قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

لماذا يعد فشل السعودية في حرب اليمن حتمياً؟

بعد مرور أكثر من 11 عاماً على الحرب التي أشعلتها السعودية في اليمن، لم تحقق الرياض أهدافها المعلنة، بل عانت من بنك سياسي وعسكري عميق وتكاليف مالية باهظة، إضافة إلى الكوارث الإنسانية والسياسية والأمنية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فقد مضى ما يزيد على 11 عاماً على الحرب التي أشعلتها المملكة العربية السعودية في اليمن، وحشدت لها تحالفات إقليمية ودولية كان من المفترض أن تنتهي خلال أسابيع قليلة، لكن هذه الجهود لم تسفر عن تحقيق الأهداف المعلنة.

وقد جاءت نتائج هذه الحرب معكوسة إلى حد كبير بالنسبة للسعودية، حيث تعمّق بنكها السياسي والعسكري، واستُنزفت موارد مالية ضخمة في النفقات العسكرية. هذا فضلاً عن التبعات الإنسانية والسياسية والأمنية الكارثية للحرب، خاصة في ظل استمرار الحصار البحري والجوي السعودي-الأمريكي على أجزاء واسعة من اليمن، وما نتج عنه من أعباء معيشية وصحية ثقيلة وانهيار قيمة العملة الوطنية.

من اللافت أن بعض وسائل الإعلام السعودية، التي كانت دائماً تدافع عن سياسات مملكتها في اليمن، تعبر الآن عن خيبة أملها من نتائج هذه الحرب، وتلقي بالمسؤولية عن الفشل على ضعف أداء الحكومة الموالية في عدن، متجاهلةً بذلك الدور المباشر للسعودية في شطط إدارتها للحرب.

وإذا أجرينا مقارنة بين حجم الموارد التي أنفقتها السعودية في هذه الحرب ونتائجها السياسية والعسكرية الكارثية، أدركنا عمق المأزق الذي تواجهه الرياض، وتوصلنا إلى أن الانخراط في أزمة لا نهاية لها، دون رؤية واقعية لإنهاء ذلك، يحوّل الحرب إلى عبء تتزايد تكاليفه البشرية والاقتصادية والسياسية والأمنية يوماً بعد يوم، في مقابل تقلص فرص الخروج منها بشروط مناسبة.

على الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة لتكلفة الحرب في اليمن بسبب الغموض في حسابات السعودية المالية، إلا أن تكاليف هذه الحرب باهظة بلا شك. فقد أشارت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية في تقرير لها إلى أن هذه التكاليف قد بلغت حوالي 725 مليار دولار حتى نهاية عام 2019. كما قدّرت مجلة “تايمز” البريطانية تكاليف الحرب بنحو 200 مليون دولار يومياً.

وتشير المقالة إلى ست حروب شنها النظام اليمني السابق ضد أنصار الله بين عامي 2004 و 2010، والتي ساهمت في تقوية قوات أنصار الله وزيادة خبرتها في اليمن. هذه القوات نفسها تمكنت لاحقاً، مستفيدة من التطورات التي أحدثها الحراك الشعبي ضد نظام علي عبد الله صالح في عام 2011، من توسيع وجودها في عدد من المحافظات الشمالية، مما أدى إلى دخول صنعاء والسيطرة عليها في سبتمبر 2014.

بهذا، أصبحت الحركة التي استُخدمت القوة العسكرية لتدميرها، بمرور الوقت، أحد الأطراف الرئيسية في المعادلة اليمنية التي لا يمكن تجاهلها، بل تحولت إلى قوة إقليمية سارعت لنجدة غزة بعد “عملية طوفان الأقصى”، وواجهت في عام 2025 بأسطول بحري أمريكي في البحر الأحمر بشكل لائق.

ولعل الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من هذه النقطة هو أن نفوذ السعودية في اليمن لا يُصان بالتدخل العسكري، وأن استمرار الحرب قد يتحول في النهاية إلى مصدر تهديد لمصالح الدولة المتدخلة نفسها. لذلك، تبدو الحاجة ماسة لإعادة نظر شاملة في السياسات التي تتبعها السعودية تجاه اليمن، بحيث تصبح احترام سيادة اليمن والبحث عن حل سياسي لهذه الأزمة على رأس الأولويات.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency, Al-Ahed News, Foreign Policy, The Times

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى