استشهاد القائد الحاج رمضان في هجوم إسرائيلي على قم
![[object Object] /الحاج رمضان , سعيد ايزدي , المقاومة الفلسطينية , غزة , قم](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-3bf4b19342f9c72ca769181957c19e1a50d98fc5abfa9712bc325c33215db51c.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن استشهاد “الحاج رمضان“، المعروف بـ “رجل الظل”، جاء نتيجة لتفاني عمره في دعم المقاومة الفلسطينية على مدى ثلاثة عقود، بدءًا من غزة ووصولاً إلى قم في إيران.
وصف الكاتب، وهو من كبار قادة المقاومة في غزة، “الحاج رمضان” بأنه كان رجلاً ذا أخلاق ودين، وعميق التفكير، وذو رؤية استراتيجية، وبانيًا تحتية تحت الظل، ومقاتلاً لا يكل. وأكد أن العدو الصهيوني لم يغفل عنه أبدًا.
وأشار إلى أنه رأى “الحاج رمضان” واقفًا على جبال جنوب سوريا ناظرًا إلى فلسطين، وصرخ من ساحل الناقورة في لبنان متوعدًا المحتلين بتحطيم أحلامهم. وكان دائم التواجد في دمشق وبيروت، يعمل من أجل القدس وفلسطين، محققًا معجزات ما زالت ذكراه خالدة.
وأوضح الكاتب أن “الحاج رمضان” كان محل تقدير خاص لدى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله السيد علي خامنئي، الذي أثنى مرارًا على جهوده في الملف الفلسطيني. كما كان محل ثقة شخصية من الشهيد القائد حاج قاسم سليماني، الذي جعله رفيقًا وأمينًا لأسراره في ملفات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن.
تأتي نهاية “الحاج رمضان” الذي كان محل تعقب دائم من قبل العدو، ليختتم مسيرته الجهادية في 21 يونيو 2025 بمدينة قم، متأثرًا بالعدوان الإسرائيلي على إيران، الذي بدأ في 13 يونيو 2025. ورغم وداع جسده لهذه الدنيا، إلا أن أعماله وجهاده في محور المقاومة من أجل القدس وفلسطين ستظل خالدة.
بدأت معرفة الكاتب بـ “الحاج رمضان” في دمشق حوالي عام 2005، حيث كان يعرف بمنسق العلاقات مع المقاومة. واستمرت هذه العلاقة حتى اللقاء الأخير به في عام 2022 في حي “حارة حريك” بالضاحية الجنوبية لبيروت. لم يكن الوصول إليه سهلاً، إذ كان يعتبره العدو “رجلًا خطيرًا”.
خلال لقائه الأخير، ناقش الكاتب مع “الحاج رمضان” ووفد من كتائب القسام قضايا مقاومة هامة. ووصف “الحاج رمضان” بالرجل قليل الكلام، كثير العمل، دائم الذكر، وعيناه مليئة بالشغف بالعمل وتحقيق الأهداف. وأثار إعجابه صورة لوالده مع الدكتور الرنتيسي في مرج الزهور، ما أكد له صدق إخلاصه وعميق محبته لفلسطين وشعبها، ودوره في دعم وإسناد المفاوضين في مرج الزهور.
ساهم “الحاج رمضان” بشكل كبير في تطوير منظومة المقاومة ودعم محور القدس، حيث كرس وقته لخدمة المجاهدين في مختلف المجالات، وكان شريكًا حقيقيًا في دعم وتمكين المقاومة الفلسطينية بجميع أطيافها. وتشهد قدرات المقاومة في التصنيع والتكنولوجيا، سواء في الصواريخ أو الطائرات المسيرة، على بصماته. كما أشرف على مئات الدورات التدريبية العسكرية لتأهيل المقاتلين لمختلف الفصائل الفلسطينية.
كان له دور بارز في إطلاق مشروع للمقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان، يهدف إلى توحيد القوى لمصلحة قضية تحرير فلسطين، وبدأ بقوة فلسطينية تضم آلاف المقاتلين. وكانت قوة “رضوان” نتاج إصراره على الإعداد الحقيقي والمكثف لقوات المقاومة.
وساهم في تطوير الفكر العسكري للمقاومة، سواء داخل فلسطين أو خارجها، من خلال اهتمامه بإطلاق “دورة القيادة والأركان” لقادة حركة حماس العسكريين والأمنيين، والتي استمرت قرابة عامين وشهدت تنقلاً بين دمشق وطهران. وقد استفادت المقاومة لاحقًا من المنتجات العلمية لهذه الدورة، حيث تم دمج جزء منها في مناهج التدريب العسكري لكتائب عز الدين القسام.
كان شريكًا حقيقيًا في الدعم اللوجستي للمقاومة من خلال توفير أنواع مختلفة من الأسلحة، واعتبر وريثًا للطريقة التي اتبعها عماد مغنية (الحاج رضوان). كان همّه الأكبر هو كيفية إيصال كميات كبيرة ومتنوعة من الأسلحة إلى قوات المقاومة في غزة، مما دفعه إلى تخصيص مبالغ مالية ضخمة لفتح طرق التسلل وبناء مستودعات في مواقع مختلفة لضمان وصول الأسلحة. وبالتالي، ساهم بشكل كبير في تسليح المقاومة وتمكينها في معاركها ضد النظام الصهيوني.
لم يكتفِ “الحاج رمضان” بتوفير الأسلحة والتدريب والبناء، بل كان دائمًا متحمسًا للحضور المباشر في متابعة مشاهد المواجهات بين قوات المقاومة والعدو الصهيوني، كمستشار وداعم مالي ورفيق لجميع الإمكانيات المتاحة لدعم المقاومة أثناء المعركة. كان يتابع من غرف العمليات في بيروت أو دمشق لضمان عدم التقصير في أي جانب.
من أبرز هذه الحضور، مرافقته للشهيد حاج قاسم سليماني، قائد قوة القدس، في “غرفة الأزمة” خارج فلسطين لمتابعة حرب “الفرقان” في ديسمبر 2008. ونقلت نصائح ورؤى حاج قاسم العسكرية الثاقبة لحظة بلحظة إلى المقاومة. وظل الاثنان في هذه الغرفة طوال فترة الحرب التي استمرت ثلاثة وعشرين يومًا، وشهدت سقوط مئات الشهداء في غزة.
حل “الحاج رمضان” قلق حاج قاسم سليماني فيما يتعلق بدعم المقاومة بالسلاح والمال والتوجيه والتنسيق العملياتي بين المقاومة في فلسطين وقوة القدس ومحور المقاومة، وظل كذلك حتى لحظة استشهاده.
كان “الحاج رمضان” ينجز أعماله بمتابعة مباشرة وقريبة من قادة الأجنحة العسكرية، ولديه علاقات مباشرة مع كبار قادة المقاومة، بما في ذلك الشهداء يحيى السنوار، وأبو العبد هنية، وصالح العاروري، ومحمد الضيف، وأبو البراء مروان عيسى. كما التقى مرارًا بأمناء عامين ورؤساء مكاتب سياسية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وقادة المقاومة الفلسطينية الآخرين، بهدف تذليل العقبات وتسهيل المهام. وكانت آخر هذه اللقاءات اجتماعات متتالية مع الشهيد إسماعيل هنية، قائد حركة حماس، في بيروت وطهران قبل استشهاده.
كان إقامة “الحاج رمضان” الدائمة تقريبًا في بيروت، حيث كان مقره، تعكس مدى ارتباطه وحبه وانتمائه للقدس وفلسطين. وكان لوجوده بالقرب من الشهيد السيد حسن نصر الله دور هام في تشكيل رؤية مشتركة حول سبل دعم المقاومة الفلسطينية، وتنمية وتعزيز أي فكرة تخدم المجاهدين وتقوي عزيمتهم. أدت هذه الشراكة إلى تكثيف الاجتماعات مع جميع قوى المقاومة لتنسيق الإجراءات المشتركة، بما في ذلك الاجتماعات المتعددة مع الشهيد الشيخ صالح العاروري بحضور الشهيد السيد حسن نصر الله، لتطوير ودعم عمل المقاومة في الضفة الغربية. ولم تكن ساحة جنين وخلايا المقاومة المسلحة في جميع محافظات الضفة الغربية سوى ثمرة جهود الشهيد الشيخ صالح ورفاقه، و”الحاج رمضان” والسيد الشهيد، رحمهم الله جميعًا.
كما عمل، رحمه الله، في إطار تحركات استراتيجية نابعة من فهمه العميق لتعزيز محور المقاومة والحفاظ على وحدة الميادين، وهو ما تجلى بوضوح في “حرب العاصفة”، عندما انخرط مجاهدو لبنان والعراق وسوريا واليمن. ولم يكن استشهاده سوى اعتراف العدو بخطره الكبير عليهم على مر السنين، التي قضاها في بناء صرح عظيم لا يمكن لأي قوة في الأرض تدميره، لأنه قائم على أساس عقائدي راسخ، وممزوج بدماء الشهداء العظام. ورغم هبوب العواصف، ستبقى رايات العز والكرامة والفخر ترفرف فوق مآذن المسجد الأقصى وفلسطين كلها.
وفي الختام، لا يمكن لأي مقال، مهما طال، أن يؤدي ولو جزءًا من حق هذا الرجل العظيم فيما قدمه لفلسطين. ويكفي أن يمنحه الله أفضل جزاء، فقد عاش بالفعل من أجل فلسطين، وسعى لما عجزت عنه الحكومات، واستشهد في سبيلها، وترك أثرًا عميقًا وظاهرًا، سيظل ماثلاً أمام الأجيال ليقولوا: لقد رحل، وهذا أثره.
الدكتور ماجد عبدالله؛ من كبار قادة المقاومة في غزة
