وسائل الإعلام العالمية ترصد تداعيات الحرب على إيران.. تحذيرات من تصعيد عسكري واقتصادي

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، منذ بدء العدوان العسكري الأمريكي و’النظام الصهيوني’ ضد إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العمليات فحسب، بل اعترف مسؤولون غربيون ووسائل إعلام أمريكية بفرض حصار استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية على المعتدين. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة وارتكاب مجازر ضد المدنيين، بما في ذلك طلاب أبرياء، اكتسبت بسرعة أبعاداً إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.
وسائل الإعلام البريطانية
نقلت وكالة رويترز عن صندوق النقد الدولي قوله إن المؤسسة تتوقع أن ينكمش الناتج الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بشكل كبير في عام 2026 بسبب الحرب التي تقودها الولايات المتحدة و’النظام الصهيوني’ ضد إيران، ليصل إلى 1.3%، لكنه سيعود لينمو بنسبة 6.6% في عام 2027. وحذر الصندوق من أن المزيد من الاضطرابات في إنتاج الطاقة يمكن أن يفاقم الوضع. ووفقاً لرويترز، كان تأثير الحرب كبيراً ولكنه غير متوازن؛ حيث تضررت بشكل أكبر الدول المصدرة للنفط التي تعطل إنتاجها للطاقة والشحن، بينما كانت الدول المستوردة للنفط أكثر صموداً.
تتمثل توقعات الصندوق الأساسية في أن ينحسر الصراع في أوائل عام 2027 وأن يعود التجارة إلى طبيعتها تدريجياً على مدار العام، لكن التوقعات مصحوبة بـ “قدر هائل من عدم اليقين”. تأتي المخاطر الرئيسية من المزيد من الاضطرابات في إنتاج الطاقة وطرق التجارة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة. وقد تصبح الظروف المالية الخارجية أكثر صعوبة إذا أعاد المستثمرون تقييم كفاءة الذكاء الاصطناعي وارتفعت الأسعار مع المخاوف بشأن التضخم والوضع المالي. كانت الدول المستوردة للنفط أكثر صموداً، حيث دعم الطلب المحلي التحويلات والسياحة والظروف المالية المواتية والاستجابة السريعة للسياسات. ومن المتوقع أن ينمو القوقاز وآسيا الوسطى بنحو 5.2% في عام 2026 وخمسة بالمائة في عام 2027. ودعا الصندوق صناع السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والاستدامة المالية واستقلال البنك المركزي والإصلاحات الهيكلية لزيادة الإنتاجية والتوظيف.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس في تقرير أن إيران أعلنت يوم الخميس أن سبع ناقلات نفط اشتعلت فيها النيران أو تضررت في مضيق هرمز خلال الليل بعد تعرضها لهجمات إيرانية أو اصطدامها بألغام بحرية؛ وهو رقم كبير صدر في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن عودة حرب شاملة.
ووفقاً لأسوشيتد برس، قبل أيام قليلة فقط من انتخابات “النظام الصهيوني” المقررة في 27 أكتوبر، والتي قد يخسر فيها بنيامين نتنياهو السلطة، وقبل الانتخابات النصفية الأمريكية في الشهر المقبل والتي أثارت فيها الزيادات المرتبطة بالحرب غضب الناخبين، تزايدت المخاوف بشأن استئناف الهجمات الأمريكية و”النظام الصهيوني” على إيران. وقال داني سيترينوفيتش، باحث في معهد دراسات الأمن القومي “الإسرائيلي” وخبير سابق في الشأن الإيراني بالجيش وأجهزة استخبارات “النظام الصهيوني”، لأسوشيتد برس إن نتنياهو يريد مهاجمة إيران، وانتصاره الواضح في الانتخابات يجعل الهجوم شبه مؤكد.
في المقابل، أكد التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن البحرية في الحرس الثوري أنه إذا استمرت الولايات المتحدة في توجيه السفن التجارية في المضيق، فسيتم استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. ووفقاً لتقرير المنظمة البحرية التجارية في بريطانيا، شهد أكتوبر أعلى عدد من الهجمات المبلغ عنها ضد السفن التجارية منذ مارس. ويقول الخبراء إن منتجي النفط وجدوا طرقاً للحفاظ على تدفق النفط، ولكن بتكلفة متزايدة. وأعلنت إيران أيضاً أنها مستعدة للدبلوماسية، لكنها ستدافع عن نفسها.
وسائل الإعلام العربية
تناولت صحيفة “الجزيرة” السعودية في مقال رأي، احتمال تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن دونالد ترامب قد يتجاوز الهجوم على المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية ويستهدف القدرات العسكرية والصناعية والاقتصادية لهذا البلد، أو حتى بنيته السياسية.
ووفقاً للكاتب، فإن الحسابات الانتخابية في الولايات المتحدة و”النظام الصهيوني” يمكن أن تؤثر على توقيت أي تصعيد عسكري. ويبدو أن الفترة التي تلي الانتخابات النصفية الأمريكية في 3 نوفمبر ستكون وقتاً أكثر ملاءمة لاتخاذ قرار عسكري واسع النطاق من قبل ترامب؛ على الرغم من أن التطورات الميدانية قد تسرع هذه العملية.
كما أشارت هذه المقالة إلى احتمال أن تقوم إيران، ردًا على الضغوط الاقتصادية والحصار الأمريكي، بتوسيع نطاق الصراع ليشمل الممرات المائية الاستراتيجية واليمن ودول الخليج الفارسي.
في الختام، يؤكد الكاتب أن الأسابيع المقبلة يمكن أن تكون حاسمة في تحديد مستقبل إيران والمنطقة، وأن هذه المواجهة، على عكس الأزمات الماضية، قد تخرج عن إطار نموذج “تصاعد التوتر ثم التفاوض”.
يكتب مروان قبلان في مقال رأي في “العربي الجديد” أن ترامب قد يستخدم التهديد العسكري “الإسرائيلي” بعد الانتخابات الأمريكية و”الإسرائيلية” لإجبار إيران على قبول شروط واشنطن؛ بينما يسعى نتنياهو لأهداف تتجاوز الاتفاق، بما في ذلك إضعاف إيران أساساً أو إسقاط نظامها.
وفقاً للكاتب، فإن الهجوم على منشآت الطاقة الإيرانية يمكن أن يقابله رد إيراني ضد دول الخليج الفارسي، مما يوسع نطاق الحرب. ويحذر هذا التحليل من أن اختلاف أهداف ترامب ونتنياهو قد يدفع الولايات المتحدة إلى حرب لا تستند إلى حسابات واشنطن، بل وفقاً لأهداف نتنياهو.
نظرت شبكة الجزيرة في تقرير بتاريخ 21 أكتوبر 2026، مع الإشارة إلى انخفاض آفاق الدبلوماسية وتصاعد المواقف العسكرية لواشنطن وطهران، في احتمال استئناف حرب أكثر شدة.
ووفقاً للجزيرة، يتحدث مسؤولون أمريكيون عن انخفاض إمكانية التوصل إلى حل سياسي، بينما اعتبر رئيس الجمهورية الإيراني مسعود بيزشكيان رفع الضغوط والتهديدات الأمريكية شرطاً مسبقاً للمفاوضات. ويعتقد المحللون أن واشنطن قد تشن هجوماً واسعاً قبل أو بعد الانتخابات النصفية للكونغرس. وفي المقابل، تستعد إيران لمواجهة هجوم محتمل، مع التركيز على حماية بنيتها التحتية، وزيادة تكلفة الوجود العسكري الأمريكي، وتوسيع الضغوط الداخلية على إدارة ترامب. ويؤكد هذا التقرير أنه مع فشل جهود الوساطة وزيادة التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، تزايد احتمال العودة إلى صراع عسكري أكثر شدة.
وسائل الإعلام الروسية والصينية
أفادت وكالة شينخوا أن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أعلنت يوم الخميس أن سبع سفن اشتعلت فيها النيران في المياه المحيطة بمضيق هرمز. ووفقاً للحرس الثوري، تعرضت أربع سفن عبرت المضيق من مسار غير قانوني وكانت في الجزء الشمالي والأوسط من الخليج الفارسي عند نقل شحنات نفطية من سفينة إلى أخرى، للهجوم واشتعلت فيها النيران.
وبحسب التقرير، اصطدمت ثلاث سفن أخرى بألغام بحرية مساء الأربعاء في غرب مضيق هرمز، واضطرت إلى التوقف بعد الانفجارات والحرائق.
حذرت البحرية التابعة للحرس الثوري شركات الشحن من عبور المسارات غير القانونية، وأعلنت أن إصرار الإدارة الأمريكية على تشجيع السفن على عبور المسارات غير القانونية والألغام أدى إلى زيادة الحوادث البحرية اليومية.
وحذر الحرس الثوري من أنه إذا استمر هذا الاتجاه من قبل الجيش الأمريكي، فإن نطاق المواجهة يمكن أن يمتد إلى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأكدت هذه القوة أنها لا تزال تحتفظ بإدارة ومراقبة مضيق هرمز.
وأضافت شينخوا أن إيران، بعد الهجمات المشتركة الأمريكية و”النظام الصهيوني” على أراضيها في 28 فبراير، فرضت قيوداً على العبور الآمن للسفن التابعة للولايات المتحدة و”إسرائيل” أو المرتبطة بهما عبر هذا الممر المائي.
كتبت صحيفة “إيزفيستيا” الروسية في تقرير بقلم فلاديسلاف بتروف أن موسكو مستعدة للتوسط في حل النزاع بين البلدين إذا رغبت طهران وواشنطن في ذلك. وأعلن أندريه رودينكو، نائب وزير الخارجية الروسي، هذا الموقف، مؤكداً أن مقترحات موسكو السابقة بشأن حل القضية النووية الإيرانية لم تسفر عن نتائج حتى الآن.
وفقاً للتقرير، اقترحت روسيا في وقت سابق نقل احتياطيات اليورانيوم المخصب الإيرانية إلى أراضيها؛ وهو اقتراح قال فلاديمير بوتين إنه وافق عليه في البداية إيران والولايات المتحدة و”النظام الصهيوني”، ولكن بعد تغيير موقف واشنطن والإصرار على نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة، اتخذت طهران موقفاً أكثر صرامة.
وأشارت الصحيفة، مع الإشارة إلى استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني وتقييد الشحن في مضيق هرمز، إلى أن المفاوضات بين طهران وواشنطن تتبع حالياً عبر وسطاء مثل قطر وباكستان. ويعتقد محلل روسي أن علاقات موسكو مع إيران و”النظام الصهيوني” والولايات المتحدة يمكن أن تسمح لروسيا بلعب دور الوسيط.
وفقاً لـ “إيزفيستيا”، على الرغم من القدرة الدبلوماسية لروسيا، فإن الخلاف العميق بين الأطراف بشأن الملف النووي وعدم الاستعداد للتسوية يجعل التوصل إلى اتفاق صعباً.
