قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

عطوان يكشف أسباب فشل أمريكا في إعادة إشعال فتيل الحرب مع إيران

يكشف المحلل الاستراتيجي عبد الباري عطوان عن رفض عسكري أمريكي قاطع للتوجه نحو الحرب مع إيران، مؤكداً أن البيت الأبيض وقع في ‘فخ إيران الكبير’ الذي يهدف إلى جرها إلى حرب استنزاف إقليمية طويلة الأمد، بينما تؤكد المؤشرات استمرار تفوق إيران حتى الآن.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن المحلل الاستراتيجي عبد الباري عطوان، في مقال نشره على موقع “رأي اليوم” الإلكتروني، أوضح أن المؤسسة العسكرية الأمريكية عارضت منذ البداية نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال الحرب مع إيران للسيطرة على مضيق هرمز والملاحة الدولية. وأكد الجيش الأمريكي على ضرورة الالتزام الصارم بمبادئ العقيدة العسكرية الجديدة للبنتاغون، التي تنص على تجنب المواجهة العسكرية قدر الإمكان، وأن تكون الحرب قصيرة وسريعة وخاضعة لخسائر مادية وبشرية محدودة في حال اضطرت الولايات المتحدة لشنها.

وقد عبّر عدد كبير من كبار قادة الجيش الأمريكي والاستخبارات العسكرية، أكثر من ٢٥ جنرالاً، عن رفضهم لتصرفات ترامب المتهورة وخضوعه لحملات التضليل من جانب النظام الصهيوني، مشيرين إلى أن ترامب وأنصاره في الجيش، في حال استمر هذا الإهمال، سيضطرون إلى الاستقالة أو سيتم عزلهم من مناصبهم.

ويشير انتهاك “مذكرة التفاهم” التي تم التوصل إليها بين ترامب والطرف الإيراني بوساطة باكستانية، إلى أن الجيش الأمريكي وقع مرة أخرى في “فخ إيران الكبير”، وهو فخ تم تصميمه بدقة يتمحور حول “حرب استنزاف إقليمية طويلة الأمد”.

ويضيف عطوان أن هناك مؤشرين يؤكدان أن الجيش الأمريكي لم ينتصر في هذه الحرب، وبالتالي فإن الطرف الإيراني لم يُهزم على الأقل حتى هذه اللحظة:

أ: إعلان وزارة الحرب الأمريكية عن ارتفاع عدد المصابين في صفوف الجيش الأمريكي في منطقة الخليج الفارسي والشرق الأوسط إلى ٤٢٧ شخصًا في الأيام العشرة الماضية من الاشتباكات.

ب: إعلان الحرس الثوري الإيراني عن تدمير ناقلتين اصطدمتا بألغام بحرية زرعت في المسار غير الرسمي لمضيق هرمز، بالإضافة إلى اعتراض أربع ناقلات أخرى من قبل زوارق مسلحة تابعة للحرس أرادت العبور دون تصريح إيراني.

ووفقًا للمقال، لم تفصح وزارة الحرب الأمريكية عن طبيعة وخطورة هذه الإصابات في صفوف جيشها التي اعترفت بها. كما امتنعت عن الاعتراف بالقتلى، واكتفت بالإعلان عن عدد المصابين، وهو ما وصفه بأنه “تعتيم مدروس” لاستمرار خداع الرأي العام الأمريكي وإخفاء الحقائق، نظرًا لإدراكهم لحساسية هذا الموضوع ودوره في إثارة الغضب الشعبي كما حدث في الحروب الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان وفيتنام.

واعترف القيادة المركزية للجيش الأمريكي بسقوط ٣٥ طائرة أمريكية في هذه الحرب، من بينها مقاتلة متطورة جدًا من طراز “إف-١٥”، وطائرات تزود بالوقود، وطائرة “أواكس” للمراقبة بعيدة المدى، يبلغ سعر كل منها ٣٠٠ مليون دولار أو أكثر.

ويشير رأي اليوم إلى أن المؤشر الثاني، وهو وضع الملاحة في مضيق هرمز، يؤكد أن خبر تدمير أو تعطل ناقلتين وإيقاف أربع ناقلات أخرى بسبب هجمات الحرس، يؤكد تأكيد إيران على إغلاق المضيق بالكامل وتعطيل الملاحة فيه، وعدم مرور قطرة نفط واحدة عبره، على عكس تصريحات ترامب الكاذبة.

صحيح أن الجيش الأمريكي قصف البنى التحتية المدنية الإيرانية مثل الجسور ومحطات الطاقة وخطوط السكك الحديدية (خاصة في المدن والجزر الجنوبية لإيران) وألحق بها أضرارًا جسيمة، ولكن من الصحيح أيضًا أن الرد الإيراني كان سريعًا وتم تدمير معظم القواعد الأمريكية على الساحل الغربي للخليج الفارسي، واستمر قصف محطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه في الدول العربية، وتوسيع دائرة الأهداف العسكرية بإضافة الأردن إلى قاعدة “العديد” في قطر وقواعد أمريكية أخرى في الكويت، ومقر الأسطول الخامس في البحرين، ومهاجع الطائرات الحربية ومقرات الاستخبارات العسكرية الأمريكية في الأردن وكردستان العراق.

ويختتم عطوان بالتأكيد على أن الولايات المتحدة خسرت جميع حروبها في الشرق الأوسط من العراق إلى أفغانستان، ولن تكون حربها في إيران استثناءً. فإيران، على عكس أفغانستان والعراق، هي “دولة على وشك امتلاك أسلحة نووية”، وتمتلك أكبر وأقوى جيش في المنطقة، وأكثر الصواريخ تقدمًا، بالإضافة إلى الطائرات المسيرة والغواصات. كما تمتلك قوة بشرية هائلة وآلاف الألغام البحرية. الصناعات العسكرية الإيرانية لا تعتمد على استيراد الأسلحة من الخارج، وهجماتها الصاروخية والمسيرة على النظام الصهيوني، سواء في هذه الحرب أو في الحرب التي سبقتها على مدار ١٢ يومًا، هي أقوى دليل على هذا الادعاء.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, مهر, رأي اليوم

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى