قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

لبنان يسعى للنهوض من رماد الشهادة: إرث المقاومة واختبار المساومة

في تحليل معمق، يستعرض تقرير خاص الأهمية المتنامية لشخصية السيد حسن نصر الله، الأمين العام الراحل لحزب الله، كمحور للمقاومة وصمود لبنان، مؤكداً أن إرثه يتجاوز مجرد قيادة عسكرية ليصبح اختباراً تاريخياً لمستقبل لبنان والمنطقة في ظل المساومة مع القوى المهيمنة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أبرز مهدي شكيبائي، الخبير البارز في الشؤون الدولية ورئيس مركز الإعلام الثقافي، في مقال بعنوان “ققنوس لبنان؛ إرث السيد المقاوم واختبار المساومة التاريخي”، أن شخصية الأمين العام المجاهد والشهيد لحزب الله اللبناني، السيد حسن نصر الله، حظيت بمكانة بارزة في الرسالة الأخيرة للمرشد الأعلى. لم يُحتفَ به في هذه الرسالة كمجرد قائد للمقاومة، بل كرمز شامخ للبنان وجبهة المقاومة في المنطقة.

هذا التركيز، في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد السيد المقاوم، يمثل فرصة لإعادة قراءة دوره واستعراض المسار الذي سار عليه لبنان بعد استشهاده.

لا يمكن النظر إلى السيد حسن نصر الله على أنه مجرد أمين عام لحزب الله أو قائد عسكري. فقد تحول على مدى عقود إلى أحد أبرز رموز المقاومة ضد الاحتلال والهيمنة الخارجية، وتمكن من تحويل القضية اللبنانية من شأن داخلي بحت إلى جزء من معادلة إقليمية مهمة في مواجهة النظام الصهيوني.

من أبرز جوانب إرث الشهيد نصر الله أنه أظهر أن صغر المساحة الجغرافية لا يعني بالضرورة صغر القدرات في معادلات القوة. فلبنان بلد صغير، لكن المقاومة تمكنت من رفع مكانته في المعادلات الإقليمية، ونقلت هذه الرسالة مفادها أن مصير شعوب المنطقة لا ينبغي أن يُحدد بالضرورة في عواصم القوى الكبرى.

اليوم، بعد عامين من استشهاد السيد حسن نصر الله، لا يزال لبنان أحد أهم ميادين اختبار المقاومة. الراية التي سُلمت بعد استشهاده للشيخ نعيم قاسم ليست مجرد استمرار لطريق فرد، بل هي اختبار لبقاء مدرسة واستراتيجية. تكمن القضية في أن على المقاومة أن تتمكن من الحفاظ على استقلالها وتماسكها في مواجهة الضغوط السياسية والعسكرية والأمنية.

في هذا الإطار، يحظى جزء آخر من الرسالة الأخيرة للمرشد الأعلى بأهمية خاصة، وهو الحديث عن أولئك الذين يعلقون آمالهم على وعود القوى المهيمنة في مواجهة العدو الصهيوني.

ينبغي أخذ هذا الجزء على محمل الجد. لقد أثبتت التجربة التاريخية للمنطقة أن القوى الخارجية تسعى في المقام الأول لتحقيق مصالحها، ووعودها لا تعني بالضرورة أمن وعزة شعوب المنطقة. من هذا المنطلق، فإن الخلاف بين المقاومة والمساومة ليس مجرد اختلاف تكتيكي، بل هو خلاف حول سؤال جوهري: من الذي يجب أن يقرر مستقبل شعوب المنطقة؛ الشعوب نفسها أم القوى التي تسعى لتحقيق مصالحها في هذه المنطقة؟

بالطبع، سيقوم التاريخ بالحكم النهائي على المسارات السياسية المختلفة. لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها: إرث السيد حسن نصر الله لم ينتهِ باستشهاده؛ لأن المقاومة ليست مجرد منظمة أو قائد لأنصارها، بل أصبحت جزءاً من هويتهم السياسية والاجتماعية.

القضية التي وقف من أجلها السيد حسن نصر الله لا تزال قائمة: فلسطين، مواجهة الاحتلال، استقلال لبنان، وحق شعوب المنطقة في تقرير مصيرها.

من هذا المنظور، سيحكم التاريخ على جميع اللاعبين في هذا المشهد؛ على من وقفوا في وجه الاحتلال، وعلى من اعتمدوا على وعود القوى الخارجية لمستقبلهم.

ربما يجد تعبير “ققنوس لبنان” معناه في هذه النقطة؛ طائر الفينيق الذي ينهض من النار، ولكن هذه المرة ليس فقط باسم فرد، بل باسم مبدأ وقفت جيل كامل من أجله؛ مبدأ المقاومة، واستقلال وتحرير الأراضي المحتلة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة تسنيم

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى