قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

النظام الصهيوني يسعى لهيمنة إقليمية عبر استراتيجية ‘سلطان الغابة’

تكشف التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، من غزة إلى لبنان وسوريا، عن استراتيجية شاملة للنظام الصهيوني تتجاوز ردود الفعل اللحظية، وتهدف إلى التحول من قوة عسكرية محلية إلى هژيمون إقليمي.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن التحولات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، بدءاً من حرب غزة وصولاً إلى التوترات في لبنان وسوريا وما وراءهما، لا ينبغي تحليلها كمجموعة من ردود الفعل المفاجئة، بل كجزء من استراتيجية شاملة وطويلة الأمد للنظام الصهيوني. إن فحص الأدلة الميدانية والوثائق الفكرية الصادرة عن مراكز الدراسات التابعة للنظام الصهيوني يكشف عن وجود مخطط يهدف إلى الانتقال من “قوة عسكرية محلية” إلى “هژيمون إقليمي”.

من وهم الأمن إلى حلم “سلطان الغابة”

تتضمن الوثائق التي نشرها مركز “دادو” للأبحاث العسكرية الصهيوني، التابع لجيش الاحتلال، نقاطاً جديرة بالتأمل في هذا الصدد. فقد أشارت مقالة بعنوان “سلطان الغابة؛ دور القوة العسكرية لإسرائيل في خلق نظام إقليمي جديد”، كتبها اثنان من كبار ضباط جيش الاحتلال، هما الدكتور “إيال فكت” والدكتور “إيال خيمينز”، إلى تغيير استراتيجيات النظام الصهيوني في هذا الشأن.

يؤمن هؤلاء الباحثون، مستلهمين من رؤى “هنري كيسنجر”، المنظر الأمريكي الشهير، بأن النظام الصهيوني يجب أن يبتعد عن عقيدة “الدفاع في الدائرة الأولى” ويتجه نحو لعب دور “قوة إقليمية”؛ قوة قادرة على التواجد العملياتي في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وهذا يعني أن تل أبيب تسعى بوعي لرسم صورة لنفسها كـ”صانع قرار” لتشكيل النظام السياسي والأمني للمنطقة.

مشروع ذو تاريخ طويل

على عكس الانطباع الأولي بأن هجمات النظام الصهيوني على غزة ولبنان ومحاور أخرى هي ردود فعل طارئة على الأحداث، فإن تحليل المحتوى الاستراتيجي الصهيوني يشير إلى أن هذه الإجراءات تم تصميمها ضمن خرائط يعود تاريخها إلى سنوات عديدة.

وتعتبر الجريمة الإرهابية المتمثلة في تفجير أجهزة الاتصال (البيجر) في لبنان خير دليل على هذه الحجة. وتشير الأدلة إلى أن التخطيط لهذه العملية استغرق سنوات. وهذا المسار يشير إلى أن آلة الحرب التابعة للنظام الصهيوني لا تتفاعل، بل “تنفذ مرحلة” من خطة هدفها النهائي هو إخضاع دول المنطقة لـ”العصر الذهبي لإسرائيل”؛ عصر تصبح فيه هيمنة تل أبيب، بدعم وإسناد استراتيجي من الولايات المتحدة، أمراً مؤكداً.

وبالتالي، لا تفرق هذه الاستراتيجية كثيراً بين طبيعة الدول المختلفة، وكل دولة تسعى للوقوف في وجه هذه الهيمنة ستتعرض لغضب وهجوم النظام الصهيوني.

طموحات نتنياهو؛ من غزة إلى سوريا

إن الدعم غير المشروط من واشنطن قد زاد من جرأة صناع القرار الاستراتيجيين للنظام الصهيوني. وفي هذا السياق، يتحدث هؤلاء المنظرون عن ضرورة تغيير موازين القوى تجاه إيران، والهجوم على قطر، وإعلان عدم الانسحاب من الأجزاء المحتلة في سوريا، وهي مواقف تشكل جميعها قطعاً من لغز أكبر.

تسعى هذه الطموحات، بالتزامن مع التوسع الجامح للمستوطنات في الضفة الغربية واستمرار استراتيجية “الأرض المحروقة” في غزة، إلى فرض واقع جديد قائم على “سيادة النظام الصهيوني على المنطقة بأكملها”. وفي هذا النموذج، ستُجبر الدول والحركات المعارضة على قبول القواعد التي تمليها تل أبيب لـ”النظام الاقتصادي والسياسي والأمني” الجديد.

مأزق الانهيار أم ولادة نظام جديد

ما يُطرح في الأدبيات العسكرية لمركز “دادو” تحت عنوان “حرية العمليات” و”القدرة على الحرب في جبهات متعددة” هو في الواقع محاولة لتجاوز المآزق التقليدية للنظام الصهيوني. ومع ذلك، يعتقد محللو المنطقة أن “سعي الهيمنة” هذا يتجاهل الواقع الميداني.

النظام الصهيوني، من خلال تغيير دوره من لاعب إقليمي إلى “سلطان الغابة” الذي يسعى لفرض إرادته على الآخرين، قد وسع بالفعل دائرة توتراته بشكل يواجه بقاءه بتحديات وجودية على المدى الطويل. ويشير هذا التحليل إلى أن الحرب الحالية ليست فقط من أجل الأمن، بل لإعادة تعريف “نظام إقليمي” يسعى فيه النظام الصهيوني، بالاعتماد على قوة عسكرية جامحة، إلى تغيير مصير دول وشعوب المنطقة لصالحه.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى