انسحاب النظام الصهيوني. هذا الخط ليس الحدود الدولية النهائية، ولكنه المرجع العملياتي للأمم المتحدة بين لبنان وتل أبيب.
الثاني هو «الخط الأصفر»، الذي أعلنه جيش النظام الصهيوني خلال الحرب الحالية. تم نشر خريطة لهذا الخط في أبريل، تحدد منطقة آمنة بعمق عشرة كيلومترات وعشرين موقعاً عسكرياً جديداً. هذا جزء من الرؤية الأمنية للنظام الصهيوني التي تعتبر أن «الحدود الأمنية لإسرائيل» تمتد بقدر ما يستطيع جنوده الوصول إليه.
الثالث هو «الخط الرمادي»، وهو ليس خطاً رسمياً بعد، بل مشروع صهيوني لتقليل عمق الاحتلال في لبنان. ومع ذلك، فإن تقليل مساحة الاحتلال لا يعني بالضرورة تقليل نطاق القوة. تسعى تل أبيب إلى السيطرة على مرتفعات مثل «علي الطاهر» واستخدام مواقع محصنة وطائرات مسيرة، لتنفيذ عمليات استطلاع وتحقيق تفوق جوي، والاحتفاظ بمناطق أمنية واسعة تحت المراقبة والنيران باحتلال شريط أرضي أصغر.
السلوك الحالي لتل أبيب في جنوب لبنان يذكر بنموذج «الحزام الأمني» الذي انتهى عام 2000. كان الحزام القديم يعتمد على نشر قوات العملاء لأنطوان لحد في المنطقة، لكن الحزام المحتمل اليوم قد يعتمد على قوات أقل، ومواقع أكثر تحصيناً، وسيطرة جوية ونارية أوسع.
على الرغم من استمرار الاحتلال الصهيوني، يصر قرار مجلس الأمن 2790 على «الخط الأزرق»، ويطالب تل أبيب بسحب قواتها شماله وإزالة المناطق العازلة داخل الأراضي اللبنانية. كما اعتبرت قوات «اليونيفيل» المنتشرة في لبنان أن الاحتلال الصهيوني وإنشاء مناطق عازلة يعد انتهاكاً للقرار 1701. لذلك، فإن الانتقال من الخط الأصفر إلى الرمادي، ما لم ينتهِ بالانسحاب إلى الخط الأزرق، لا يعتبر «انسحاباً» من الناحية القانونية.
دور الولايات المتحدة في تنفيذ المخطط الصهيوني «الخط الرمادي»
من ناحية أخرى، تتبع الولايات المتحدة دبلوماسية معقدة في ظل الظروف الراهنة. ربط الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه في 26 يونيو بين «عودة سلطة الجيش اللبناني ونزع سلاح المجموعات غير الحكومية» و«انسحاب تدريجي لإسرائيل من الأراضي اللبنانية». وفي محادثات روما في يوليو، تم الاتفاق على هيكل «مناطق تجريبية» حيث ينتشر الجيش اللبناني بالتوازي مع انسحاب القوات الصهيونية من المنطقة. ومع ذلك، كشف الاختبار الأول في منطقة زوطر الغربية صعوبة هذا النموذج، وظهور تحديات مثل إطلاق النار بالقرب من الجيش اللبناني، والدمار الواسع للقرى، والخلاف حول التحقق من نزع السلاح، وعدم وجود جدول زمني شامل للانسحاب.
خلصت الميادين في الختام إلى أن الانتقال إلى مخطط «الخط الرمادي» قد يعني فعلاً تقليصاً ملموساً لمساحة الاحتلال في لبنان، لكن إذا استقر هذا الوضع داخل الأراضي اللبنانية، فسوف يخلق نموذجاً آخر يعتمد على «حضور مادي أقل» على الأرض و«سيطرة عن بعد» أكبر.
