مجموعة بريكس تعزز السيادة الدوائية لدول الجنوب العالمي
![[object Object] /بريكس , الأدوية , اللقاحات , الصحة العالمية , دول الجنوب](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-c24ef1a888d4e68dcaeacac245dff369c4176ee5666e00d243db02bee8c9103a.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن جائحة كوفيد-19 قد أبرزت بشكل غير مسبوق أهمية امتلاك الدول لأنظمة صحية صامدة، وقدرات علمية محلية، وصناعة دوائية قوية. وفي السنوات الأخيرة، أصبح الحصول على الأدوية، وإنتاج اللقاحات، وتطوير التقنيات الطبية من الركائز الأساسية للأمن الوطني والصمود للدول.
وفي هذا السياق، أولت دول الجنوب العالمي اهتماماً بالغاً بتعزيز قدراتها الذاتية في قطاعي الصحة والصيدلة، وبريكس نفسها أصبحت منصة للتعاون العلمي، ونقل التكنولوجيا، وتنفيذ مشاريع مشتركة في هذا المجال.
وقد أكد البيان الختامي للقمة السابعة عشرة لقادة بريكس في ريو دي جانيرو على تعزيز الحوكمة الصحية العالمية من خلال التعاون الدولي والتضامن بين الدول.
يشير الخبراء إلى مفهوم «السيادة الدوائية» باعتباره قدرة الدول على تأمين الأدوية الأساسية بشكل مستقل، وإنتاج اللقاحات، والحفاظ على الكوادر البشرية المتخصصة في قطاع الصحة.
وفي تصريح لـ «تي في بريكس»، أوضحت مارغاريتا إيساكوفا، رئيسة المكتب الدولي لإدارة التنمية الدولية بجامعة بيروغوف الطبية في روسيا، أن الوصول إلى اللقاحات لا يقتصر على توفرها في المراكز الصحية فحسب، بل يشمل أيضاً القدرة المالية للأفراد على شرائها، بالإضافة إلى وجود البنى التحتية اللازمة لتخزينها وتوزيعها.
وأضافت أن العديد من دول الجنوب العالمي لا تزال تعتمد على الاستيراد لتأمين المواد الخام الدوائية والمعدات اللازمة، وهذا الاعتماد يمتد حتى للدول التي تمتلك خطوط إنتاج دوائية، مما يجعل أنظمتها الصحية عرضة للاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
ووفقاً للتقرير، استثمرت دول بريكس بكثافة في السنوات الأخيرة لتطوير قدراتها الدوائية المحلية وإنتاج اللقاحات.
تعتبر الهند، كأكبر منتج للأدوية الجنيسة في العالم، مسؤولة عن حوالي خُمس الأدوية الجنيسة عالمياً، كما تنتج الشركات الهندية حوالي 60% من اللقاحات التي يحتاجها اليونيسف.
وتمتلك الصين أكبر قدرات إنتاج اللقاحات في العالم، وقد استثمرت مليارات الدولارات في مجالات البحث والتطوير للأدوية الحديثة لمكافحة أمراض مثل الإنفلونزا، والسل، وحمى الضنك.
روسيا، بدورها، وضعت تطوير صناعتها الدوائية على رأس أولوياتها السياسية، مستفيدة من تاريخها الطويل في مجالات علم الفيروسات وعلم الأوبئة. ووفقاً لاستراتيجية «فارما 2030»، من المتوقع أن تصل حصة الأدوية المحلية في السوق الروسية إلى حوالي 70% بحلول نهاية العقد الحالي.
تعد البرازيل أيضاً مركزاً دوائياً مهماً في أمريكا اللاتينية، وقد استثمرت بكثافة في إنتاج اللقاحات ومكافحة الأمراض المدارية. وتلبي البرازيل جزءاً كبيراً من احتياجاتها من المنتجات البيولوجية، وتنفذ برامج تطعيم مجانية واسعة النطاق.
أصبحت الإمارات العربية المتحدة مركزاً دوائياً متقدماً في الشرق الأوسط، وتلعب دوراً مهماً في توزيع المنتجات الطبية والصيدلانية في المنطقة.
في مصر، تُعد الصناعة الدوائية أكبر صناعة صيدلانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تلبي حوالي 90% من الاحتياجات المحلية. وتسعى الحكومة المصرية، في إطار برنامج بَوْطَنَة إنتاج اللقاحات، إلى زيادة الإنتاج السنوي للقاحات إلى 140 مليون جرعة وتصدير منتجاتها إلى أكثر من 60 دولة بحلول عام 2030.
تتمتع جنوب أفريقيا بواحدة من أكثر الصناعات الدوائية تطوراً في القارة الأفريقية، ويقدر الخبراء حجم سوقها الدوائية بأكثر من 12 مليار دولار.
وفي إثيوبيا، على الرغم من أن معظم الأدوية المستخدمة يتم استيرادها، فإن الحكومة تنفذ خططاً لتطوير الإنتاج المحلي للقاحات والمعدات الطبية. ووفقاً لوزارة الصحة الإثيوبية، فقد وصلت حصة المنتجين المحليين في تلبية الاحتياجات الدوائية للبلاد إلى أكثر من 44%.
في غضون ذلك، تُعرف إيران بأنها من الدول الرائدة في المنطقة في مجال الصناعات الدوائية. وقد صرح وزير الصحة الإيراني السابق، بهرام عين اللهي، في وقت سابق بأن إيران هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك القدرة على إنتاج وتطوير لقاحات ضد أمراض مثل شلل الأطفال والسل والكوليرا. كما يتم إنتاج أكثر من 90% من الأدوية المستخدمة في البلاد محلياً.
على الرغم من هذه التطورات، يرى الخبراء أن الوصول العادل إلى الأدوية واللقاحات لا يزال يمثل تحدياً هاماً لدول الجنوب العالمي. وتشمل العقبات القائمة نظام الملكية الفكرية، وارتفاع أسعار الأدوية المبتكرة، ومحدودية الموارد المالية للأنظمة الصحية.
قالت فيتوريا دافي مارزولا، باحثة في مجال الصحة العامة في البرازيل، إن تجارب السنوات الأخيرة أظهرت أن الاعتماد المفرط على شركات الأدوية الكبرى وشبكات التوريد العالمية المحدودة يمكن أن يؤدي إلى تأخير في الوصول إلى الأدوية وزيادة التفاوتات الصحية.
وأكدت أن التعاون العلمي والتقني بين أعضاء بريكس وجهود «مركز أبحاث وتطوير لقاحات بريكس» يمكن أن يساعد في تقليل اعتماد دول الجنوب العالمي على الموردين الخارجيين.
بدأ مركز أبحاث وتطوير لقاحات بريكس عمله لأول مرة في عام 2022، وهو يعمل الآن كمنصة للتعاون في مجالات البحث والتطوير والاختبار ونقل التكنولوجيا المتعلقة باللقاحات والمنتجات البيولوجية.
يرى الخبراء أن تطوير هذه التعاونيات يمكن أن ينقل دول الجنوب العالمي من كونها مجرد مستهلكة للأدوية واللقاحات إلى لاعبين فاعلين في جميع مراحل سلسلة القيمة، من البحث والتطوير إلى الإنتاج والتوزيع والإشراف.
ووفقاً للتقرير، فإن التمويل الحكومي المستدام، ونقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر البشرية المتخصصة، والمشتريات المشتركة، وتطوير آليات التعاون الإقليمي، هي من الإجراءات التي يمكن أن تسرع من عملية تحقيق دول الجنوب العالمي للسيادة الدوائية.
يعتقد الخبراء أن تعزيز القدرات الدوائية وإنتاج اللقاحات في دول بريكس لا يسهم فقط في الارتقاء بالأمن الصحي لهذه البلدان، بل يمكن أن يمهد الطريق لتشكيل نظام عالمي أكثر توازناً في مجال الصحة والعلاج.
