تسارع هجرة العقول من الأراضي المحتلة.. أزمة وجودية تهدد المشروع الصهيوني
![[object Object] /هجرة العقول , الكيان الصهيوني , طوفان الأقصى , الأراضي المحتلة , أزمة ديموغرافية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/01/webangah-4c11b803ee669c6130e5246aae6d1f8a67dd01bed9f3c3e127900021eea83cf3.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أكدت صحيفة هآرتس العبرية تسارع وتيرة هجرة الكفاءات العلمية من الأراضي المحتلة، حيث وصلت إلى معدلات غير مسبوقة خاصة بعد عملية طوفان الأقصى.
وأشارت التقارير إلى أن الجامعات ومراكز الأبحاث والصناعات التكنولوجية كانت منذ تأسيس النظام الصهيوني أداة في خدمة مشروع الاحتلال والتوسع. فقد اعتمدت تل أبيب على الدعم الأمريكي والأوروبي لتروج لنفسها كرائدة في مجال الشركات الناشئة، وتعويض نقصها الديموغرافي والجغرافي بالتفوق التكنولوجي. لكن هذا النموذج بات اليوم على حافة الانهيار.
وتعد الهوة المتسعة بين التيار العلماني والتيار الديني القومي في الكيان الصهيوني أحد الأسباب الرئيسية لهجرة العقول. فالنخب الأكاديمية والتكنولوجية التي تعتبر نفسها بناة إسرائيل الحديثة، ترى الآن كيف تتحول السلطة السياسية والموارد المالية نحو التيارات الدينية المتطرفة والأحزاب اليمينية المتشددة. كما أن الإعفاء الواسع لليهود المتدينين من الخدمة العسكرية، وتدخلاتهم في الجامعات، وتخفيض ميزانيات التعليم العالي، زاد من مشاعر الظلم وعدم الاستقرار بين النخب.
وكانت عملية طوفان الأقصى قد وجهت ضربة قاسية للرواية الأمنية التي روج لها الكيان الصهيوني، والذي كان يقدم نفسه كـ”قلعة منيعة”. فاليوم، تجد تل أبيب نفسها غارقة في حروب استنزاف في غزة ولبنان واليمن، ومواجهة مباشرة مع إيران. هذا الوضع يجعل المستقبل غامضا وخطيرا للباحثين والمتخصصين الذين يحتاجون إلى بيئة مستقرة.
وفي السياق ذاته، تدهور وضع الكيان الصهيوني في الجامعات والمراكز العلمية الغربية بشكل كبير بسبب جرائمه في غزة. فقد تحول التعاون مع هذا الكيان إلى “عبء أخلاقي” بفعل الاحتجاجات الطلابية والمقاطعات الأكاديمية وقطع العلاقات مع جامعات كبرى، مما أثر سلبا على مكانة الباحثين في الأراضي المحتلة وقدرة الكيان على جذب مشاريع دولية.
ولا تقتصر أزمة الهجرة على النخب فقط، فالإحصاءات الرسمية تشير إلى أن الكيان الصهيوني يشهد أعلى معدل هجرة سلبية منذ عقود. وهذا يمثل تهديدا وجوديا لكيان بنى شرعيته على “تفوق يهودي ديموغرافي”، خاصة مع ارتفاع معدلات المواليد لدى الفلسطينيين والخلافات الديموغرافية بين التيارات اليهودية (المتدينون والقوميون الدينيون والعلمانيون).
وتعتبر هجرة العقول من الأراضي المحتلة أكثر من مجرد خسارة لآلاف المتخصصين، بل هي مؤشر على تآكل قدرة الكيان الصهيوني على إنتاج المعرفة والحفاظ على تفوقه العسكري واستمرار احتلاله. ففي عالم تُقاس فيه القوة بالقدرة على إنتاج المعرفة، فإن فقدان النخب يعني فقدان القدرة على إعادة إنتاج القوة، وهي النقطة التي يرى فيها كثير من المحللين “بداية التآكل التاريخي للمشروع الصهيوني”.
