سبعة أسباب وراء فشل مفاوضات لبنان المباشرة مع النظام الصهيوني
![[object Object] /لبنان , النظام الصهيوني , مفاوضات , المقاومة , أمريكا](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-6ba702f662ce28a43d1769eca7c9a3667baac8356b14f23462d3f001491a9f73.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، يأتي هذا التحليل في ظل سعي لبنان لعقد مفاوضات مباشرة مع النظام الصهيوني، رغم استمرار احتلال النظام الصهيوني لأجزاء مهمة من الأراضي اللبنانية وشن هجمات يومية عليها، كان آخرها جرائم مروعة أدت إلى استشهاد المئات.
يشير تحليل لشبكة الميادين إلى أن افتقار الجانب اللبناني للمقومات الضرورية لنجاح المفاوضات، بالإضافة إلى عدم التزام النظام الصهيوني بتعهداته في المفاوضات السابقة، يضع لبنان على مسار مشابه لتجربة حركة فتح في أوسلو.
يُعزى هذا الوضع إلى عدة أسباب رئيسية:
أولاً: غياب التفويض الوطني الشامل
قبلت الرئاستان اللبنانية والحكومية بخيار التفاوض في غياب تفويض وطني شامل وموحد، وفي ظل ضعف واضح في وحدة القرار السياسي وانعدام الحد الأدنى من الإجماع اللبناني. في بلد مثل لبنان، يُعد الاتفاق الداخلي شرطاً أساسياً لنجاح أي خيار سياسي. ويثير هذا الوضع تساؤلات حول جدوى المضي في قضية بهذا الحجم، خاصة وأن جزءاً واسعاً من اللبنانيين يرون فيها مساراً لتقديم تنازلات مهينة لا تحترم تاريخهم وتضحياتهم.
لم يُظهر المسؤولون اللبنانيون رغبة جادة في خلق حد أدنى من التوافق الوطني في هذا الشأن، وفي غياب أي رغبة أو قدرة على صياغة رواية سياسية مقنعة، اتخذوا مواقف استفزازية.
ثانياً: محدودية الخبرة التفاوضية
تبدو الخبرة التفاوضية للحكومة اللبنانية محدودة بالمقارنة مع الفرق الإسرائيلية والأمريكية الأكثر خبرة وتنظيماً. وينعكس هذا النقص في ضعف الصياغة الدقيقة للمبادئ القانونية وقبول بنود وعبارات غامضة قابلة لتفسيرات متعددة.
يعاني بعض أعضاء الفريق اللبناني، وخاصة السفيرة اللبنانية في واشنطن نادا حماده، من افتقار للحد الأدنى من المؤهلات اللازمة لمثل هذه المهمة الحساسة، حيث تم تعيينهم خارج الإطار الدبلوماسي المعتاد.
أظهرت التسريبات المتعلقة بجلسات التفاوض أن الفريق اللبناني دخل غرف المفاوضات دون الحد الأدنى من الأدوات المهنية اللازمة، دون إجراء دراسات متخصصة أو أبحاث معمقة، ودون استعراض السيناريوهات المحتملة أو آليات التعامل مع مطالب النظام الصهيوني.
ثالثاً: التخلي عن عناصر القوة اللبنانية
تخلى المفاوضون وصناع القرار السياسيون اللبنانيون عن أدوات الضغط الميداني والسياسي التي كان من الممكن أن تساهم في تحسين ظروف التفاوض في هذه العملية المعقدة والصعبة.
وبدلاً من استغلال عنصر المقاومة كورقة رابحة في عملية التفاوض، تبنت الحكومة اللبنانية مسار الحصار السياسي وتجريم المقاومة، وكأنها تسعى للانتحار السياسي في ذروة المفاوضات.
كما أن رفض الارتباط والتنسيق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية يُعد أحد مبادئ الانتحار السياسي للحكومة اللبنانية، في حين أن إيران تؤكد دائماً على ضرورة إدراج لبنان في أي تفاهم أو اتفاق محتمل مع واشنطن. وقد خلق المسؤولون اللبنانيون بهذا التصرف نقاط ضعف سياسية إضافية لأنفسهم.
رابعاً: إنكار توازن القوى والتطورات الإقليمية
يصرّ داعمو خيار التفاوض المباشر على تجاهل موازين القوى الحقيقية، داخل لبنان وعلى المستوى الإقليمي. ويتصرفون وكأن المقاومة عاجزة عن الرد على اعتداءات النظام الصهيوني، ويفسرون ذلك على أنه ضعف أو حتى هزيمة لحزب الله.
تُظهر الحقائق على الأرض أن المقاومة نشطة وقادرة على المبادرة، لكن داعمي المشروع الأمريكي في لبنان ما زالوا ينكرون هذه الحقائق وتداعياتها السياسية.
ينطبق الأمر نفسه على التطورات الإقليمية بعد الحرب الأمريكية ضد إيران. يبدو أن الحكومة اللبنانية تعتقد أن واشنطن حققت بالكامل أهدافها، بما في ذلك إسقاط الحكم في إيران. ويتجاهلون هذه الحقيقة الكبرى بأن فشل الأهداف الأمريكية الكبرى سيكون له تأثيرات عميقة على موازين القوى الإقليمية ومساراتها السياسية.
خامساً: تقييم خاطئ لدور أمريكا
تُظهر التصريحات والمواقف الرسمية للحكومة اللبنانية أنها تنظر إلى أمريكا كوسيط محايد، في حين أن طبيعة الدور الأمريكي تتجاوز بكثير مجرد إدارة محايدة للمفاوضات بين طرفين.
تدير أمريكا عملية التفاوض بطريقة لا تتجاوز مصالح النظام الصهيوني ومتطلباته الأمنية. ولا تخفي واشنطن هذه الحقيقة، بل تعلن بوضوح، في إطار انحيازها التاريخي والهيكلي للنظام الصهيوني، أن أولوية سياستها في المنطقة هي ضمان أمن إسرائيل.
يتجلى هذا الدعم الأمريكي غير المحدود لتل أبيب في غياب أي التزام واضح من تل أبيب بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، أو وقف الاعتداءات، أو تقديم الحد الأدنى من الضمانات بشأن تنفيذ البنود المطروحة على طاولة التفاوض.
سادساً: قبول التفاوض تحت النار
يقبل لبنان أو يستسلم للوضع الراهن الذي فرضه النظام الصهيوني على الأرض خلال عملية التفاوض، وهو ما يستمر من خلال مواصلة الاحتلال أو فرض حقائق جغرافية وأمنية جديدة. وتشكل الظروف الحالية نتيجة مباشرة لقبول مبدأ التفاوض تحت النار.
سابعاً: التفاوض في ظل انعدام الخيارات
يتابع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نجيب ميقاتي هذه المفاوضات في ظل افتقار لبنان للبدائل المناسبة، وتمتع النظام الصهيوني ببروز قاطع يجعل التفاوض الخيار الوحيد المتاح.
في الختام، يبدو أن المسؤولين اللبنانيين يكررون تجربة أوسلو، التي كانت نتائجها كارثية للقضية الفلسطينية. تقوم أسس المفاوضات على أوهام سياسية تدعي أن المفاوضات التي تتم في ظل هذه الاختلالات الهيكلية يمكن أن تجلب سلاماً حقيقياً، أو تؤدي إلى استعادة سيادة لبنان الكاملة وتحقيق استقلاله الوطني.
