۲۶ عامًا من المجازر والانتهاكات للمسجد الأقصى: حصاد الكيان الصهيوني في الألفية الثالثة

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، انطلقت موجة من المجازر وسفك الدماء في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ أن وطأت قدما أرييل شارون، رئيس المعارضة حينها ورئيس وزراء الكيان الصهيوني لاحقًا، المسجد الأقصى في 28 سبتمبر 2000، بعد سنوات من الهدوء النسبي في الضفة الغربية. وما زالت هذه الدماء تسيل حتى يومنا هذا.
قبل 26 عامًا، وفي مثل هذا اليوم، اقتحم شارون المسجد الأقصى تحت حماية عسكرية صهيونية مشددة، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن استشهاد 7 فلسطينيين وإصابة 250 آخرين داخل المسجد، بالإضافة إلى إصابة 13 جنديًا صهيونيًا. كانت هذه الحادثة شرارة لانتفاضة امتدت إلى كافة أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة.
على الرغم من أن عام 2004 سُجل كنهاية رسمية لانتفاضة الأقصى، إلا أن جرائم الكيان الصهيوني لم تتوقف، واستمرت الاشتباكات في مناطق مختلفة لأسباب متنوعة، وشهدت هذه الفترة سلسلة من الانتفاضات والحروب التي أسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف:
أولًا: الانتفاضات والانتفاضات الشعبية
انتفاضة الأقصى (2000-2004): وفقًا للإحصاءات الفلسطينية والصهيونية، أسفرت انتفاضة الأقصى عن استشهاد نحو 4412 فلسطينيًا، وإصابة حوالي 48300، واعتقال نحو 12 ألفًا. تضمنت هذه الفترة حملات مداهمة للضفة الغربية، وحصار مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله، واغتيال قادة فلسطينيين بارزين مثل الشيخ أحمد ياسين وخليفته عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل أبو شنب، وصلاح شحادة، وأبو علي مصطفى، وغيرهم.
انتفاضة السكاكين (2015): في النصف الثاني من عام 2015، تصاعدت الأحداث في القدس بسبب الاقتحامات المتكررة للمستوطنين وجيش الاحتلال لساحات المسجد الأقصى. تكررت الاعتداءات الصهيونية على حراس المسجد والمعتكفين، واحتدمت التوترات في الأراضي المحتلة بحرق عائلة دوابشة من قرية دوما شمال الضفة الغربية. امتدت الاشتباكات إلى اقتحامات إضافية للمسجد الأقصى في سبتمبر وأكتوبر من نفس العام، وشهدت هذه الفترة انطلاق انتفاضة السكاكين، التي بدأت بعملية نفذها مهند حلبي في 3 أكتوبر 2015 بالبلدة القديمة بالقدس، أسفرت عن مقتل مستوطنين اثنين وإصابة آخرين. في العام نفسه، استشهد 150 فلسطينيًا في الضفة الغربية، معظمهم في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2015.
انتفاضة الأسرى (2017): اندلعت “انتفاضة الأسرى” في 28 أبريل 2017 تضامنًا مع إضراب “الأمعاء الخاوية” الذي بدأه حوالي 1500 أسير فلسطيني في سجون الكيان الصهيوني احتجاجًا على ظروف اعتقالهم. تواصلت الإضرابات والاحتجاجات في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة لعدة أيام.
انتفاضة الأقصى (2017): بدأت هذه الانتفاضة في 16 يوليو 2017 واستمرت حتى 25 من الشهر نفسه. كانت انتفاضة الأقصى حركة شعبية واسعة ونشطة، تصاعدت مع اعتصامات مستمرة عند مداخل الأقصى احتجاجًا على تركيب السلطات المحتلة بوابات إلكترونية لتفتيش المصلين. انتهت الانتفاضة بتراجع السلطات المحتلة عن قرارها، واستشهد خلالها 15 فلسطينيًا وأصيب المئات.
ثانيًا: الحروب
حرب الفرقان (الاسم الصهيوني: الرصاص المصبوب 2008-2009): في 27 ديسمبر 2008، شن الكيان الصهيوني حربًا على قطاع غزة أطلق عليها “عملية الرصاص المصبوب”، وردت المقاومة الفلسطينية في غزة بعملية أسمتها “معركة الفرقان”. استمر العدوان الصهيوني الوحشي في هذه الحرب 23 يومًا، مخلفًا أكثر من 1430 شهيدًا فلسطينيًا، بينهم أكثر من 400 طفل و 240 امرأة و 134 شرطيًا. كما أصيب أكثر من 5400 شخص، ودُمرت أكثر من 10 آلاف منزل بشكل كامل أو جزئي في غزة.
حجارة السجيل (الاسم الصهيوني: عمود السحاب 2012): أطلق الكيان الصهيوني على عدوانه عام 2012 اسم “عمود السحاب”، وردت المقاومة الفلسطينية بمعركة “حجارة السجيل”. بدأت هذه الحرب في 14 نوفمبر 2012 واستمرت 8 أيام، وأسفرت عن استشهاد حوالي 180 فلسطينيًا، منهم 42 طفلًا و 11 امرأة، وإصابة حوالي 1300 آخرين.
العصف المأكول (الاسم الصهيوني: الجرف الصامد 2014): في 7 يوليو 2014، شن الكيان الصهيوني عملية باسم “الجرف الصامد”، وردت المقاومة بمعركة “العصف المأكول”. استمرت الاشتباكات 51 يومًا، شن خلالها جيش الاحتلال أكثر من 60 ألف هجوم على قطاع غزة. أسفرت هذه الحرب عن استشهاد 2322 شخصًا وإصابة 11 ألفًا. ارتكب الكيان الصهيوني خلالها جرائم ضد 144 عائلة، استشهد فيها 3 أفراد على الأقل من كل عائلة.
معركة فجر الصادق 2019: في صباح 12 نوفمبر 2019، استيقظ أهالي غزة على صوت انفجار صاروخي من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف بها بهاء أبو العطا، قائد المنطقة الشمالية في “سرايا القدس” (الجناح العسكري للجهاد الإسلامي) في غزة، في شقته السكنية بحي الشجاعية شرق غزة، مما أسفر عن استشهاده وزوجته. شنت قوات الاحتلال عدة هجمات أخرى أسفرت عن استشهاد 34 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 100، بينهم ناشطون في سرايا القدس وعدد كبير من المدنيين.
سيف القدس (الاسم الصهيوني: حامي الأسوار 2021): بدأت معركة “سيف القدس”، التي أطلق عليها الكيان الصهيوني “حامي الأسوار”، بعد استيلاء مستوطنين على منازل فلسطينية في حي الشيخ جراح بالقدس. اشتعلت الاشتباكات بسبب اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى. خلفت المعركة حوالي 250 شهيدًا فلسطينيًا وأكثر من 5 آلاف جريح. قصف الكيان الصهيوني أيضًا عدة أبراج سكنية في غزة، وزعم تدمير حوالي 100 كيلومتر من الأنفاق في غزة.
وحدة الساحات (الاسم الصهيوني: الفجر الصادق 2022): في 5 أغسطس 2022، اغتال الكيان الصهيوني “تيسير الجعبيري”، قائد المنطقة الشمالية لـ “سرايا القدس” في غزة، بواسطة طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفته في شقته السكنية بـ “برج فلسطين” في حي “الرمال”. أدى هذا الهجوم إلى سلسلة من الاشتباكات بين المقاومة في غزة والكيان الصهيوني. أعلنت وزارة الصحة في غزة عن ارتفاع عدد الشهداء في هذه الحرب إلى 24، بينهم 6 أطفال، بينما أصيب 203 أشخاص بأشكال مختلفة منذ بدء الهجمات الإسرائيلية على غزة.
طوفان الأقصى (الاسم الصهيوني: السيوف الحديدية 2023): في فجر 7 أكتوبر 2023، نفذت المقاومة الفلسطينية هجومًا غير مسبوق على المستوطنات المحيطة بغزة، وأطلقت عليه عملية “طوفان الأقصى”. في اليوم نفسه، بدأ الكيان الصهيوني عدوانه على قطاع غزة تحت اسم “السيوف الحديدية”، الذي تحول إلى إبادة جماعية، وأسفر حتى 22 سبتمبر 2026 عن استشهاد 73914 فلسطينيًا وإصابة حوالي 175 ألفًا آخرين.
مجموع الشهداء الفلسطينيين في الألفية الجديدة
تشير بيانات “مرصد شيرين”، المتخصص في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الكيان الصهيوني منذ عام 2000 حتى 2026، إلى أن مجموع الشهداء الفلسطينيين بلغ حوالي 85,597 شخصًا، منهم 3934 في الضفة الغربية و 81,574 في قطاع غزة. وتظهر المعلومات المتعلقة بالتركيبة السكانية للشهداء أن 24,378 منهم أطفال و 13,905 نساء.





