صواريخ اليمن تدمر الحلم الاقتصادي لبن سلمان بحسب تايمز

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، كشف تقرير نشرته صحيفة “تايمز” البريطانية عن المخاطر الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها المملكة العربية السعودية جراء الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تشنها القوات اليمنية. وأفادت الصحيفة بأن هذه الهجمات تهدد بشكل مباشر رؤية ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الرامية إلى جعل المملكة قطباً عالمياً في مجال الاستثمار والسياحة ضمن إطار “رؤية 2030”.
وأشارت الصحيفة إلى أن إلغاء مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” (FII)، المعروف باسم “دافوس الصحراء”، في الرياض يعد أحد أبرز مؤشرات الأزمة. فقد أدى الهجوم اليمني إلى إغلاق مطار العاصمة، مما أثار قلق المستثمرين الدوليين والجهات المالية العالمية. وكان هذا المؤتمر، الذي يستقطب سنوياً شخصيات بارزة من وول ستريت ومديري المؤسسات المالية العالمية، يمثل واجهة رئيسية لمشروع التحول الاقتصادي السعودي.
ولفتت “تايمز” إلى أن المملكة، في سعيها لاحتواء الأضرار التي لحقت ببنية الطاقة في دول الخليج الفارسي جراء الحرب التي قادتها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران، كانت قد نجحت في البداية في تجنب الجزء الأكبر من هذه الخسائر، رغم تأثر صادراتها النفطية بإغلاق مضيق هرمز. وللتغلب على ذلك، لجأت الرياض إلى تحويل صادراتها النفطية عبر خط أنابيب يؤدي إلى البحر الأحمر. إلا أن الهجمات اليمنية استهدفت خط الأنابيب نفسه، ميناء ينبع، وناقلات النفط السعودية، مما زاد الضغوط على قطاع الطاقة السعودي. وجاءت هذه الهجمات بالتزامن مع استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض.
قلق المستثمرين
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الرياض إلى جذب 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنوياً بحلول عام 2030، وزيادة عدد السياح. ويتطلب تحقيق هذه الأهداف بيئة إقليمية مستقرة وقدرة على طمأنة المستثمرين والزوار.
ونقلت الصحيفة عن آنا جاكوبز، الباحثة غير المقيمة في معهد دول الخليج العربي، قولها إن العنف يحمل رسائل سلبية واضحة للمستثمرين على المديين القصير والطويل، ويتعارض مع الظروف التي تحتاجها المملكة لنجاح برنامجها الاقتصادي.
وبحسب التقرير، كانت الاقتصادي السعودي يواجه ضغوطاً مالية حتى قبل التصعيد العسكري الأخير. فقد دفع انخفاض عائدات النفط وزيادة تكاليف المشاريع الضخمة صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى إعادة ترتيب أولوياته والتركيز على الاستثمارات المحلية ذات العائد الأعلى.
وأشارت “تايمز”، مستندة إلى توقعات صندوق النقد الدولي، إلى أن الاقتصاد السعودي يتوقع أن يتقلص بنسبة 3.3% هذا العام. وفي الوقت نفسه، يتوقع الخبراء زيادة في الإنفاق الدفاعي، مما قد يأتي على حساب تقليل الموارد المخصصة لبعض المشاريع والاستثمارات الأخرى.
وقالت كارين يونغ، الباحثة المتخصصة في شؤون السعودية بمركز سياسات الطاقة العالمي في جامعة كولومبيا، في إشارة إلى زيادة التكاليف العسكرية السعودية، إن قطاع السياحة سيكون من بين القطاعات الأكثر تضرراً.
كما ذكرت “تايمز” أن الضغوط المالية دفعت السعودية سابقاً إلى خفض النفقات المتعلقة بالمستشارين الأجانب. إضافة إلى ذلك، تم تسريح آلاف الموظفين في مشاريع مثل نيوم والشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.
وأوضحت الصحيفة أيضاً أن قدرة المملكة على تمويل استثمارات واسعة في الخارج قد تتضاءل، حيث ستضطر إلى تخصيص المزيد من الموارد للأمن والدفاع ومواجهة تداعيات الحرب.
