قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

القطب الشمالي: مسرح للتنافس العالمي يهدد باندلاع حرب محتملة

يتحول القطب الشمالي تدريجياً إلى بؤرة توتر جيوسياسي بين القوى العالمية الكبرى، خاصة روسيا والصين والولايات المتحدة، مما يثير مخاوف من احتمالية اندلاع صراعات مستقبلية في المنطقة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، وبالاستناد إلى بيانات نشرتها وكالة مهر للأنباء، حذر مركز الجزيرة للدراسات من الأهمية المتزايدة لمنطقة القطب الشمالي في المعادلات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مشيراً إلى أنها بدأت تتحول إلى محور للتوترات بين عدد من الدول، لا سيما روسيا والصين والولايات المتحدة. وتشير التقارير إلى أن المنافسة المتصاعدة بين هذه الدول في تطوير المشاريع البنية التحتية وبناء أساطيل كاسحات الجليد، قد تحول المنطقة إلى ساحة حرب مستقبلية.

تسعى روسيا لتوسيع نفوذها العسكري في المنطقة عبر زيادة استثماراتها في البنية التحتية للممرات البحرية في القطب الشمالي وتحديث أسطولها الاستراتيجي. في المقابل، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز نفوذها السياسي في القطب الشمالي، وتُعد مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضم غرينلاند وكندا إلى الولايات المتحدة جزءاً من هذه المنافسة. كما تسعى الصين إلى الوصول إلى طرق أقصر للأسواق الأوروبية والأمريكية عبر توسيع أنشطتها العلمية واللوجستية. بدورها، تعزز منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) من موقعها في القطب الشمالي، وتقوم بتحسين بنيتها التحتية وتوسيع وجودها العسكري.

تستمد منطقة القطب الشمالي أهميتها من ثلاثة عوامل رئيسية: وفرة الموارد الطبيعية، وجود طرق مناسبة للملاحة، وموقعها الجغرافي والعسكري الاستراتيجي الفريد. تحتوي المنطقة على احتياطيات ضخمة من موارد الطاقة مثل الهيدروكربونات، والمعادن، والعناصر الاستراتيجية والنادرة. تسيطر خمس دول على هذه المنطقة وهي: روسيا، النرويج، الدنمارك، كندا، والولايات المتحدة الأمريكية، بينما تقع دول مثل آيسلندا والسويد وفنلندا بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية. كما أن الاتحاد الأوروبي، والناتو، والصين، والهند، واليابان، تنشط في هذا المجال.

في يناير 2018، أصدرت الصين أول ورقة بيضاء حول سياساتها في القطب الشمالي، موضحةً عزمها على تطوير طرق تجارية بحرية مشتركة ضمن إطار مبادرة “طريق الحرير القطبي”. تسعى بكين أيضاً إلى تنويع مصادر طاقتها وتوسيع نفوذها الدبلوماسي وإضفاء الشرعية على وجودها العالمي. وتعد منطقة القطب الشمالي حيوية للأمن القومي الروسي، حيث تظهر موسكو مستوى استعداد أعلى للعمليات في هذه المنطقة مقارنة بالولايات المتحدة.

يُعد الممر البحري الشمالي (NSR)، الذي يمتد عبر المحيط المتجمد الشمالي على طول ساحل روسيا، أقصر طريق بحري يربط أوروبا بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. تعتبر روسيا هذا الممر رمزاً لسيادتها، وتسعى إلى تطويره اقتصادياً وتعزيز مكانتها كقوة عظمى في القطب الشمالي. ويمثل هذا الأمر تحدياً للغرب وحلف الناتو في احتواء موسكو ومنع تعزيز موقعها الاستراتيجي.

يتزايد الاحتباس الحراري في القطب الشمالي بوتيرة أسرع بمرتين من المتوسط العالمي، مما يؤدي إلى الوصول إلى موارد ضخمة وطرق نقل جديدة. تخلق هذه الظروف العديد من التناقضات بين الدول، وتتصادم مصالح القوى الكبرى مع بعضها البعض. وتوقعت الجزيرة أن يتحول القطب الشمالي في عام 2030 إلى مسرح لتصعيد التوترات بين القوى العالمية. إن غياب قنوات الاتصال بين روسيا ودول الناتو، وتكرار الحوادث البحرية والجوية، وتوسع العمليات في المناطق الرمادية، كلها عوامل تزيد من احتمالية وقوع توترات خطيرة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency,Al Jazeera Center for Studies

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى