قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

الثاني والعشرون من بهمن تجسيد لإرادة الأمة الإيرانية في الدفاع عن الاستقلال والقيم الإسلامية

يُعد يوم الثاني والعشرين من بهمن عام 1357 نقطة تحول تاريخية وضعت مصير إيران على مسار جديد، ممهداً لتحقيق حلم الاستقلال والحرية للملايين. هذا اليوم يمثل أيضاً بداية لمخططات الغرب وأنصاره الرامية لإحباط إرادة الإيرانيين عبر محاور التهديد والحصار والإرهاب.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الثاني والعشرين من بهمن عام 1357 يمثل علامة فارقة في تاريخ إيران، حيث نجحت الأمة الإيرانية في التحرر من قبضة الاستكبار والاستبداد الذي مارسه نظام بهلوي. هذا اليوم جسّد وصول الشعب إلى أماني الاستقلال والحرية، ولكنه بالتزامن مع ذلك، شكّل إيذاناً ببدء المؤامرات الغربية وذراعها التنفيذي التي استهدفت كسر إرادة الإيرانيين، وكان للصراع المعرفي والإعلامي والتهديد والحصار والإرهاب نصيب كبير من مساعي الأعداء الفاشلة تلك.

خصص جزء كبير من القدرة الإعلامية للأعداء في السنوات الأخيرة لمحاولة تجميل صورة نظام بهلوي، على الرغم من أن هذا النظام، وبصرف النظر عن التكاليف الباهظة التي دفعتها إمبراطورية الخداع لتبييض وجهه، يبقى غير قابل للتطهير. وسائل الإعلام المرتبطة بالصهيونية العالمية تتظاهر وكأن سقوط نظام بهلوي وانتصار الثورة الإسلامية يعود لحدث وقع قبل خمسة آلاف عام من تاريخ إيران، مدعية عدم توفر أي وثائق أو أدلة على ذلك. وهذا الادعاء يأتي رغم مرور أقل من خمسين عاماً على سقوط بهلوي، ووجود ملايين الشهود العيان على تلك الفترة بين الناس حالياً، فضلاً عن الوثائق المكتوبة والشفوية والمرئية الواضحة لتلك السنوات.

لم تكن الثورة الإسلامية حدثاً عفوياً، بل كانت نتيجة منطقية لعملية متجذرة في التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية العميقة التي نتجت عن سنوات الحكم الملكي الطويل. لقد ثار الشعب الإيراني بقيادة الإمام الخميني (قدس سره) ضد نظام بهلوي لأنه فقد شرعيته بالكامل طوال فترة حياته. سياسياً، وُلد نظام بهلوي عبر انقلاب عام 1299 بدعم بريطاني، واستمر في الوجود بدعم أمريكي إثر انقلاب عام 1332. وكان ارتباط الشاه بالغرب، خاصة الولايات المتحدة، كبيراً لدرجة أن الخوف من التخلي عنه من قبل الولايات المتحدة كان يشغل بال الشاه باستمرار.

على الصعيد الداخلي، خلق نظام بهلوي أجواءً خانقة عبر الاستبداد وقمع أي صوت معارض. الأجهزة الأمنية مثل السافاك كانت تلاحق المنتقدين والمواطنين العاديين على حد سواء بالترهيب والإيذاء. إن الخوف من السافاك شلّ المجتمع وأخمد أي صوت، مما حال دون حصول نظام بهلوي على أي تغذية راجعة حقيقية من الشعب، ودفعه لارتكاب أخطاء في تقدير حجم رأسماله الاجتماعي. فافتراض وجود قاعدة شعبية عميقة لم يكن سوى وهم تبدد مع وقوع الثورة الإسلامية.

من الناحية الثقافية، أدى مشروع التحديث والتغريب المتسارع في عهد بهلوي، دون مراعاة للبنى الثقافية والتاريخية للمجتمع الإيراني، إلى إحداث صدع عميق بين النظام والشعب، وتحدي الأصالة الإيرانية والثقافة الإسلامية. اقتصادياً أيضاً، ورغم الشعارات البراقة حول «بوابات الحضارة العظمى»، أدى التفاوت الطبقي الهائل، والفساد المالي في البلاط، والتبعية للخارج، والاعتماد الاقتصادي على النفط، وإهمال البنى التحتية الإنتاجية والزراعية، إلى تزايد استياء الجماهير الفقيرة والطبقة الوسطى. هذه العوامل المتراكمة أفاضت صبر الناس، فانفجر بركان الغضب الشعبي في عام 1357.

أدرك الإمام الخميني (قدس سره) الظروف بدقة، وطرح نظرية الحكومة الإسلامية، فجمع القيم الدينية والإرادة السياسية للشعب في نقطة واحدة. تحولت القوة الداخلية للأمة إلى حركة ضخمة وموحدة لولادة إيران الجديدة. وكان الثاني والعشرون من بهمن يوم تحقيق هذه الإرادة الجماعية. إن الشعارات الكاذبة مثل «كنا نتحول إلى اليابان» لن تستطيع أبداً تبييض وجه بهلوي. إن حقيقة وقوع الثورة وحضور مختلف شرائح الشعب بأطيافهم السياسية المتباينة، يدل بوضوح على سأم الناس ويأسهم من نظام بهلوي.

على مدى سبعة وأربعين عاماً، ظل الشعب حاضراً باستمرار لدعم إيران والجمهورية الإسلامية. إن المشاركة الواسعة في الاستفتاء العام عام 1358 والتصويت بأكثر من 98% لصالح نظام الجمهورية الإسلامية، والدعم القاطع للنظام الإسلامي في مسيرات الثاني والعشرين من بهمن لهذا العام، هي نماذج لتلك المواقف الثابتة التي لا تتوقف.

إن المشاركة السنوية للشعب في مسيرات الثاني والعشرين من بهمن ليست مجرد احتفال تذكاري، بل هي تجديد للعهد الحي والدائم للأجيال كافة مع المبادئ الأصيلة للثورة. هذا التجمع هو عرض للاقتدار والوحدة الوطنية يبلغ العالم بأن الأمة الإيرانية، رغم كافة الصعاب، متحدة في الحفاظ على أساس النظام الذي منحها الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية. هذه المشاركة هي تذكرة وتوضيح مستمر لأسباب اندلاع الثورة للأجيال التي لم تشهد تلك الأيام، لكي لا تنسى جذور هويتها الوطنية والدينية.

هذه الحضور يمثل رسالة واضحة لنظام الهيمنة وعلى رأسه أمريكا، مفادها أن مؤامراتهم الهادفة إلى النفوذ أو تغيير السلوك أو الإطاحة بالنظام ستواجه سداً منيعاً هو إرادة الأمة الإيرانية. مسيرات الثاني والعشرين من بهمن هي رمز لاستمرارية مسيرة الثورة؛ الثورة التي تعتبر نفسها تياراً مستمراً لتحقيق العزة والعدالة والتقدم وإحياء الهوية الإسلامية-الإيرانية. حضور الناس في الثاني والعشرين من بهمن هو ضمان لبقاء واستمرار المسار الذي رُوي بدماء أفضل أبناء هذا الوطن، وحافظ على المكتسبات التي تحققت بثمن أرواح الكثيرين. هذا التجمع هو تجسيد لإرادة أمة لا تزال صامدة على خيارها التاريخي، ومستعدة للدفاع عنه بدمائها إذا لزم الأمر.

۲۲ بهمن؛ گذار تاریخی ایرانیان از سلطنت به جمهوری اسلامی / انقلاب, ایران, پهلوی, جمهوری اسلامی, ۲۲ بهمن

۲۲ بهمن؛ گذار تاریخی ایرانیان از سلطنت به جمهوری اسلامی / انقلاب, ایران, پهلوی, جمهوری اسلامی, ۲۲ بهمن

۲۲ بهمن؛ گذار تاریخی ایرانیان از سلطنت به جمهوری اسلامی / انقلاب, ایران, پهلوی, جمهوری اسلامی, ۲۲ بهمن
۲۲ بهمن؛ گذار تاریخی ایرانیان از سلطنت به جمهوری اسلامی / انقلاب, ایران, پهلوی, جمهوری اسلامی, ۲۲ بهمن

۲۲ بهمن؛ گذار تاریخی ایرانیان از سلطنت به جمهوری اسلامی / انقلاب, ایران, پهلوی, جمهوری اسلامی, ۲۲ بهمن

۲۲ بهمن؛ گذار تاریخی ایرانیان از سلطنت به جمهوری اسلامی / انقلاب, ایران, پهلوی, جمهوری اسلامی, ۲۲ بهمن

۲۲ بهمن؛ گذار تاریخی ایرانیان از سلطنت به جمهوری اسلامی / انقلاب, ایران, پهلوی, جمهوری اسلامی, ۲۲ بهمن

۲۲ بهمن؛ گذار تاریخی ایرانیان از سلطنت به جمهوری اسلامی / انقلاب, ایران, پهلوی, جمهوری اسلامی, ۲۲ بهمن

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة صدا و سيما للجمهورية الإسلامية الإيرانية,ويب أنكاه

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى