قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

تحديات انتخابية تواجه ترامپ وخطر خسارة الکنگرس في ظل موجة ازرقاء

تتوجه الأنظار اليوم إلى الانتخابات النصفية الأمريكية التي تشهد مؤشرات قوية على تحول في موازين القوى السياسية بواشنطن وسط تزايد السخط العام من سياسات إدارة دونالد ترامب.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، انطلقت اليوم الثلاثاء الانتخابات النصفية الأمريكية، وسط مؤشرات واضحة تعكس تحولاً جذرياً في موازين القوة السياسية داخل العاصمة واشنطن. وتدل الدراسات الحديثة على تنامي الاستياء الشعبي من أداء حكومة الرئيس دونالد ترامب، إلى جانب تصاعد المخاوف الاقتصادية وتراجع ثقة قطاع من الناخبين بالحزب الجمهوري؛ وهي مسارSات نجحت في تعزيز آمال أنصار الحزب الديمقراطي بتحقيق ظاهرة الموجة الزرقاء واستعادة السيطرة على أغلبية مقاعد الكنگرس.

ولا تقتصر أهمية هذه الجولة من السباق الانتخابي على مجرد تبادل مقاعد مجلسي النواب والشيوخ فحسب، بل تُعد محكاً رئيسياً لقياس مدى تجاوب الرأي العام مع شخص ترامب وسياساته الداخلية والخارجية الكبرى.

ترامب في مواجهة الموجة الزرقاء

وقد أبدى بعض الحناجر التقليدية من أنصار الحزب الجمهوري تذمرهم حيال الأوضاع المعيشية والحصيلة التنفيذية للحكومة، مما أضفى مزيداً من الزخم على تساؤل مفاده عما إذا كان الديمقراطيون قادرين على إلحاق أول هزيمة انتخابية كبرى بترامب منذ عودته مجدداً إلى البيت الأبيض.

وأصبحت أزمة الاقتصاد وتكاليف الحياة اليومية نقطة الضعف الأبرز لمعسكر الجمهوريين، حيث تحولت الاحتجاجات السياسية إلى أصوات غاضبة داخل صناديق الاقتراع.

وعلى عكس وعود ترامب السابقة بتحسين الظروف المعيشية وكبح التضخم، ما زال قطاع عريض من المواطنين الأمريكيين يعاني من وطأة غلاء أسعار حاملات الطاقة، والمسكن، والمواد الغذائية، ونفقات المعيشة الباهظة. وفي هذه الأجواء، يجد الجمهوريون الذين يستحوذون على زمام الأمور في البيت الأبيض والكونغرس معاً، أنفسهم تحت ضغط المساءلة إزاء التبعات الاقتصادية لقراراتهم أكثر من أي وقت مضى.

واستناداً إلى البيانات الواردة في تقرير مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، يرى 84 في المائة من الأمريكيين أن الوضع الاقتصادي للبلاد غير مطلوب، بينما أعرب 73 في المائة عن سخطهم حيال أداء ترامب الاقتصادي، وتُعد هذه النسبة أدنى حصيلة لتقييم سياساته الاقتصادية طوال فترة رئاسته. كما يعتقد 81 في المائة من المشاركين في استطلاع الرأي أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب قد ساهمت في رفع تكاليف المعيشة.

والمثير للاهتمام أن هذه المخاوف انعكست بوضوح داخل القواعد الشعبية للجمهوريين أنفسهم، إذ أقر 62 في المائة من الناخبين المحسوبين على هذا التيار بأن الرسوم الجمركية أفضت إلى مزيد من الغلاء.

وتتزامن هذه التطورات مع تحول الأعباء المعيشية إلى محفز أساسي للمشاركة في الاقتراع؛ فوفقاً لتقديرات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، يعتبر 47 في المائة من الناخبين المؤهلين هذا العامل هو المعيار الحاسم في قرار مشاركتهم بالانتخابات النصفية.

وفي المقابل، هوت نسبة الجمهوريين الذين يقيّمون الوضع الاقتصادي بأنه أفضل مقارنة بالعام الماضي من 72 في المائة في يناير كانون الثاني إلى 29 في المائة؛ وهو هبوط ينم عن فقدان حتى أنصار الحزب الحاكم الثقة برواية الحكومة حول تحسن الأوضاع الاقتصادية.

وباتت معضلة الاقتصاد بؤرة تحولت فيها المزايا السياسية للجمهوريين في واشنطن إلى نقاط ضعف هشة. ومن جهتهم، يسعى الديمقراطيون عبر تسليط الضوء على موجة الغلاء والرسوم الجمركية وانخفاض القوة الشرائية للأسر إلى تحويل انتخابات الثالث من نوفمبر تشرين الثاني إلى استفتاء شعبي ضد أداء ترامب الاقتصادي.

تداعيات اقتصادية وسياسية على إدارة ترامب

وفي حال أفضت موجة السخط هذه إلى مشاركة جماهيرية واسعة، فسوف يدفع الجمهوريون ثمناً باهظاً لسياساتهم التنفيذية، ويكونون أول الخاسرين لأغلبية مقاعد الكنگرس.

ويُمثل تآكل نفوذ ترامب بين مؤيديه التقليدية نقطة ضعف أخرى للجمهوريين خلال هذه الدورة.

وتشير تقييمات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي إلى أن الروابط السياسية لبعض الناخبين الجمهوريين بشخص دونالد ترامب آخذة في التخلخل. فبينما أفاد 63 في المائة من الجمهوريين والمؤيدين الموالين للحزب في فبراير شباط 2025 بأنهم أكثر ولاءً لترامب شخصياً مقارنة بمؤسسة الحزب الجمهوري، تراجع هذا المؤشر في استطلاعات الرأي الأخيرة ليصل إلى 34 في المائة فقط.

ويعكس هذا التباين الإحصائي ابتتعاد شرائح من قاعدة الناخبين الداعمين للرئيس وتقليص دائرة قدرته على التعبئة السياسية.

وفي المقابل، يُقّيم حماس معارضي ترامب للمشاركة الانتخابية بأنه في أعلى مستوياته. واستناداً إلى ذات الاستطلاعات، ذكر 46 في المائة من الناخبين ذوي الميول الديمقراطية أن هدفهم الرئيسي من المشاركة هو التعبير عن معارضتهم لترامب، بينما اعتبر 37 في المائة أن هدفهم الأساسي هو دعم الحزب الديمقراطي بصورة مباشرة.

وتدل هذه المعطيات على أن هذه الانتخابات تكتسب بالنسبة لقطاع ملحوظ من الناخبين الديمقراطيين بُعداً يتجاوز التنافس الحزبي التقليدي، لتصبح مجالاً لإبداء المعارضة لسياسات الرئيس وأدائه؛ وهي مسألة رفعت من نسب مشاركة معارضي الحكومة وبإمكانها تغيير بوصلة الأصوات سيما في الدوائر الانتخابية ذات التنافس المحتدم.

ويُعد اتساع رقعة التشاؤم العام تجاه الأفق السياسي للبلاد وتراجع الثقة الشعبية بالآليات الحزبية متغيراً آخر في هذا الميدان. وبحسب إحصاءات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، صرح 92 في المائة من المشاركين بأن الولايات المتحدة تسير في اتجاه خاطئ، بينما لا يقر 21 في المائة من الناخبين المؤهلين بأي من الحزبين الرئيسيين؛ وهي نسبة سُجلت بحدود 12 في المائة في انتخابات عام 2024.

إن تنامي أعداد المواطنين الذين يعتبرون أنفسهم بمعزل عن الحزبين التقليدييين يحمل تداعيات متباينة للجانبين، ولكن نظراً لأن المسؤولية عن الوضع الراهن تقع مباشرة على عاتق الحزب الحاكم، فإن هذا التذمر سيلحق الضرر بمرشحي الحزب الجمهوري أكثر من أي مجموعة أخرى.

وتبرز قضية الثقة بنزاهة الانتخابات كأحد المعالم المؤثرة أيضاً. وفي هذا الاستطلاع، أقر 51 في المائة من المواطنين الأمريكيين بأنهم لا يثقون بصحة المسار الانتخابي في بلادهم؛ ورغم ذلك، يلاحظ وجود هوة حزبية واضحة في هذا السياق حيث أبدى 63 في المائة من الديمقراطيين تشككاً جدياً بنزاهة الانتخابات. ومما يزيد من حساسية هذا الملف مواقف ترامب السابقة المتمثلة في التشكيك بنتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020 وأحداث السادس من يناير كانون الثاني 2021.

وقد هيأ هذا التآكل في رأس المال السياسي وانخفاض التضامن داخل الصف الجمهوري، إلى جانب الدافع القوي لدى المعارضين، أرضية مناسبة لتغدو الانتخابات النصفية اختباراً حقيقياً لمستوى شعبية الرئيس وقدرته على الحشد.

سباق الكنگرس والانتخابات النصفية الأمريكية

وتكشف أحدث البيانات الانتخابية في الأيام المنصرمة قبيل اقتراع الثالث من نوفمبر تشرين الثاني، عن تفوق ملحوظ للديمقراطيين في سباق مجلس النواب العام؛ وهو تفوق حاسم يرفع بشدة من حظوظ استعادة أغلبية هذه المؤسسة التشريعية.

واستناداً إلى متوسط استطلاعات شبكة إخبارية سي إن إن بتاريخ 27 أكتوبر تشرين الأول، يتقدم مرشحو الحزب الديمقراطي بنسبة 52 في المائة مقابل 43 في المائة للجمهوريين، بفارق تسع نقاط مئوية. وتقدر الأرقام المتوسطة المستمدة من 349 استطلاعاً وطنياً إضافياً محدثاً حتى 28 أكتوبر تشرين الأول الفارق بين التيارين بنحو عشر نقاط مئوية، مما يعكس تحول السخط من إدارة ترامب إلى رصيد انتخابي ملموس لصالح الديمقراطيين.

وتؤكد التقديرات التحليلية هذه الوجهة أيضاً. فقد توقع معهد إنسايد إلكشنز في تقييمه الصادر في 29 أكتوبر تشرين الأول أن يحظى الديمقراطيون بفرصة حصد ما بين 20 إلى 30 مقعداً إضافياً في مجلس النواب، بينما يكفي الفوز بأربعة مقاعد خالصة فقط لتحقيق الأغلبية.

كما قدرت منصة التحليل السياسي بوليتيكال فوركست احتمال فوز الديمقراطيين في معركة مجلس النواب بنحو 80 في المائة. ومن شأن تحقيق هكذا نتيجة سلب إدارة اللجان التخصصية في الكنگرس والصلاحيات الرقابية والتحقيقية من أيدي الجمهوريين، وتوفير أداة لمساءلة أداء الإدارة والتشكيك بالمسؤولين الحكوميين.

وفي المقابل، تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثر تعقيداً بمراحل، وعلى عكس مجلس النواب، لا يمكن الجزم بوجود تقدم حاسم للديمقراطيين فيه. فالجمهوريون يخوضون معارك شاقة في عدة ولايات ضمن هذا المجلس أيضاً، غير أن الديمقراطيين بحاجة للفوز في بضع منازلات متقاربة للغاية لضمان الأغلبية.

وأشارت توقعات بوليتيكال فوركست في 29 أكتوبر تشرين الأول إلى أن احتمال هيمنة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ يبلغ 51 في المائة، وهو ما يعكس ظروفاً بالغة التقارب والتنافسية. وبناءً على ذلك، فحتى في حال استعادة مجلس النواب من قبل الديمقراطيين، تظل حظوط الحزب الجمهوري قائمة في الحفاظ على السيطرة على مجلس الشيوخ.

وإجمالاً، تنبئ التقديرات الأخيرة باحتمال بروز موجة زرقاء قوية، على مستوى مجلس النواب على الأقل، بيد أن عمقها ونطاقها سيرتبط ارتباطاً وثيقاً بنسب مشاركة المواطنين ونتيجة المنافسات المتقاربة جداً. وتتيح السيطرة على مجلس النواب للديمقراطيين توجيه بوصلة جدول أعمال الكنگرس، وتوسيع نطاق الرقابة على حكومة ترامب، فضلاً عن امتلاك اليد العليا في النزاعات الموازناتية والاقتصادية.

وإذا نجح هذا التيار السياسي في الظفر بسيطرة متزامنة على مجلس الشيوخ أيضاً، فسوف تتغير موازين القوى في بنية واشنطن السياسية لتصبح عملية المصادقة على التعيينات القضائية والسياسية لإدارة ترامب أكثر تعقيداً. ومع ذلك، لن تعني السيطرة على كلا المجلسين زوال الصلاحيات التنفيذية لترامب، سيما وأن الرئيس ما زال يمسك بأدوات التنفيذ وحق الفيتو. وعليه، فإن الانتخابات المرتقبة لا تمثل نهاية رئاسة ترامب، بل هي فاتحة لفصل جديد من التجاذب والمواجهة الاستنزافية بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر للأنباء, شبكة سي إن إن, مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي, إنسايد إلكشنز, بوليتيكال فوركست

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى