قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

سوريا: احتجاجات واسعة ضد الأوضاع الاقتصادية وتردي الخدمات مع تزايد حالات الانتحار

تشهد مناطق مختلفة في سوريا، بما في ذلك القامشلي ودير الزور ودرعا، احتجاجات متصاعدة ضد تدهور الأوضاع المعيشية وتأخر دفع الرواتب، فيما تتزايد حالات الانتحار كإشارة للضغوط الاقتصادية والنفسية الهائلة التي يعاني منها السكان.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أفادت شبكة الميادين بوقوع احتجاجات واسعة في مدينة القامشلي تنديداً بقرار الحكومة السورية المؤقتة رفع أسعار الوقود، حيث يطالب المحتجون بتحسين الظروف المعيشية.

وفي دير الزور، تشهد عدة مناطق مظاهرات واحتجاجات بسبب تأخر صرف رواتب ومستحقات عدد من العمال في قطاعات مختلفة، مما أدى إلى سخط متزايد بالتزامن مع الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها السكان.

وفي هذا السياق، لم يتلق الأطباء المقيمون التابعون لإدارة صحة دير الزور رواتبهم عن أشهر يونيو ويوليو وأغسطس. وتم صرف راتب شهر يونيو بنصف المبلغ المعتاد، ودون الزيادة المنصوص عليها في المرسوم الأخير، مما أثار غضب الأطباء الذين يطالبون بصرف كامل مستحقاتهم المالية والالتزام بالزيادات المتفق عليها.

وبحسب معلومات وردت للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن تأخر صرف الرواتب يضع عبئاً إضافياً على الأطباء المقيمين، نظراً لارتفاع تكاليف المعيشة والمستلزمات الأساسية، وعدم وجود شفافية حول موعد صرف المستحقات المتأخرة، مما يزيد من القلق وعدم الرضا بين العاملين في القطاع الصحي.

وفي بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، أقدم عمال محليون في حقل العمر النفطي على قطع الطريق المؤدي إلى الحقل، احتجاجاً على عدم استلام رواتبهم منذ قرابة ثمانية أشهر. ولم يتم تقديم أي توضيحات حول مصير مستحقاتهم أو وضعهم الوظيفي.

وقد أدى قطع الطريق إلى تعطيل حركة الوصول إلى الحقل، في خطوة تهدف إلى الضغط على السلطات للاستجابة لمطالب العمال بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة وتوضيح وضعهم الوظيفي، لا سيما أن استمرار التأخير يؤثر بشكل مباشر على ظروفهم المعيشية وظروف عائلاتهم.

تأتي هذه التحركات وسط تزايد الشكاوى المتعلقة بالرواتب والمستحقات المالية في دير الزور، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القوة الشرائية، ما يدفع العمال إلى تنظيم احتجاجات للمطالبة بحقوقهم المالية، وضمان صرف رواتبهم بشكل منتظم، وتجنب تأخيرها لفترات طويلة.

وفي درعا، نظم أطباء وممرضون وعاملون في المشفى الوطني بدرعا، وقفة احتجاجية داخل المشفى صباح اليوم الثلاثاء، تزامناً مع بدء إضراب جزئي، احتجاجاً على ما وصفوه بالاعتداءات الجسدية والنفسية المتكررة التي تستهدف الكوادر الطبية، في ظل غياب إجراءات حماية كافية وتقاعس عن اتخاذ إجراءات رادعة بحق المعتدين.

وأكد المحتجون، وفقاً لتقارير، أن المشفى يجب أن يظل مكاناً للعلاج والرعاية المنقذة للحياة، خالٍ من الفوضى واستعراض القوة ومحاولات فرض النفوذ أو تصفية الحسابات الشخصية.

وشددوا على أن الاعتداءات المستمرة تهدد سلامة الكوادر والمرضى. وأوضح الكادر الطبي والتمريضي أن الإضراب لا يشمل الحالات الطارئة أو المستعجلة، وأن هذه الخطوة ضرورية لحماية الكوادر والمرضى والحفاظ على حرمة مؤسسات الرعاية الصحية، ولا تهدف إلى تعطيل الخدمة الطبية أو الإضرار بالمرضى.

وأعلن المحتجون أيضاً أن الإضراب سيستمر ما لم يتم توفير الحماية الفعالة والشاملة للكادر الطبي والتمريضي والمرضى، وضمان بيئة عمل آمنة ومنظمة تمكنهم من أداء مهامهم الإنسانية والمهنية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أفاد أمس بأن عدداً من الأطباء والممرضين والعاملين في المشفى، أعلنوا نيتهم إيقاف تقديم الخدمات غير الطارئة اعتباراً من اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على الاعتداءات المتكررة ضدهم. .

ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد المطالبات بتعزيز الأمن في المؤسسات العلاجية وحماية الكوادر الطبية، وضمان استمرارية الخدمات الصحية، والحفاظ على سلامة المرضى والعاملين، في وقت تعاني فيه المراكز العلاجية من تحديات متزايدة ونقص في الموارد والكوادر.

وسجل المرصد السوري لحقوق الإنسان حالات انتحار متكررة في عدة مناطق سورية، مؤشراً مقلقاً على الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية الهائلة التي يواجهها السكان، لا سيما الأطفال والشباب، في ظل الظروف المعيشية الصعبة وتراجع الدعم النفسي الاجتماعي، مع غياب حلول مناسبة لمعالجة هذه الظواهر ومنع تكرارها.

ومنذ بداية سبتمبر، سجل المرصد السوري لحقوق الإنسان أربع حالات انتحار في مناطق متفرقة شمال وشرق سوريا. وتثير هذه الحوادث المتكررة مخاوف بشأن انتشار هذه الظاهرة والحاجة الماسة لمعالجتها.

وتتوزع الحالات المسجلة من قبل المرصد في عموم ريف كوباني، وريف منبج، وريف الرقة الشرقي، ومدينة حلب، مما يشير إلى انتشار جغرافي لهذه الحوادث وأنها لا تقتصر على منطقة معينة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى