رسانههای جهان: جنگ علیه ایران بنبست راهبردی و شکست سیاسی را برای متجاوزان به همراه داشت
![[object Object] /إيران , أمريكا , النظام الصهيوني , محور المقاومة , غرب آسيا](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-76886200dee52380e946bb2aa942fbb8433b6844f0e1ea6512a3192d6ed0a5c0.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، ومنذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل اعترف مسؤولون غربيون ووسائل إعلام أمريكية بأن الطريق المسدود الاستراتيجي والإخفاقات الميدانية والسياسية فرضت نفسها على المعتدين. وقد بدأت هذه الحرب بهجمات واسعة ووحشية استهدفت المدنيين، بما في ذلك طلاب أبرياء، وسرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.
لقد حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ برؤيتها الخاصة، تشكيل رواية هذه الحرب، ويمكن أن يقدم استعراض هذه الانعكاسات صورة أوضح للوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.
في مقالها، شرحت الكاتبة اللبنانية “ليلى عماشا” أبعاد الصراع الذي دام عامًا بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وعواقبه ونتائجه، وكتبت:
لقد تم إذلال العدو، كما تنبأ الإمام والقائد الشهيد، السيد علي خامنئي، قبل أسابيع قليلة من بدء الحرب ضد إيران. لقد صمدت إيران، وخيبت كل آمال من خططوا لإلحاق الضرر بها بالاعتماد على قوتها العسكرية والأمنية والاقتصادية، تمامًا كما أكد السيد شهداء الأمة، السيد حسن نصر الله.
لقد حققت إيران انتصارًا في معركتها ضد جبهة الاستكبار، وبجانبها، حقق محور المقاومة هذا الانتصار؛ انتصار لم يقتصر على المنطقة فحسب، بل كان له صدى عالمي، وأظهر مرة أخرى مفهوم “انتصار الدم على السيف”.
كرست هذه الحرب مبدأ “وحدة الساحات” في المجال العسكري وفي مجال الدبلوماسية، بينما كان أحد أهم أهداف أمريكا والنظام الصهيوني منذ البداية هو فصل جبهات محور المقاومة وقطع الصلة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كداعمة للمقاومة، والمجموعات المقاومة في المنطقة.
إن إصرار إيران على إدراج قضية لبنان في نص التفاهم، على الرغم من مقترحات أمريكا للتخلي عن هذا الملف، والضغوط والتهديدات الواسعة، أظهر أن محور المقاومة هيكل موحد وغير قابل للتجزئة.
وتعتقد الكاتبة أن دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو بذلا جهودًا كبيرة لإخراج ملف لبنان من المفاوضات الإيرانية الأمريكية، لكن في نهاية المطاف، ظهر الخلاف في المصالح بين واشنطن وتل أبيب؛ لدرجة أن أمريكا أدركت أن تكلفة دعم إسرائيل تفوق الفوائد المتحققة منها.
دخل الطرفان هذه المعركة بهدف إضعاف تماسك محور المقاومة، لكن في نهاية المطاف، وجد النظام الصهيوني نفسه في أزمة غير مسبوقة. كل هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت بهدف وقف مسار الاتفاق، أدى إلى نتيجة عكسية، وأدى إلى مزيد من التنازلات الأمريكية وتسريع عملية التوصل إلى التفاهم.
في الوقت الذي رحبت فيه العديد من دول العالم بوثيقة التفاهم كخطوة في مسار تحقيق الاستقرار الإقليمي، كان الصمت الذي استمر عدة ساعات لبنيامين نتنياهو – والذي كان له صدى واسع في وسائل الإعلام العبرية – علامة على الصدمة والارتباك في تل أبيب؛ لدرجة أن إسرائيل شعرت لأول مرة بأنها بلا دعم فعال.
وصف موقع “العربي الجديد” في مقال له الحرب الأخيرة ضد إيران بأنها هزيمة لإسرائيل وأمريكا أمام طهران، وكتب: الحرب الأخيرة ضد إيران، على عكس الأهداف المعلنة لتل أبيب، لم تؤدِ إلى إضعاف المكانة الإقليمية للجمهورية الإسلامية فحسب، بل أعادت تعريف موازين القوة في غرب آسيا. يعتقد الكاتب أن إسرائيل اعتقدت أنها بسحق إيران عسكريًا، يمكنها تغيير المعادلات الأمنية في المنطقة لصالحها، لكن نتيجة الحرب أظهرت أن هذا الهدف لم يتحقق.
ويوضح المقال لاحقًا أنه بعد الحرب، لا تزال إيران واحدة من اللاعبين الرئيسيين في معادلات المنطقة، وقد تمكنت من الحفاظ على قوتها الرادعة. من ناحية أخرى، واجهت إسرائيل لأول مرة حقيقة أنه في أي مواجهة واسعة مع إيران، ستضطر إلى الاعتماد على الدعم المباشر من أمريكا؛ وهو أمر كشف عن القيود الاستراتيجية لهذا النظام.
يؤكد الكاتب أيضًا أن الحرب قد سرّعت عملية تشكيل النظام الإقليمي الجديد؛ نظام لم تعد فيه إسرائيل قادرة على تحديد قواعد اللعبة بمفردها، وسيتعين على دول المنطقة أن تأخذ الدور والنفوذ الإيراني في حساباتها الأمنية. من وجهة نظر المقال، فإن النتيجة الرئيسية للحرب هي زيادة تعقيد المعادلات الأمنية وتقليل قدرة إسرائيل على المناورة في المستقبل.
في مقال نشره مركز الجزيرة للدراسات، تم تحليل نظرة المؤسسات الأمنية والسياسية الإسرائيلية وأهداف الحرب ضد إيران. وبحسب الكاتب، كانت تل أبيب تسعى إلى ثلاثة أهداف رئيسية: خفض القدرات النووية الإيرانية، وإضعاف قدرات إيران الصاروخية والرادعة، وأخيرًا خلق ضغط داخلي لإضعاف أو تغيير سلوك النظام السياسي الإيراني.
في القسم التالي، يقيم المقال مدى تحقيق هذه الأهداف، ويستنتج أنه على الرغم من أن إسرائيل وأمريكا ألحقتا أضرارًا ببعض البنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية، إلا أنهما لم تتمكنا من القضاء على القدرة الرادعة لإيران بالكامل. إن استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية واتساع نطاق الاشتباكات أظهر أن تحقيق الأهداف المعلنة بالكامل كان أصعب بكثير من التقديرات الأولية.
يشير الكاتب أيضًا إلى الوضع الداخلي في إسرائيل، ويكتب أن الدعم الشعبي للحرب يستمر طالما أن المكاسب العسكرية تفوق التكاليف الاقتصادية والأمنية. لكن مع طول أمد الحرب، وزيادة التكاليف المالية، واستمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية، واحتمال توسع الاشتباكات إلى جبهات أخرى، قد يتضاءل هذا الدعم.
في الختام، يستنتج المقال أن مستقبل أي مواجهة مع إيران، أكثر من أي عامل آخر، سيعتمد على دور الولايات المتحدة وقرارها. من وجهة نظر الكاتب، لن تتمكن إسرائيل، بدون الدعم الاستراتيجي لواشنطن، من المضي قدمًا في حرب طويلة وتحقيق أهدافها القصوى، ولذلك، فإن الخيارات السياسية والدبلوماسية ستظل جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية تل أبيب تجاه إيران.
