قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

السعودية في مأزق باليمن.. من تحالف مكة إلى استجداء العواصم

تواجه المملكة العربية السعودية ورطة استراتيجية في حرب اليمن، حيث شهدت الأيام الماضية تقدماً سريعاً لصالح أنصار الله، ما جعل الرياض تبحث عن مساعدة دولية بعد فشل تحالفاتها.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تواجه المملكة العربية السعودية مأزقاً في حربها على اليمن، التي لم تتوقف فحسب، بل شهدت في الأيام الأخيرة تطورات متسارعة لصالح حركة أنصار الله. والآن، باتت أجزاء من الساحل الغربي لليمن ومحيط باب المندب تحت سيطرة أنصار الله. الرياض، التي ظلت طوال الفترة الماضية تنشئ وتشارك في تحالفات وائتلافات مختلفة، تجد نفسها اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى، وتسعى لاستجداء المساعدة في عواصم مختلفة وسط ما يوصف بـ “فضيحة”.

بعد الرد الأمريكي السلبي على طلب التدخل المباشر، علقت الرياض آمالاً كبيرة على “تحالف مكة”، وهو اتفاق عسكري ضم السعودية وباكستان وتركيا، وكان من المفترض أن يوفر غطاءً أمنياً مشتركاً للرياض. لكن هذا التحالف لم يحقق أي فائدة للسعودية حتى الآن، وأصبح رمزاً لعدم فعالية حلفائها. ويمكن تلمس عمق المأزق من خلال مقابلة أجراها مسؤول سعودي مع القناة 12 للنظام الصهيوني.

1. تحالف مكة.. غطاء لا يعمل

“تركتنا تركيا وباكستان وحدنا في مواجهة اليمن. لم نلقَ شيئاً سوى التصريحات من باكستان أو تركيا، ولم يحدث أي تعاون. هم يريدون فقط بيع الأسلحة”.

جاءت هذه التصريحات في وقت كان من المقرر بموجب تحالف مكة أن تتدخل الدولتان الأخريان للدفاع في حال تعرضت أراضي إحداهن للهجوم. لكن هذا المسؤول السعودي يرى أن هذا التحالف لم يكن سوى “بادرة سياسية ودعاية” في حرب اليمن.

بعد هذه التصريحات، حاول المسؤولون الباكستانيون، عبر مقابلات، استرضاء السعوديين والحديث عن استعدادهم لدعم الرياض. وقال وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، إن الوقت قد حان لتطبيق اتفاق مكة الدفاعي، واصفاً إياه بـ “الاتفاق الأبدي”. كما أعلن المتحدث باسم الجيش الباكستاني عن نشر حوالي 8000 جندي، وسرب مقاتلات من طراز JF-17، وطائرات مسيرة، ومنظومة دفاع جوي HQ-9 في السعودية، مؤكداً أن التزام باكستان بأمن السعودية “غير مشروط” و”غير قابل للتفاوض”. الجدير بالذكر أن نشر هذه المعدات يتعلق باتفاق دفاعي آخر مع إسلام أباد تم إبرامه في عام 2025.

2. التوجه إلى تل أبيب ولندن

كانت وسائل الإعلام قد أفادت في وقت سابق بأن الرياض، بعد خيبة أملها من الولايات المتحدة، لجأت إلى النظام الصهيوني وبريطانيا لطلب المساعدة في الحرب. وكشفت وسائل إعلام صهيونية، مثل “إسرائيل هيوم” و”جيروزاليم بوست”، أن الرياض طلبت، بشكل غير مباشر وعبر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، معلومات استخباراتية من إسرائيل لمنع إغلاق باب المندب، رغم أن السعودية لا تعترف بإسرائيل بعد.

بعد الولايات المتحدة وإسرائيل، أفاد موقع “بلومبرغ” بأن الرياض اتجهت إلى لندن، وطلبت من رئيس الوزراء البريطاني، آندي برنهام، شن هجمات جوية وإرسال مستشارين عسكريين. لكن رئيس الوزراء البريطاني متردد حالياً، ووافق فقط على إرسال مستشارين.

3. أزمة صواريخ الاعتراض

نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مصادر قولها إن المملكة العربية السعودية، في ظل النقص المتزايد في صواريخ الاعتراض، طلبت من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر نشر أنظمة دفاع جوي خاصة بها في مناطق لمساعدة الرياض. هذا الطلب يأتي في ظل مواجهة واشنطن، المورد الرئيسي للأسلحة السعودية، لنقص في مخزونها من صواريخ الاعتراض.

4. خطأ دائم

تؤمن الرياض منذ عقود بأن الأمن يمكن شراؤه بالدولارات النفطية، وتسعى باستمرار لتشكيل تحالفات فاشلة بحثاً عن حلفاء غير متجانسين لا يشاركونها الكثير. علاوة على ذلك، من خلال إثراء شركات الأسلحة الغربية، خلقت لنفسها وهماً بالقوة المزيفة لم يعد أحد يعتمد عليه اليوم.

أول سؤال يتبادر إلى الذهن هو: عندما لا تستطيع السعودية هزيمة أنصار الله، فلماذا تدخل معهم في حرب، وتواصل تأجيج المنطقة والدخول في مواجهة مع محور المقاومة؟ من غير الواضح لماذا يعمل الجيش السعودي بشكل غير فعال وضعيف إلى هذا الحد، رغم عقود من المشتريات بمليارات الدولارات. من ناحية أخرى، وصلت الرياض إلى درجة من اليأس لم تعد تهتم فيها بسمعتها أو كرامتها، وتبحث باستمرار في العواصم الشرقية والغربية عن حلفاء يساعدونها ضد أنصار الله.

طريق الخلاص للرياض

بدلاً من مزيد من التوتر والتخبط بين العواصم المختلفة، يكفي أن تقوم الرياض بإصلاح سياساتها. بدلاً من المواجهة مع محور المقاومة والتعاون مع الولايات المتحدة والنظام الصهيوني، يجب عليها التوقف عن مزيد من التوتر في المنطقة، ورفع الحصار عن اليمن، وإغلاق قواعد واشنطن في المنطقة. بالتأكيد، هذان الإجراءان سيكونان خطوة مهمة جداً في ترميم العلاقات مع طهران وصنعاء. وهذا هو أكبر فشل لقوة إقليمية: عدم قدرتها على تأمين أمنها بنفسها.

خلاصة

لقد وقعت الرياض في مأزق لم تتخيله أبداً. سياسة الاعتماد على الآخرين ليست دليلاً على البراعة، بل هي دليل على المأزق. طالما أن السعودية تسعى وراء مظلة الآخرين بدلاً من التفاوض مع جيرانها وإنهاء الحرب، فإن كل أزمة قادمة ستولد استجداءً جديداً.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى