قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

نتائج كارثية لهزيمة أمريكا أمام إيران.. تقرير يكشف تداعيات انهيار الهيمنة الأمريكية

كشف تقرير تحليلي عن تداعيات خطيرة للهزيمة العسكرية الأمريكية أمام إيران، مؤكداً أن الصراع أدى إلى تآكل المصداقية الدولية لواشنطن وزعزعة استقرارها الداخلي، وتهديد نفوذها في منطقة الخليج الفارسي وعلاقتها مع الكيان الصهيوني.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الجيش الأمريكي، في مواجهته العسكرية مع إيران، اعتقد أن حصار إيران لأكثر من أربعة عقود، وتضييق الخناق عليها عبر القواعد الأمريكية، سيسرّع من إسقاط النظام في طهران. إلا أنه أدرك أن هذه الحرب تحولت إلى كابوس بالنسبة له، تحمل أسوأ التداعيات على مكانة أمريكا ومصداقيتها في الصراعات الدولية ووضعها الداخلي، وتشكل خطراً وجودياً على هيمنتها.

وفي مقال نشره موقع العهد الإخباري، تم استعراض الآثار الخطيرة لهزيمة أمريكا في الحرب ضد إيران وجبهة المقاومة، والتي تتجسد في عدة محاور:

1. تراجع المصداقية الدولية لأمريكا:

على مدى عقود، نجحت أمريكا في فرض هيمنتها عالمياً عبر الحصار الاقتصادي، وما عرف بالثورات الملونة، والإطاحة بالأنظمة المعارضة سياسياً وعسكرياً. كما نسجت واشنطن شبكة تحالفات عبر تسويق الأسلحة وزعم تقديم الدعم الأمني مقابل ابتزاز الدول والتحكم في قراراتها السيادية.

خلال العقود الماضية، فرضت إدارة ترامب حصاراً اقتصادياً على إيران، وعندما فشلت في فرض إملاءاتها بشأن مبادئ سيادتها ووقف دعم طهران لحركات المقاومة، ولم تحقق أهدافها عبر دعم جماعات مناهضة لإيران واستقطاب مرتزقة وجواسيس ضدها، لجأت إلى العمليات العسكرية.

في خيارها العسكري، الذي كان بمثابة الملاذ الأخير، حاولت أمريكا تنفيذ استراتيجية الصدمة والرعب ضد إيران، لكنها واجهت صموداً إيرانياً.

نجحت طهران في تلقين دروس كبيرة للنظام الصهيوني، وهاجمت عمق الأراضي المحتلة، وحققت إنجازات غير مسبوقة. في هذه الهجمات، اخترقت طهران المنظومات الصاروخية المتطورة للنظام الصهيوني وأمريكا عبر صواريخها وطائراتها المسيرة المتقدمة.

لقد تمكنت فصائل المقاومة في هذه الحرب من تفعيل استراتيجية “وحدة الساحات” وتحويلها إلى معادلة ردع لا رجعة فيها في المنطقة، وهو ما يعتبر إنجازاً استراتيجياً عمّق الأزمة الأمريكية وقوّض ردعها ومصداقيتها.

إن سقوط مكانة أمريكا يعتبر سابقة خطيرة لها، تشجع كل من يخشى أمريكا ويخشى تجربتها في مواجهتها على خوض هذا النضال. كما أظهرت الحرب العسكرية واستخدام إيران لأدوات الحرب غير المتكافئة، أن القوة العسكرية الأمريكية هي مجرد نمر ورقي يمكن مواجهته بأسلحة زهيدة الثمن، ويمكن كسر استراتيجياتها العسكرية بأدوات غير تقليدية.

يمثل هذا تهديداً وجودياً لهيمنة أمريكا، وله تداعيات كبيرة على مكانة أمريكا في الصراعات الدولية، التي تعتمد بشكل أكبر على القوة الناعمة، والمبالغة في تصوير قوة أمريكا، وترهيب الآخرين.

2. مخاطر داخلية على أمريكا:

تركت الحرب الأخيرة آثاراً كبيرة على الوضع الداخلي الأمريكي، فإلى جانب تراجع شعبية ترامب، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي، فقد أحدثت انقسامات سياسية عميقة في الأوساط السياسية الأمريكية، بما في ذلك داخل الحزب الجمهوري.

كما أدت إشعال أمريكا للحرب ضد إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وزيادة التضخم في الولايات المتحدة، مما زاد من حالة السخط الشعبي.

والأهم من ذلك، أن الثقة العامة لدى الأمريكيين في قدرة بلادهم على حل النزاعات قد تبددت، وهذا له تداعيات كبيرة، وقد يؤدي إلى انفصال بعض الولايات في المدى المتوسط.

3. تهديد للعلاقات الهيكلية بين أمريكا والكيان الصهيوني:

على الرغم من أن أمريكا تعتبر صانع القرار الرئيسي للسياسات العسكرية الكبرى للكيان الصهيوني، وتستخدمه لصالحها، إلا أن تجربة الحرب الأخيرة رفعت تكلفة الاحتفاظ بهذا الكيان. وظهرت همسات داخل أمريكا، بشكل علني وغير مسبوق، حول تضارب مصالح الطرفين. وصرح معارضو دعم الكيان الصهيوني بأن دعم هذا الكيان يورط أمريكا ويقلل من مصداقيتها ويتسبب في ضرر للشعب الأمريكي.

4. تهديد وجودي لأمريكا في الخليج الفارسي:

منذ توقيع اتفاقية كوينسي عام 1945، شكلت معادلة الحماية مقابل النهب الاستراتيجية الحاكمة للعلاقات الأمريكية مع السعودية ودول الخليج الفارسي. وكشفت هذه الحرب عن هشاشة الدعم الأمريكي لهذه الدول، حيث فشلت أمريكا حتى في حماية نفسها وقواعدها في المنطقة، مما خلق تهديداً وجودياً لدول الخليج الفارسي. وسيؤدي هذا إلى إعادة تقييمات لدى الدول العربية لهذه الثغرة الاستراتيجية. وبالطبع، يمكن رؤية مؤشرات القلق وعدم الرضا داخل الخليج الفارسي، تجاه هذه الحرب وتكاليفها، وفشل أمريكا، وأن أولويتها كانت لصالح دعم الكيان الصهيوني.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر، العهد

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى