البحرين تمنع مواطنيها من السفر إلى إيران والعراق
![[object Object] /البحرين , إيران , العراق , الشيعة , حقوق الإنسان](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-a0d71f5e019a3dfa7e4aad50eeb603bfe41f8817fb63da1047249aff721d7c00.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أعلنت وزارة الداخلية في مملكة البحرين، نقلاً عن وكالة أنباء البحرين (بنا)، أن سفر مواطنيها إلى إيران والعراق بات ممنوعاً. وأفادت الوزارة في بيان لها بأن هذا القرار يأتي في ظل استمرار التوتر الأمني في المنطقة، وذلك للحفاظ على أمن المملكة ومواطنيها، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.
جاء هذا الإعلان بالتزامن مع تحليل تحليلي بحريني، عبدالله البحراني، في مقال نشرته صحيفة “مرآة البحرين”، والذي أشار فيه إلى تفاقم استهداف الشيعة في البحرين عبر حملات اعتقال واسعة وسحب جنسيات وفرض قيود على الشعائر الدينية. وأوضح البحراني أن هذه التطورات تحدث في سياق إقليمي متوتر، حيث تتشابك المخاوف الأمنية الداخلية مع تحالفات إقليمية متغيرة، خصوصاً بعد اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل وتصاعد التوترات مع إيران.
وأضاف البحراني أن البحرين شهدت دائماً توترات بين الحكومة والشيعة، الذين يشكلون غالبية السكان، مع تزايد حدتها بعد أحداث عام 2011، عندما واجهت الاحتجاجات الشعبية قمعاً أمنياً واسعاً استهدف بشكل كبير المراقبين الشيعة ورجال الدين. ووفقاً له، ففي بداية مايو 2026، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن اعتقال 41 شخصاً لمعارضتهم الحرب ضد إيران، وتوجيه اتهامات لهم بـ “التعاطف مع ردود إيران على المعتدين”، وذلك تزامناً مع تصريحات للملك حمد بن عيسى آل خليفة في أواخر أبريل 2026، هدد فيها بسحب الجنسية ممن “ينقضون العهد”.
وأشار إلى أنه عقب هذه التصريحات، صدرت قرارات بسحب جنسية 69 شخصاً، بما في ذلك عائلاتهم، في بداية مايو 2026، بالإضافة إلى أحكام بالسجن المؤبد على 5 متهمين وأحكام أخرى تتراوح بين 5 و10 سنوات على 24 متهماً آخرين، بتهم تتعلق بتأييد “ردود إيران”.
وشدد الكاتب البحريني على أن هذه الحملة تتجاوز البعد الأمني لتشمل تقييد الحريات الدينية والعقائدية، مستشهداً بتقرير لمنظمة “أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين” (ADHRB) في مارس 2026، الذي أدان القيود المتزايدة على مراسم الشيعة الدينية، بما في ذلك إزالة الرموز الدينية في قرية المعامير. كما أشار إلى أن تقارير حقوقية تؤكد أن هذه الإجراءات ليست جديدة، بل هي استمرار لنمط ثابت من قمع حقوق الشيعة منذ عام 2011، بما في ذلك إغلاق المساجد ومنع صلوات الجمعة.
من منظور البحراني، يمكن تحليل هذه التطورات من زاويتين رئيسيتين: الانتقال من “دولة أمنية” إلى “دولة أيديولوجية معادية”، و”استغلال السياق الإقليمي لتكثيف السيطرة الأمنية”. ويعتقد بعض المحللين أن الخطاب الرسمي البحريني تحول من ملاحقة الأفراد المتهمين بأفعال محددة إلى استهداف “فكرة” والمرجعية الدينية (ولاية الفقيه)، باعتبارها تهديداً جوهرياً، مما يعيد تعريف قطاع واسع من المواطنين الشيعة كـ “مشروع خطير محتمل”.
وأضاف أن هذه الحملة الداخلية تتزامن مع تحولات إقليمية كبيرة، خاصة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي بلغت ذروتها في اشتباك مسلح في فبراير 2026. ويبدو أن النظام البحريني يستغل هذا السياق لتعزيز سيطرته الأمنية، ويربط أي تعاطف شعبي مع “محور” إيران بتهديد للأمن القومي، في إطار عقيدة أمنية إقليمية جديدة ترتكز على التطبيع مع إسرائيل، والعداء السياسي والأمني لإيران، وتجريم أي فضاء شعبي أو ديني يتعارض مع هذا التوجه.
واعتبر البحراني أن استهداف الشيعة في البحرين، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والارتباط بأطراف خارجية، يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية الدين والمعتقد والحق في المواطنة. وأكد أن ربط الهوية العقائدية بالتهديد الأمني يخلق جواً من الخوف وعدم الاستقرار ويهدد النسيج الاجتماعي للمملكة.
ودعا إلى وقف الاعتقالات التعسفية وإعادة الجنسية المسلوبة، واحترام الحريات الدينية، والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. واختتم بالدعوة إلى حوار وطني شامل بمشاركة جميع مكونات المجتمع البحريني لبحث جذور التوترات وتحقيق المصالحة الوطنية.
