احتجاجات مليونية وإضراب عام يفلجان فرنسا وسط إجراءات أمنية مشددة وتحذيرات حكومية

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أطلقت نقابات العاملين في قطاعات هوانورديّة وسكك حديدية ومدارس في فرنسا إضراباتها اليوم الخميس، في خطوة توقع مراقبون أن تؤدي إلى شلل تام في شتى المرافق الحيوية وسط توقعات بمشاركة نحو مليون مواطن فرنسي.
وتأتي هذه التطورات امتداداً للاحتجاجات التي خاضها طلاب المدارس الثانوية خلال الأسابيع الماضية احتجاجاً على الأوضاع التعليمية وآليات التوجيه الأكاديمي، والتي تزامنت مع حالة السخط العام إزاء تكاليف المعيشة والتفاوت الاجتماعي، لتلبلغ ذروتها في السابع عشر من أكتوبر وتخلف وراءها أعنف الاضطرابات التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
وفي السياق ذاته، أكدت ماریلیز لئون، العضوة في الكونفدرالية الديمقراطية للعمل في فرنسا، أن حجم المشاركة في هذه التحركات الاحتجاجية سيكون واسع النطاق للغاية.
ولفتت الانتباه إلى أن أعداد المحتجين في هذه التجمعات ربما تضاهي تظاهرات عام ألفين وثلاثة عشر المناوئة لإصلاحات نظام التقاعد والتي تجاوز عدد المشاركين فيها حاجز المليون شخص.
وإلى جانب القطاعات المذكورة، أصدرت تشكيلات نقابية تمثل قطاع التعليم العام والخاص وموظفي المستشفيات الحكومية والخدمات البريدية دعوات للمشاركة والانضمام إلى الإضراب.
وتتوجه مطالب النقابات بشكل أساسي نحو الحكومة وأرباب العمل، حيث تطالب بإعادة النظر في الحد الأدنى للأجور الذي ظل جامداً دون أي زيادة منذ عام ألفين وواشنطن عشر، فضلاً عن دعوتهم لتحسين الشروط التعليمية وإجراء إصلاحات ضريبية وزيادة عامة في الأجور.
وعلى صلة بالموضوع، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، يوم الأربعاء، عن نشر سبعين ألفاً من أفراد الشرطة والقوات الأمنية في عموم البلاد، محذراً في الوقت ذاته من أي ممارسات عنيفة أو أعمال تخل بالنظام العام بـ رد حاسم للغاية.
وعلى الرغم من الطابع السلمي الغالب على الاحتجاجات الطلابية، فقد اندلعت اشتباكات متفرقة بين المتظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود.
وعقب إلقاء قنابل حارقة تجاه عناصر الأمن يوم السبت الماضي في العاصمة باريس، فتحت الجهات القضائية تحقيقاً بتهمة الشروع في القتل.
وفي المقابل، واجهت الأساليب التي تتبعها الشرطة انتقادات حادة، حيث فتحت الهيئات الرقابية تحقيقات داخلية تتعلق بشبهات استخدام مفرط للقوة، وهي مسيرة أسفرت عن إصابة أعداد كبيرة من المحتجين المراهقين بجروح بالغة واعتقال الآلاف منهم.
من جانبهم، أقر المسؤولون الفرنسيون بأن قصوراً أمنياً واستخباراتياً شاب أحداث السابع عشر من أكتوبر، مما أوجد مناخاً ملائماً لاندلاع المواجهات وعمليات النهب الواسعة وتخريب الممتلكات العامة.
وقد رفضت الإدارة المحلية لمدينة باريس يوم الأربعاء طلباً لتنظيم مسيرة في المسار المؤدي من ساحة الباستيل إلى ساحة الكونكورد، مرخصة في المقابل لتجمع في مسار بديل بعيد عن قلب العاصمة.
وقوبل هذا القرار المقيد بموجة غضب واسعة من بعض النقابات العمالية التي اعتبرته انتهاكاً لحق التظاهر، فيما لجأ عدد منها إلى المسار القانوني لاستعادة مسار المسيرة الأصلي.
وتجدر الإشارة إلى أن موجة احتجاجات مشابهة قد انطلقت خلال الأسابيع الماضية في بلدان أوروبية أخرى بدفع من الشباب، من بينها ألمانيا والدنمارك وإيطاليا.
