اجتماع رباعي إقليمي في القاهرة.. تساؤلات حول تشكيل تحالف جديد ضد إسرائيل
![[object Object] /مصر , السعودية , تركيا , باكستان , قاهره](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-17f7542a7d9af2f59769105eeb8a0c6ec9575f70da2991661c83186f802acb6b.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، مع اقتراب موعد الاجتماع الرابع بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان في القاهرة، تزايدت التكهنات حول الطبيعة الحقيقية لهذه الآلية الإقليمية. ورغم أن مسؤولي الدول الأربع لا يزالون يستخدمون لغة حذرة مثل «التنسيق» و«التشاور» و«التعاون الإقليمي»، إلا أن العديد من المراقبين يعتقدون أن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد حرب غزة، والاعتداءات المتكررة للنظام الصهيوني على لبنان وسوريا وإيران، وكذلك تراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية، قد وفرت الأرضية لتشكيل ترتيبات إقليمية جديدة.
ويعد اجتماع القاهرة المقبل الدورة الرابعة من المشاورات المشتركة بين هذه الدول الإقليمية الأربع. وقبل ذلك، عُقدت ثلاث اجتماعات في الرياض وإسلام آباد وأنطاليا التركية. وعلى الرغم من أن الهدف الظاهري لهذه الاجتماعات هو مناقشة سبل خفض التوتر وإدارة الأزمات الإقليمية، إلا أن متابعة تطورات هذه الاجتماعات تظهر أن أجندتها تجاوزت تدريجياً المناقشات الدبلوماسية البحتة لتتسع لتشمل قضايا أكثر استراتيجية مثل ترتيبات الأمن الإقليمي، وأمن الطاقة، وحماية الممرات الملاحية، ومستقبل النظام السياسي في الشرق الأوسط.
مواجهة سياسات إسرائيل الهجومية
يعتقد العديد من المحللين الإقليميين أن العامل الرئيسي لتقارب هذه الدول الأربع هو السياسات الهجومية للنظام الصهيوني في المنطقة. فقد أدت حرب غزة التي بدأت في أكتوبر 2023، والهجمات الإسرائيلية الواسعة على لبنان، والاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، وأخيراً الحرب ضد إيران، إلى شعور العديد من دول المنطقة بالقلق إزاء تداعيات سياسات تل أبيب على المدى الطويل.
من وجهة نظر هؤلاء المحللين، فإن المسألة ليست مجرد حرب أو أزمة عابرة، بل إن القلق الرئيسي يعود إلى المشروع الذي تحدث عنه المسؤولون الإسرائيليون مراراً وتكراراً، وهو مشروع يقوم على إعادة تصميم النظام الإقليمي بالقوة العسكرية وفرض معادلات جديدة على دول المنطقة.
وقد تم تفسير تصريحات بنيامين نتنياهو المتعددة حول «تغيير خريطة الشرق الأوسط» في السنوات الأخيرة، في العديد من عواصم المنطقة، على أنها مؤشر على رغبة إسرائيل في توسيع نفوذها والتدخل في الهياكل الأمنية لدول المنطقة. ولهذا السبب، يعتقد العديد من المراقبين أن التعاون المتزايد بين مصر والسعودية وتركيا وباكستان يجب تقييمه في إطار جهود دول المنطقة لخلق نوع من التوازن في مواجهة هذا التوجه.
وفي هذا السياق، أعربت بعض الجهات الرسمية والإعلامية الإسرائيلية أيضاً عن قلقها إزاء ما أطلقت عليه «محور سني جديد». وقد تحدث بنيامين نتنياهو صراحة قبل بضعة أشهر عن احتمال تشكيل محور إقليمي جديد قد يصبح تحدياً لإسرائيل في المستقبل. وقبله، كان بعض الشخصيات السياسية والأمنية للنظام الصهيوني قد حذروا من التقارب بين تركيا ومصر والسعودية وباكستان.
قلق إسرائيلي من تعاون أمني ودفاعي بين 4 دول
لا يقتصر قلق تل أبيب على الأبعاد السياسية لهذا التعاون. وما يقلق المحافل الأمنية الإسرائيلية أكثر من أي شيء آخر هو احتمال توسيع التعاون الأمني والدفاعي بين هذه الدول. ففي السنوات الأخيرة، دخلت العلاقات بين القاهرة وأنقرة مرحلة جديدة بعد فترة طويلة من التوتر. وتشير اللقاءات المتكررة بين مسؤولي البلدين، وتطوير التعاون الاقتصادي، واستئناف بعض التعاون العسكري والأمني، إلى أن الطرفين يتجاوزان خلافاتهما الماضية.
وفي الوقت نفسه، دخل التعاون الدفاعي بين المملكة العربية السعودية وباكستان مرحلة جديدة. وقد أثار توقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية بين الرياض وإسلام آباد، خاصة في ظل كون باكستان إحدى القوى النووية القليلة في العالم الإسلامي، اهتمام العديد من المحللين.
ومن منظور استراتيجي، تزداد أهمية هذه التعاونات عندما يتم بحثها إلى جانب تراجع ثقة دول المنطقة في الولايات المتحدة. ففي السنوات الماضية، توصلت العديد من حكومات المنطقة إلى قناعة بأن واشنطن لم تعد ترغب أو تمتلك القدرة السابقة على ضمان أمن حلفائها. وقد أدت التطورات في أفغانستان، وعجز الولايات المتحدة عن احتواء الأزمات الإقليمية، والتقلبات المتكررة في سياستها الخارجية، إلى سعي العديد من الفاعلين الإقليميين إلى إيجاد آليات أمنية أكثر استقلالاً.
في غضون ذلك، لعبت الحرب الأخيرة ضد إيران دوراً مهماً في تسريع هذا التوجه. فقد رأت العديد من دول المنطقة أن صراعاً واسعاً يمكن أن يؤثر على أمن الطاقة والتجارة البحرية والاستقرار الاقتصادي للمنطقة بأكملها في وقت قصير. ومن هذا المنطلق، اكتسبت مناقشة إنشاء ترتيبات أمنية جديدة وآليات ترتكز على المنطقة أهمية أكبر من أي وقت مضى.
من وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يجب أن توفر دول المنطقة الأمن للمنطقة، والتدخل من قبل القوى من خارج المنطقة لا يساعد على الاستقرار، بل هو نفسه السبب الرئيسي للعديد من الأزمات. وقد أكدت طهران مراراً في السنوات الماضية على ضرورة تشكيل آليات أمنية محلية والتعاون بين الدول الإسلامية والإقليمية.
في ظل هذه الظروف، يمكن تقييم أي تقارب بين القوى الإقليمية الهامة كخطوة نحو تقليل الاعتماد على الجهات الفاعلة الخارجية والتحرك نحو ترتيبات أمنية أكثر استقلالاً. وعلى الرغم من أن إيران ليست عضواً في هذه الآلية الرباعية، إلا أن العديد من أهدافها المعلنة، مثل معارضة الحرب، ومنع انتشار عدم الاستقرار، والتأكيد على الحلول الإقليمية، تتوافق مع المواقف المعلنة لطهران.
ومع ذلك، فإن مسار تحويل هذا التعاون إلى تحالف متماسك ومستقر لن يكون سهلاً. ولا تزال الاختلافات في وجهات النظر حول بعض الملفات الإقليمية، والمنافسات الجيوسياسية، والاختلاف في أولويات السياسة الخارجية للدول الأعضاء، من بين العقبات التي تواجه هذا التوجه.
بالإضافة إلى ذلك، تتابع الولايات المتحدة والنظام الصهيوني عن كثب التطورات المتعلقة بهذا التعاون. وتشير التقارير المنشورة في وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية إلى أن تل أبيب تولي حساسية خاصة لأي تقارب أمني بين الدول الإقليمية الهامة. من وجهة نظر إسرائيل، فإن تشكيل أي آلية يمكن أن تغير توازن القوى الإقليمي يعني تقييد حرية عمل هذا النظام في المستقبل.
خلاصة
على الرغم من هذه التحديات، فإن حقيقة أن تطورات الشرق الأوسط في العامين الماضيين قد عطلت العديد من المعادلات التقليدية. فقد أدت حرب غزة، وفشل مشاريع التطبيع، وتزايد معارضة الرأي العام في العالم الإسلامي لسياسات إسرائيل، وتراجع الثقة في دور الولايات المتحدة، إلى خلق ظروف جديدة دفعت دول المنطقة أكثر من أي وقت مضى نحو التعاون داخل الإقليم.
يمكن تقييم اجتماع القاهرة في هذا الإطار. ورغم أن الاجتماع لم يحمل بعد عنوان «تحالف» أو «اتحاد»، إلا أنه يمكن أن يكون أحد أهم المؤشرات على تشكيل نظام جديد في المنطقة، نظام تسعى فيه دول المنطقة إلى اتخاذ قرارات بشأن أمنها ومستقبلها دون الاعتماد على القوى الخارجية.
في النهاية، فإن الرسالة الأهم لهذا التوجه هي أن العديد من الفاعلين في المنطقة لم يعودوا مستعدين لأن يحدد مستقبل الشرق الأوسط حصرياً في تل أبيب أو واشنطن أو لدى قوى أخرى من خارج المنطقة. ويبدو أن فكرة «أمن المنطقة عن طريق دول المنطقة» تتحول إلى ضرورة استراتيجية أكثر من أي وقت مضى، وهي ضرورة قد يكون اجتماع القاهرة خطوة أخرى نحو تحقيقها.
