مجلس التنسيق للدعاية الإسلامية يشيد بمواقف الرئيس الإيراني في الأمم المتحدة

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أصدر مجلس التنسيق للدعاية الإسلامية بياناً شاملاً عبر فيه عن تقديره للمواقف العزية والقوية التي اتخذها رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الموقر في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وجاء في نص البيان: «بسم الله الرحمن الرحيم. في ظل مواجهة النظام الدولي لأزمات متزايدة في مجالات الأمن، الحرب، الأحادية، المعايير المزدوجة، ومحاولات إعادة إنتاج علاقات القوة غير المتكافئة، فإن الدفاع عن هوية واستقلال وسيادة وأمن ومصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أسمى منصة متعددة الأطراف في العالم، يتسم بأهمية استراتيجية ويستحق التقدير.
لقد قدم الحضور القوي لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومواقفه الصريحة والعزية، معتمداً على الكرامة الوطنية والإرادة المستقلة للبلاد وصون حقوق الشعب الإيراني، سرداً لإيران يقدمها كدولة ملتزمة بالسلام والحوار، وفي الوقت ذاته لا تجعل استقلالها وأمنها موضوعاً للمساومة أو إرادة القوى العظمى.
إن التأكيد على عزّة إيران واقتدارها وثباتها، ذو أهمية كبرى لأنه يخرج السياسة الخارجية للبلاد عن ثنائية “الحرب أو الاستسلام” البالية، ويضعها في منظومة من الاقتدار والعقلانية والردع.
تكتسب الاستعداد للحوار قيمة استراتيجية عندما يتم من موقع الاختيار وعلى أساس الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة والحقوق المتساوية. إن التأكيد على الاستقلال الاستراتيجي لإيران في مواجهة الضغوط الخارجية، والتأكيد على أن صون أمن ومصالح البلاد الوطنية لا يتطلب إذناً من القوى العظمى، يحمل دلالة مهمة في الدفاع عن مبدأ السيادة الوطنية.
إن التذكير بالتجربة التاريخية لإيران كضحية للإرهاب والعدوان، يكتسب أهمية أيضاً في مواجهة الروايات التي تسعى إلى عكس أدوار الضحية والعامل. وفي هذا الإطار، فإن الدفاع عن القدرات الدفاعية وقوة الردع للبلاد كقاعدة للسيادة الوطنية والأمن المستدام ومنع الحسابات المكلفة للأطراف المعادية، أمر مفهوم. إن الدفاع عن حقوق ومصالح إيران في مضيق هرمز يُقيّم أيضاً ضمن هذه المنظومة؛ فهو ممر مائي يرتبط موقعه ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي والمصالح الاقتصادية والمكانة الجيوسياسية لإيران، وصون حقوق البلاد فيه يُعد جزءاً من السيادة والمصالح الوطنية.
كذلك، فإن الدفاع عن حق الشعب الإيراني في الاستفادة من المعرفة والتكنولوجيا النووية السلمية، يحمل منطقاً متسقاً، ولا يقبل بأن يتحول حق الشعب، تحت تأثير الضغوط السياسية وإرادة القوى العظمى، إلى امتياز قابل للتجريد.
إن التأكيد على قدرة الشعب الإيراني على تحويل الضغط الخارجي إلى تماسك، والتهديد إلى مرونة، والعدوان إلى تعزيز الإرادة الوطنية، ذو أهمية أيضاً؛ لأن القوة الوطنية لا تقتصر على المكونات العسكرية والاقتصادية الصلبة فحسب، بل إن رأس المال الاجتماعي والتماسك العام وقدرة المجتمع على الحفاظ على نشاطه في ظروف الأزمات، يشكل جزءاً حاسماً من القدرة الاستراتيجية للبلاد.
إن استمرار حضور الشعب في التجمعات الليلية خلال الأشهر السبعة الماضية يمكن أيضاً، في هذا الإطار، أن يكون مظهراً لاستمرار الفعل الجماعي وقدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه في ظروف الضغط، وهو أمر لا يمكن تجاهله في معادلات الأمن القومي وفي حساب القوة الحقيقية للبلاد.
في مجال القضايا الإقليمية والدولية، فإن إبراز قضية فلسطين وغزة وربط معاناة الشعب الفلسطيني المظلوم والمقاوم بالسؤال الأساسي للعدالة والكرامة الإنسانية ومصداقية القواعد الدولية، يتجاوز مجرد انعكاس صراع إقليمي، ويمتد إلى نقد آليات التطبيق الانتقائي للقواعد والمعايير المزدوجة في التعامل مع الشعوب والأزمات العالمية. إن طرح هذه المسألة على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، يضع أمام الرأي العام العالمي مطالبة بتطبيق القانون الدولي بشكل غير انتقائي، والمساواة بين الدول، ونفي التمييز في النظام الدولي.
إن التأكيد على التعددية، ومعارضة الأحادية، وضرورة إصلاح هيكل الحوكمة العالمية، ذو دلالة تتجاوز الموقف السياسي اللحظي؛ لأن صون السلام والأمن الدولي المستدام، بدون مشاركة فعالة وعادلة للدول، واحترام السيادة الوطنية، ومنع تحويل تفوق القوة إلى حق في تقرير مصير الآخرين، لا يمكن تحقيقه بشكل مستدام.
إن المطالبة بإصلاح علاقات الحوكمة العالمية، في هذا المعنى، تهدف إلى الانتقال من نظام يمكن فيه للقوة أن تحل محل القاعدة، إلى نظام يستند فيه مشروعية القرارات الدولية إلى المشاركة والعدالة والمسؤولية المتبادلة والاحترام. إن تقديم صورة لإيران كدولة ضحية للإرهاب والعدوان، لكنها لا تتنازل عن استقلالها وأمنها، وفي الوقت ذاته تدافع عن حقوق الشعب الإيراني وتظهر حساسية تجاه حقوق الشعوب الأخرى، أمر مهم في تشكيل الرواية الدولية عن إيران.
حتى الهامش الإعلامي الذي تشكل حول خروج الوفد الأمريكي من قاعة الخطاب، أظهر أنه في مناخ الاتصالات الدولية الحالي، يمكن للأفعال الرمزية والصور السياسية أن تصبح جزءاً من ساحة الرواية والإدراك العالمي.
يهنئ مجلس التنسيق للدعاية الإسلامية، تقديراً لهذا الحضور القوي والدفاع الصريح عن هوية وكرامة واستقلال وأمن وسيادة وحقوق الشعب الإيراني، المواقف العزية والشجاعة لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
