انعكاس الإخفاقات الاستراتيجية للمعتدين دوليا التكاليف البهظة للحرب على إيران تحول واشنطن إلى مأزق

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أفادت التقارير الإعلامية الدولية بأن العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران قد باءت بالفشل في تحقيق أهدافها المرسومة، مما وضع الإدارة الأمريكية في مأزق استراتيجي خانق. وقد أدت هذه المواجهة التي رافقتها هجمات واسعة النطاق وخلفَت خسائر بين المدنيين إلى تداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية جسيمة انعكست بوضوح في الصحف الغربية والعربية والصينية والروسية. وبحسب البيانات التي نشرتها وكالة مهر للأنباء، ذكرت مجلة فورتشن بقلم ستيفن جان أن الحرب على إيران كبّدت كل عائلة أمريكية نحو ألفي دولار، وأوضحت تقديرات مارك زندي الخبير الاقتصادي البارز في شركة موديز أن نحو ألف ومئة دولار من هذه التكلفة ناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والنقل، بينما يعود الباقي إلى ارتفاع أسعار الفائدة ونصيب الإنفاق العسكري بإجمالي بلغ مائتين وخمسة وستين مليار دولار على مستوى البلاد. وارتفعت التكاليف العسكرية الأمريكية من سبعة وثلاثين مليارا ونصف المليار دولار في تقديرات يوليو تموز إلى أكثر من سبعة وأربعين مليار دولار، أُنفِق أكثر من تسعة وعشرين مليار دولار منها على استبدال الذخائر.
وفي السياق ذاته، أشارت مجلة فورتشن إلى تصريحات دونالد ترامب في الثامن من أكتوبر تشرين الأول بأنه لن يهاجم إيران قبل الانتخابات، غير أن الولايات المتحدة شنت هجوماً على جزيرة قشْم في الثاني من نوفمبر تشرين الثاني عشية الانتخابات. ويرى غيلبرت ميتكالف من كلية سلون للإدارة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن هذه الهجمات تعزز احتمالات الرد الإيراني ضد الملاحة في مضيق هرمز أو البنى التحتية للنفط والغاز في المنطقة، مما يحافظ على ارتفاع أسعار النفط عشية فصل الشتاء. ورغم تراجع خام برنت بأكثر من تسعة بالمائة عقب فوز الديمقراطيين، يشير ميتكالف إلى أن هذا التفاؤل قد يكون قاصراً نظر لأن ترامب قد يعمد إلى تصعيد الضغط العسكري بعد الانتخابات، في حين نقل عن جي دي فانس قوله صراحة إن سبب الهزيمة هو الحرب.
من جانبها، ناقشت مجلة كونفيرسيشن في مقال للباحث ماركوس واغنر أن الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي منحهم موقعاً أقوى للتصدي لخطط دونالد ترامب بما فيها الحرب غير المحبوبة وباهظة الثمن ضد إيران. ومع ذلك يملك ترامب حق الفيتو ضد أي تشريع يهدف لإنهاء الحرب، ويحتاج الديمقراطيون إلى ثلثي الأصوات في المجلسين لتجاوز حق النقض وهو ما يتطلب دعم أعداد كبيرة من الجمهوريين. وأمام الديمقراطيين ثلاثة خيارات تشمل إقرار قرار بإنهاء الحرب الذي سبق أن أقره الكونغرس في يونيو حزيران الماضي لكنه كان غير ملزم وتجاهله ترامب، أو إجراء تحقيقات موسعة واحتمال عزل كبار المسؤولين في الإدارة مثل وزير الحرب بيت هيغسيث، أو استخدام صلاحية التحكم في الموازنة بدءاً من يناير كانون الثاني القطرية حيث يشترط موافقة مجلسي النواب والشيوخ على أي اعتمادات مالية جديدة للعمليات العسكرية.
وأفادت مجلة تايم أن القيادة الإيرانية اعتبرت الفوز الحاسم للديمقراطيين بمثابة رفض شعبي لحرب دونالد ترامب على إيران. فقد كتب محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي على منصات التواصل الاجتماعي أن الشعب الإيراني فرض هزيمة استراتيجية على ترامب، بينما صرح آية الله السيد مجتبى خامنئي بأن وتيرة انهيار أمريكا قد تسارعت. كما أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن الشعب الأمريكي قال لا للحرب ونحن نؤكد هذه الرسالة، وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على أن حسابات ترامب قد فشلت.
وعلى صعيد الإعلام العربي، تناولت وكالة الغد وصحيفة الخليج الإماراتية تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية وضغوطها على إدارة ترامب، مشيرة إلى أن الحرب خلفت زيادات في أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وخلقت استياءً في الشارع الأمريكي، بينما تواجه واشنطن خيارات تتراوح بين العمليات العسكرية المحدودة والتسوية الدبلوماسية أو توسيع نطاق الهجمات. وفي هذا الصدد، تسعى قطر وپاکستان للوساطة لمنع عودة الحرب، بينما أشارت الكثافة التحليلية في إندبندنت عربية إلى أن العوامل الاقتصادية وتكاليف المعيشة والتضخم كانت حاسمة في توجهات الناخبين.
أما في الصحافة الصينية والروسية، فأفادت صحيفة إزفستيا الروسية بأن هزيمة الجمهوريين فاقمت الانقسامات داخل إدارة ترامب وتركت البيت الأبيض بلا إستراتيجية واضحة، حيث يطالب فريق بتسوية بينما يدعم آخرون استمرار الحصار البحري. وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة غلوبال تايمز الصينية تقريراً بعنوان سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الأمريكي وتأثير استياء الناخبين والحرب الإيرانية على نتائج الانتخابات، مبينة أن نجاح الديمقراطيين في حصد أغلبية مقاعد الكونغرس يعكس استياء الجمهور من الأداء الاقتصادي وتداعيات السياسة الخارجية.
