ترامب يقرّ بتراجع الولايات المتحدة أمام إيران وسط مكاسب اقتصاديه لطهران
![[object Object] /ترامب , إيران , الولايات المتحدة , مضيق هرمز , النظام الصهيوني](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-f30fcd5d890223253d58d324a47d85773765c8758bdd87f04e42e873a0671e4c.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، بدأت الحرب التي دامت 40 يومًا بين الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران بمجموعة من الأهداف الطموحة. كان دونالد ترامب وحلفاؤه في تل أبيب يأملون في تغيير المعادلات الإقليمية لصالحهم من خلال هجمات عسكرية واسعة النطاق، وكسر القدرة الرادعة لإيران، وإجبار طهران على قبول الشروط التي كانوا يسعون لفرضها منذ سنوات. بل إنهم تحدثوا في بعض المراحل عن تغيير النظام في إيران وتسليم غير مشروط لطهران. ولكن الآن، وبعد انتهاء الحرب وبدء عملية التفاوض بين طهران وواشنطن، تقدم تصريحات الرئيس الأمريكي صورة مختلفة تمامًا عن واقع الميدان؛ صورة تشير أكثر من أي شيء آخر إلى تراجع تدريجي للبيت الأبيض عن العديد من مواقفه وأهدافه الأولية، وهي مسألة تأثرت بالهزيمة الاستراتيجية أمام إيران.
سعى ترامب في مؤتمره الصحفي الأخير إلى استبدال الهزيمة الميدانية بادعاء النصر الإعلامي، ووصف الاتفاق مع إيران بأنه انتصار كبير لأمريكا. لكن وسط هذه التصريحات، كانت هناك اعترافات تشير إلى أن واشنطن لم تحقق أهدافها المعلنة فحسب، بل اضطرت لمنع تداعيات أشد خطورة للحرب إلى قبول حقائق جديدة.
التراجع عن مشروع تغيير النظام السياسي الإيراني
ربما يكون الجزء الأهم من تصريحات ترامب متعلقًا بموضوع كان يطرحه المسؤولون ووسائل الإعلام والمحافل الغربية مرارًا وتكرارًا خلال الحرب؛ وهو تغيير النظام السياسي الإيراني.
وقال الرئيس الأمريكي في تصريحات مثيرة للتساؤل: “لم أدّعِ قط تغيير الحكومة في إيران”.
هذا في حين أنه منذ الأيام الأولى للحرب، تحدث العديد من المحللين الغربيين وحتى المسؤولين الأمريكيين عن الانهيار الوشيك للنظام السياسي الإيراني. وكررت وسائل الإعلام القريبة من البيت الأبيض مرارًا وتكرارًا أن الضغوط العسكرية والاقتصادية يمكن أن تؤدي إلى تغيير الهيكل السياسي لإيران. وكان ترامب يتابع مشروع تغيير النظام بشكل عملي بتكرار عبارات مثل “المساعدة قادمة”.
لكن ترامب الآن لا يبتعد عن هذا الادعاء فحسب، بل يكتفي بالقول “يمكن القول إن تغيير الحكومة قد حدث”؛ وهي عبارة تشبه محاولة حفظ ماء الوجه بعد فشل مشروع كبير. هذا التغيير في اللهجة يشير إلى أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب لم يتحقق فحسب، بل اضطرت واشنطن إلى التراجع عن التصريح الصريح به.
الاعتراف بقوة إيران في مضيق هرمز
أحد الجوانب الأخرى الملفتة في تصريحات ترامب هو الاعتراف الضمني بدور إيران الحاسم في معادلات الطاقة العالمية. قال: “لو لم نتوصل إلى اتفاق، لما تم فتح مضيق هرمز.”
هذه الجملة ذات أهمية من عدة جوانب. أولاً، يؤكد ترامب عمليًا أن استمرار الحرب كان يمكن أن يواجه تدفق الطاقة العالمي بأزمة خطيرة. ثانيًا، على عكس الادعاءات الأولية بشأن عدم قدرة إيران على التأثير في المعادلات الإقليمية، يعترف الرئيس الأمريكي الآن بأن إنهاء الأزمة في مضيق هرمز لم يكن ممكنًا بدون اتفاق مع طهران. في الواقع، ما يقدمه ترامب كإنجاز هو، من زاوية أخرى، اعتراف بالحقيقة التي مفادها أن أمريكا لم تستطع ضمان أمن الملاحة والطاقة عبر القوة العسكرية، وعادت في النهاية إلى مسار التفاوض.
من التهديد العسكري إلى القلق من كارثة اقتصادية
في جزء آخر من تصريحاته، وصف ترامب سبب الدخول في الاتفاق بأنه منع “كارثة اقتصادية”. وقال: “لقد عقدت هذا الاتفاق لأنني لم أرغب في رؤية كارثة اقتصادية.” هذا التصريح يتعارض بشكل صارخ مع المواقف الأولية للإدارة الأمريكية. في بداية الحرب، ادعى البيت الأبيض أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لن تكلف أمريكا تكلفة كبيرة وأن إيران ستضطر إلى التراجع في فترة قصيرة.
الآن، يعترف الرئيس الأمريكي بأن استمرار الحرب كان يمكن أن يواجه الاقتصاد الأمريكي والعالمي بأزمة خطيرة. تشير مثل هذه التصريحات إلى أنه بخلاف الحسابات الأولية، كانت تكاليف الحرب على واشنطن أعلى بكثير من المتوقع.
يجب أن نعيد أموال إيران
ربما يكون الجزء الأقل سابقة في تصريحات ترامب متعلقًا بأصول إيران المجمدة. وصرح: “لقد أخذنا الكثير من أموال إيران. هذه الأموال ليست لنا، إنها لهم، وإذا لم نعيدها، فلن يكون أحد على استعداد للاستثمار في الدولار”. يمكن اعتبار هذه التصريحات أحد أهم التراجعات السياسية لواشنطن في السنوات الأخيرة. لطالما استخدمت أمريكا الأصول المجمدة للدول المختلفة كأداة ضغط على مدى عقود، لكن الرئيس الأمريكي الآن يتحدث صراحة عن ضرورة إعادة أصول إيران. يشير هذا الموقف إلى أنه حتى من وجهة نظر ترامب نفسه، فإن استمرار سياسة المصادرة وتجميد أموال إيران يمكن أن يضر بالمصداقية المالية لأمريكا ومكانة الدولار.
تغيير اللهجة تجاه إيران
في جزء آخر من تصريحاته، قال ترامب: “قادة إيران الجدد أذكى”. هذه الجملة تتعارض أيضًا مع الخطاب الهجومي والمهين الذي استخدمه المسؤولون الأمريكيون ضد إيران خلال الحرب. في الواقع، يحاول الرئيس الأمريكي، الذي كان يتحدث سابقًا من موقع التهديد والضغط، الآن خلق جو للتفاعل والاتفاق؛ وهو تغيير يعتبره العديد من المحللين علامة على قبول حقائق جديدة بعد الحرب.
كما أن أهم اعتراف لترامب ربما كان عندما قال: “لو استمرينا في قصف إيران، لما تمكنت السفن من المرور”، وحذر أيضًا من أن احتياطيات النفط الأمريكية تتناقص. تشير هذه التصريحات إلى أن واشنطن، بخلاف تصورها الأولي، واجهت قيودًا خطيرة. الحرب التي كان من المفترض أن تستعرض قوة أمريكا، كشفت في النهاية عن قيود هذه القوة. لهذا السبب، اضطر ترامب للدفاع عن الاتفاق كوسيلة لمنع تفاقم الأزمة.
النتيجة
على الرغم من كل هذه التراجعات، لا يزال ترامب يصر على وصف الاتفاق مع إيران بأنه انتصار كبير. وادعى أن أمريكا حققت “كل ما أرادته وأكثر”. لكن فحصًا دقيقًا لتصريحاته يقدم صورة مختلفة. عندما يتحدث الرئيس الأمريكي عن ضرورة الاتفاق لفتح مضيق هرمز، ومنع الأزمة الاقتصادية، وإعادة أصول إيران، والتخلي عن ادعاء تغيير الحكومة، فمن الصعب اعتبار هذا الوضع متوافقًا مع الأهداف الأولية للحرب. الحقيقة هي أن الحرب التي دامت 40 يومًا بدأت بوعود كبيرة؛ من تغيير المعادلات الإقليمية إلى إضعاف استراتيجية إيران. لكن نهاية الحرب أظهرت أن هذه الأهداف لم تتحقق، وأن واشنطن اضطرت للتحرك نحو اتفاق لاحتواء تداعيات الأزمة السياسية والاقتصادية والأمنية.
لهذا السبب، يمكن اعتبار مجموعة تصريحات ترامب الأخيرة سردًا لمحاولة إدارة تداعيات هزيمة ستكون آثارها واضحة ليس فقط في المنطقة، بل أيضًا في السياسة الداخلية الأمريكية ومكانتها العالمية. الحرب التي كان من المفترض أن تستعرض قوة أمريكا، أوصلت في النهاية رئيسها إلى حيث يتحدث عن إعادة أموال إيران، وضرورة الاتفاق، وخطر استمرار الحرب؛ تحولات تعني للكثير من المراقبين شيئًا واحدًا: تراجع تدريجي عن الأهداف الأولية للحرب.
