قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

تحليل الإعلام الدولي تداعيات الفشل الإستراتيجي للمعتدين في الحرب ضد إيران

سلطت تقارير وسائل الإعلام الدولية الضوء على الإخفاقات الميدانية والسياسية التي مُني بها النظام الصهيوني والولايات المتحدة في عدوانهما على إيران، مشيرة إلى أن العمليات العسكرية لم تحقق أهدافها المعلنة وأسفرت عن مأزق إستراتيجي للمعتدين.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية،…

منذ انطلاق العدوان العسكري الأمريكي والنظام الصهيوني على إيران، لم تقتصر تداعيات العمليات على عدم تحقيق الأهداف المرسومة فحسب، بل أفرزت مأزقاً إستراتيجياً وهزائم ميدانية وسياسية للمعتدين وفقاً لاعترفات مسؤولين غربيين ووسائل إعلام أمريكية. وتسببت هذه الحرب، التي بُدأت بهجمات واسعة النطاق استهدفت المدنيين بما في ذلك الطالبات الأبرياء، بتداعيات إنسانية وأمنية واقتصادية عميقة أثارت تفاعلات متباينة في المشهد الإعلامي العالمي.

وعمدت وسائل الإعلام العالمية، من خلال مقارباتها المختلفة، إلى صياغة سرديات خاصة حول مجريات هذه الحرب؛ إذ يسهم تتبع هذه التناولات في تقديم صورة أكثر وضوحاً للواقع الميداني وآفاق المستقبل.

وفي قطاع الاعلام الناطق بالإنجليزية، أفادت شبكة “فاکس نيوز” في تقرير استناداً إلى تصريحات علي راشد النعيمي، رئيس لجنة الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، بأنه أبدى “تفاؤلاً طفيفاً” حيال المباحثات الجارية بين واشنطن وطهران، لافتاً إلى رصد تقدم محرز بفضل الوساطة القطرية خلال الأيام الأخيرة.

ونقلت الشبكة عنه قولَه: “نحن نشهد تقدماً… ونأمل أن يبلغ الطرفان مرحلة تُبنى فيها الثقة لتجنب الحرب… أنا متفائل بحذر، لكنني لا استبعد الخيار البديل”. وأشارت “فاكس نيوز” إلى أن هذه المواقف جاءت أعقاب تقرير لوكالة “رويترز” يفيد بتقديم طهران مقترحاً نووياً جديداً إلى واشنطن عبر الوسيط القطري.

وعلى الرغم من إصرار طهران على سبعة شروط مسبقة لأي تفاوض، تتضمن رفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري الأمريكي، لفت النعيمي إلى أن الإمارات “تخطط للأسواق الأسوأ وتأمل الأفضل”. ووفقاً للتقرير ذاته، تعرضت الإمارات لأكثر من ثلاثة آلاف صاروخ ومسيرة إيرانية خلال المواجهات مما خلف خسائر بشرية ومادية، رغم انقطاع الهجمات الجديدة منذ شهر مايو.

وفي السياق ذاته، ذكرت شبكة “إن بي سي نيوز” أن إيران تستعد لاحتمال تجدد الأعمال العدائية، حيث دعا عدد من المسؤولين إلى إعادة النظر في السياسة النووية وتطوير السلاح النووي. وفي شمال طهران، افتتح مركز “جانفدا” التدريبي لقوات التعبئة التطوعية مزوداً بمرافق تشمل ميادين الرماية، ومسارات الحبال، وجدران النزول، وتحت شعار “الموت لترامب”.

وقال محمد، وهو معلم مسجل في البرنامج: “نحن مستعدون وصامدون ولن نستسلم”. وتعليقاً على ذلك، أوضح علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية أن إيران عملت على معالجة نقاط الضعف من حروبها السابقة وأعادت بناء قدراتها الصاروخية لجعل أي مواجهة مستقبلية باهظة التكلفة وخارجة عن السيطرة بالنسبة لواشنطن. وكان قائد الثورة الإسلامية قد أكد خلال لقائه كبار القادة العسكريين أن أي تهديد سيقابل بـ”رد لا قيود جغرافية فيه”.

وبحسب “إن بي سي نيوز”، دعا نواب في البرلمان وشخصيات دينية بارزة إلى مراجعة السياسة النووية باعتبارها أداة ردع. وأوضح محسن رضائي في هذا السياق أنه “لم يُتخذ قرار جديد بشأن تعديل العقيدة النووية”، تاركاً التساؤل قائماً حول ما إذا كانت العقيدة السابقة ستصمد في حال اندلاع القتال من جديد.

من جانبه، أشار القيادي البارز في الحرس الثوري يدالله جواني إلى أن كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز قد تشكل هدفاً رئيسياً لإيران. ويرى المحللون أن اتساع نطاق النزاع قد يجر حزب الله وأنصار الله وفصائل المقاومة العراقية إلى ساحة المعركة. وفي الموازاة، تبذل أطراف الوساطة في باكستان وقطر ووزير الدفاع السعودي جهوداً محمومة لمنع انزلاق الأمور نحو الحرب، غير أن الخبراء أبدوا تشككهم حيال كفاية هذه المساعي.

وفي صحيفة “إندبندنت”، تطرقت افتتاحية بعنوان “الديمقراطية الأمريكية تصحح مسارها” إلى الرفض الحاسم الذي واجهه دونالد ترامب من الناخبين الأمريكيين، معربة عن المخاوف من أن يقدم رئيس منقطع عن الواقع على ردود فعل أكثر تدميراً. وأشارت المؤشرات الأولية إلى قبول ترامب لنتائج الانتخابات وإشادته بالديمقراطيين، إلا أنه أقدم على إقالة سوزان وايلز وعين ستيفن ميلر رئيساً للموظفين في البيت الأبيض.

يُعرف ميلر بتوجهاته المتطرفة المرتبطة بسياسات ترحيل المهاجرين غير النظاميين عبر عناصر وكالة الهجرة والجمارك والتهديد بضم غرينلاند واختطاف نيكولاس مادورو؛ مما استبعد أي تخفيف لسياسات الهجرة خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب.

مع ذلك، استدركت الافتتاحية بأن رسالة الانتخابات بدت بالوضوح الذي يترك أملاً في استيعاب ترامب للقضايا الأخرى. وقد تكبد الجمهوريون خسائر انتخابية بسبب ارتفاع أسعار المحروقات نتيجة حرب ترامب غير الضرورية على إيران. وبحسب الصحيفة، يرجح أن يعمد ترامب بعد إعلانه النصر إلى الانسحاب من ساحات القتال، مع أمل الافتتاحية في أن تدفع هذه الضغوط باتجاه إنهاء حرب أوکراین، رغم استمرار المخاوف من تصاعد الاستبداد الداخلي بتولي ميلر منصبه.

وعلى صعيد الصحافة العربية، كتبت قناة “الجزيرة” أن فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي وحصولهم على أغلبية غرفتي الكونغرس يمثل صداماً مع التيار اليميني الديني في إسرائيل، مما يخلق شرخاً متزايدا من شأنه التأثير على الدعم الأمريكي المطلق لتل أبيب عقب حرب غزة والعدوان على إيران.

وفي الكيان الصهيوني، وعلى الرغم من الخلافات بين بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، تتطابق توجهات الطرفين في رفض إقامة دولة فلسطينية ودعم الطابع اليهودي للدولة. وتطرح المقالة أربعة سيناريوهات للمستقبل السياسي لإسرائيل: حكومة أقلية بقيادة آيزنكوت، ائتلاف نتنياهو مع اليمين المعارض، تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

وختم الكاتب مرجحاً لجوء ترامب إلى استئناف الحرب ضد إيران تعويضاً لخسائر الجمهوريين وحفاظاً على موقع نتنياهو، مع بقاء خيار التسوية السياسية بوساطة قطرية وباكستانية مطروحاً على الطاولة.

بدورها، رأت صحيفة “رأي اليوم” أن الحرب الأمريكية والصهيونية ضد إيران استهدفت إسقاط النظام وتدمير البنى التحتية الصناعية، لكنها باءت بالفشل. وبعد تعثر حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025 وفشل محاولات إثارة الفوضى الداخلية، أخفقت حرب الأيام الأربعين المنطلقة في 28 فبراير 2026 في تقويض النظام الإيراني، بل أدت إلى تعزيز التلاحم الشعبي.

وانعكس هذا الإخفاق على المشهد السياسي؛ إذ تراجع ائتلاف نتنياهو في انتخابات 27 أكتوبر من 64 مقعداً إلى 53 مقعداً، وفقد الجمهوريون السيطرة على غرفتي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. واعتبر كل من ترامب وجي دي فنس حرب إيران وارتفاع أسعار الوقود أسباباً رئيسية لهذه الهزيمة، ليخلص الكاتب إلى أن القوة العسكرية لا تقود حتماً إلى الانتصار السياسي.

من جهتها، درست قناة “الميادين” دور عوامل الشعب والجغرافيا والبنية السياسية في صون الجمهورية الإسلامية. فالجغرافيا الإيرانية الممتدة على نحو مليون و600 ألف كيلومتر مربع، وما تضمها من جبال زಾಗروس والبرز، والصحاري، والسواحل الطويلة المطلة على الخليج الفارسي وبحر عمان والجزر الإستراتيجية، تصعب أي غزو بري وتمنح طهران زمام التحكم بتجارة الطاقة العالمية.

أما العامل الثالث فيتمثل في البنية السياسية متعددة الطبقات للجمهورية الإسلامية التي تضم القيادة، ورئاسة الجمهورية، والبرلمان، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة، ومصلحة تشخيص النظام؛ وهي مؤسسات تمكنت رغم الخسائر العسكرية الجسيمة وتصفية بعض المسؤولين من منع انهيار النظام عبر آليات بديلة.

وفي الإعلام الصيني والروسي، اعتبر مقال في شبكة “روسيا اليوم” بقلم طارق سيریل عمار أن هزيمة الجمهوريين تعبير عن السخط تجاه سياسات ترامب المتمثلة في الحرب ضد إيران، والتضخم، والرسوم الجمركية، ومعاملة المهاجرين. وسلطت القناة الضوء على مواقف جي دي فنس الداعية لإنهاء الحرب وخفض تكاليف المعيشة بوصفها محاولة تمهيدية لانتخابات الرئاسة عام 2028.

من جانبها، أفادت شبكة “سي جي تي إن” الصينية بأن فوز الديمقراطيين وسيطرتهم على الكونغرس اعتباراً من يناير 2027 سيمهدان لنزاعات جديدة مع إدارة ترامب حول الموازنة الفدرالية، وتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، وسياسات التعريفات الجمركية.

ويتمثل التحدي الأول في الخلاف حول تقليص الإنفاق الحكومي والرقابة على الميزانية، وهو ما جعل سقف الدين العام، الذي تخطى 40 تريليون دولار، ورقة ضغط سياسية. وفي مجالي التجارة والذكاء الاصطناعي، تتبنى الأطراف رؤى متباينة ستنعكس تداعياتها بصورة مباشرة على الأسواق المالية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر للأنباء, فاكس نيوز, رويترز, إن بي سي نيوز, إندبندنت, الجزيرة, رأي اليوم, الميادين, روسيا اليوم, سي جي تي إن

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى