القوات الأمريكية تنسحب بالكامل من العراق بعد 20 عاماً من الانتشار

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أعلنت الحكومة العراقية عن انتهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد، مع انسحاب القوات الأمريكية من آخر قواعدها العسكرية اليوم الأربعاء، وذلك بعد انتهاء المهلة المحددة لمهمة التحالف الدولي. ويتزامن هذا الحدث مع دخول العراق في عطلة رسمية مدتها أربعة أيام تحت شعار “أيام السيادة”. وقد صرح مكتب رئيس الوزراء العراقي بأن الأول من أكتوبر سيكون “يوماً جديداً في مسيرة الحكومة العراقية”.
إن هذا الانسحاب لا يمثل بداية لسحب القوات الأمريكية من العراق، بل هو خاتمة لمسار بدأ قبل عامين. وقسمت اتفاقية مشتركة بين العراق والولايات المتحدة صدرت في 27 سبتمبر 2024، مهمة التحالف إلى مرحلتين: الأولى، تضمنت إنهاء المهمة العسكرية داخل العراق بحلول نهاية سبتمبر 2025. والثانية، تمديد المهمة حتى سبتمبر 2026 لدعم العمليات ضد داعش في سوريا، عبر منصة تحددها اللجنة العسكرية العليا المشتركة بين البلدين.
وفي 18 يناير 2026، أعلنت اللجنة العسكرية العليا العراقية عن إنهاء مهمة التحالف واستكمال إخلاء القواعد والمقرات القيادية في المناطق الفيدرالية من مستشاري التحالف، بما في ذلك قاعدة عين الأسد ومقر قيادة العمليات المشتركة. هذا بينما يستمر الدعم اللوجستي لعمليات سوريا من خلال قاعدة جوية في أربيل.
يأتي انسحاب الولايات المتحدة من قواعدها في العراق في وقت تتعرض فيه البلاد لضربات عسكرية إيرانية، مما اضطرها إلى إخلاء العديد من قواعدها في المنطقة. ويبدو أن تقليص القوات في العراق هو نتيجة للضغوط الناجمة عن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة الإيرانية والخسائر البشرية والمادية التي لحقت بالقوات الأمريكية في هذه الحرب، أكثر من كونه نتيجة لاتفاقية أمنية مع الحكومة في بغداد.
ومع ذلك، ظل الوجود الأمريكي متركزاً بشكل أساسي في شمال العراق. وذكرت وكالة أسوشيتد برس نقلاً عن مسؤول عسكري أمريكي أن الانسحاب سيكتمل بحلول 30 سبتمبر، وسيتم إعادة نشر معظم القوات المتبقية في الأردن ودول أخرى في المنطقة.
بلغ قوام الوجود العسكري الأمريكي في السنوات الأخيرة حوالي 2500 جندي، في حين تجاوز هذا الرقم 170 ألف فرد في ذروة العمليات عام 2007.
ووفقاً لتقرير أسوشيتد برس، بالإضافة إلى القوات العسكرية، سيتم إخلاء معدات عسكرية من العراق، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي. ويدعي الأمريكيون أن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية في أربيل لعبت دوراً في اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية خلال الحرب الحالية. هذا في حين أن القوات المسلحة الإيرانية استهدفت معظم المواقع الأمريكية في البلاد.
انسحاب القوات من القواعد لا يعني انسحاب واشنطن من الملف الأمني العراقي. وعلى الرغم من دعم الحكومة العراقية لانسحاب القوات الأمريكية، إلا أن إقليم كردستان له رأي آخر. فقد أعلنت وزارة البيشمركة أن انسحاب القوات الأمريكية “دون توفير أي نظام دفاعي” هو إجراء “مقلق”.
منذ البداية، أكد البيان المشترك لعام 2024 على الانتقال إلى “شراكات أمنية ثنائية”، وكانت الولايات المتحدة تخطط لمتابعة هيمنتها على العراق بطريقة أكثر حداثة واختلافاً. وفي محادثات التعاون الأمني في يوليو من نفس العام، وافقت الدولتان على مرحلة جديدة تشمل ضباط اتصال وتدريب وبرامج تعاون أمني تقليدية.
كما ناقش الجانبان تعزيز قدرات القوات العراقية من خلال المساعدات العسكرية وبيع الأسلحة وتمويلها، وأكدا على أهمية صيانة المعدات الأمريكية بحوزة القوات العراقية وتعزيز برامج التدريب العسكري.
وفي تصريح له عند تسليم المقر الأمريكي في مطار بغداد، قال الجنرال سعد معن، رئيس ستاد الإعلام الأمني، إن هذا الأمر لن يمنع استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل مع الحفاظ على استقلال القرار العراقي.
وبهذا، فإن انتهاء وجود القوات العسكرية الأمريكية في العراق لا يعني نهاية تدخل هذا البلد في الشؤون الداخلية العراقية، بل تختتم واشنطن مساراً بدأ بالغزو عام 2003، وتوقف بالانسحاب نهاية عام 2011، ثم تجدد عام 2014 مع عودة ظهور داعش في العراق. وبينما ينهي الأمريكيون وجودهم التقليدي في العراق، سيستمرون في التدخل العسكري والأمني في العراق من خلال سفارتهم، التي تعد أكبر سفارة أمريكية في العالم، تحت مظلة التعاون الأمني والاستشاري.
