توتر العلاقات بين تركيا وأذربيجان واختبار شعار دولتان أمة واحدة على وقع التعاون مع الكيان الصهيوني

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تعمقت الهوة في العلاقات بين تركيا وجمهورية أذربيجان مؤخراً على خلفية أزمات مرتبطة بقيود الحجاب في المدارس وتجاذبات سياسية أخذت طابعاً أوسع من مجرد الخلافات الدبلوماسية، لا سيما في ظل تقارب باكو مع تل أبيب والتنافس الإقليمي المحتدم بين الجانبين.
ويواجه شعار دولتان أمة واحدة اختباراً حقيقياً بعد أن كانت الروابط تستند إلى أواصر تاريخية وعرقية ولغوية متينة. وقد انطلقت شرارة التوتر الحالية من فرض تعليمات جديدة لزي الطلاب في المدارس الأذرية، والتي أفضت إلى تقييد ارتداء الحجاب ومنع طالبات محجبات من دخول المؤسسات التعليمية، وهو ما اثار ردود فعل من شخصيات تركية بارزة مثل أوکتای صارال مستشار الرئيس التركي، والذي أُعفي من منصبه لاحقاً في خطوة نُسبت إلى مساعي رجب طيب أردوغان لاحتواء الأزمة. وفي المقابل، اعتبرت السلطات الأذرية الانتقادات التركية تدخلاً في الشؤون الداخلية، وأصدرت مذكرات غيابية توقيفية بحق سبعة مواطنين أتراك، فضلاً عن إدراج أسماء واحد وثلاثين مواطناً آخرين على قائمة العناصر غير المرغوب فيها ومنعهم من دخول أراضيها.
وتجسدت هذه الخلافات بشكل جلي خلال القمة الثالثة عشرة لمنظمة الدول التركية التي انعقدت يومي التاسع والعشرين والثلاثين من أكتوبر 2026 في أنقرة، حيث تغيب الرئيس الأذري إلهام علييف عن الحضور رغم الدعوة الشخصية الموجهة إليه من أردوغان، مكتفياً بإرسال وزير الخارجية جيحون بايراموف ممثلاً لبلاده. وفي حين عزت وسائل الإعلام الرسمية الأذرية الغياب إلى ارتباطات مسبقة، اعتبرته تقارير أخرى رداً دبلوماسياً على تغيب أردوغان عن قمة باكو في الخامس عشر من أكتوبر والتي مثّل فيها الجانب التركي وزير الخارجية هاكان فيدان.
وفي سياق متصل، برز التعاون التعليمي بين باكو وتل أبيب كمحور خلافي مهم، حيث أشاد وزير التعليم الأذري أمين أمرالله ييف بالنموذج الإ آموزشی الصهيوني، مستفيداً من برامج تكنولوجية وإدارية ممتدة منذ سنوات تشمل إرسال مئات التربويين الأذريين إلى تل أبيب لتلقي دورات تدريبية، وهو ما شكل مبعث انتقاد متواصل في أوساط أنقرة.
وعلى الصعيد الاستراتيجي الأوسع، تسعى تل أبيب لتعزيز حضورها في محيط تركيا عبر توطيد الشراكة الأمنية والعسكرية مع اليونان وقبرص الرومية، من خلال خطة عمل مشتركة لعام 2026 تم توقيعها في ديسمبر 2025. وتتزامن هذه التحركات مع تعميق العلاقات الاستخباراتية والعسكرية والاقتصادية مع جمهورية أذربيجان التي تُعد شريكاً رئيسياً لأنقرة في القوقاز؛ حيث تشير تقارير معهد الشرق الأوسط إلى أن الكيان الصهيوني أمّن قرابة تسعة وستين بالمائة من واردات أذربيجان من السلاح بين عامي 2016 و2020، إضافة إلى استثمارات مالية ضخمة لعائلة علييف في الأسواق الصهيونية وعقارات في حيفا.
وتلقي هذه التطورات بظلالها على طموحات أردوغان الإقليمية الرامية لترسيخ دور تركيا المحوري في العالم التركي عبر منظمة الدول التركية، إذ إن تنامي استقلالية باكو في نسج شراكات أمنية مع تل أبيب يهدد بتقويض النفوذ التركي في جنوب القوقاز.
وانعكست هذه التباينات بوضوح أيضاً في قمة مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا) بباكو في الخامس عشر من أكتوبر 2026، عندما انسحبت وفود تركيا وإيران وتركيا وباكستان والكويت وممثلو فلسطين قاعة المؤتمر أثناء كلمة رئيس الكيان الصهيوني إسحاق هرتسوغ، مما يؤكد أن التقارب الثقافي واللغوي للدول التركية لا يعكس بالضرورة تطابقاً سياسياً أو ايديولوجياً، ويثبت وجود فجوة متسعة بين الواقع الجيوسياسي والشعار التاريخي للبلدين.
