قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

منصور عباس.. هل يصبح السياسي الفلسطيني صانع الملوك في الانتخابات الإسرائيلية؟

في ظل اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، يبرز اسم منصور عباس، زعيم حزب ‘الحركة الإسلامية’ (RA’AM)، كلاعب محتمل في تشكيل الحكومة المقبلة، حيث يمكن لموقفه أن يحدد مصير بنيامين نتنياهو.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، قد تصل المنافسة على السلطة إلى نقطة يصبح فيها مصير بنيامين نتنياهو مرهوناً ليس فقط بمعسكر منافسيه اليهود، بل أيضاً بموقف سياسي فلسطيني. يُعد منصور عباس، زعيم حزب “رعم” (الحركة الإسلامية)، أحد الشخصيات التي يمكن أن تتحول إلى أحد اللاعبين الحاسمين في مفاوضات تشكيل الحكومة، إذا ما اقتربت نتائج الانتخابات من توقعات استطلاعات الرأي. هذا الوضع يسلط الضوء مرة أخرى على أهمية الأحزاب العربية في التركيبة السياسية لإسرائيل.

لا تقتصر أهمية هذا الأمر على عدد المقاعد التي يحصل عليها حزب ما. فالنظام السياسي الإسرائيلي يقوم على التمثيل النسبي والتحالفات البرلمانية. وفي مثل هذا الهيكل، يمكن لحزب يمتلك عدداً محدوداً من المقاعد أن يصبح لاعباً مؤثراً في ظروف عدم حصول أي معسكر على الأغلبية المطلوبة. لهذا السبب، فإن الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، بالإضافة إلى التنافس بين نتنياهو ومعارضيه، يمكن أن تكون اختباراً لقياس مدى تأثير الممثلين العرب في القرارات السياسية الرئيسية لهذا النظام.

معادلة الـ 61 مقعداً؛ العقدة الرئيسية للانتخابات

وفقاً لاستطلاع رأي نشرته صحيفة “معاريف” في 16 أكتوبر، تحصل الأحزاب المشاركة في ائتلاف نتنياهو الحالي على 47 مقعداً في المجموع. ومع إضافة حزب صغير آخر، يرتفع هذا العدد إلى 51 مقعداً. في المقابل، فإن الأحزاب الرئيسية المعارضة لنتنياهو تحصل أيضاً على 51 مقعداً في المجموع، وترتفع إلى 55 مقعداً مع احتساب حزب صغير آخر. وفي نفس الاستطلاع، تم توقع حصول حزب “رعم” بقيادة منصور عباس على 6 مقاعد، وللقائمة العربية المشتركة على 8 مقاعد.

تُظهر هذه الأرقام أنه لا يمكن لأي من المعسكرين الرئيسيين، بناءً على هذا التقدير، تشكيل حكومة بمفرده. يواجه ائتلاف نتنياهو فارقاً قدره 10 مقاعد عن الأغلبية البرلمانية، بينما يحتاج معسكر المعارضة إلى 6 مقاعد أخرى على الأقل للوصول إلى النصاب القانوني المتمثل في 61 مقعداً. وفي هذه الظروف، يمكن لموقف الأحزاب العربية أن يؤثر على مسار المفاوضات بعد الانتخابات.

مع ذلك، يجب التفريق بين عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية وإمكانية تحويل هذه المقاعد إلى قوة تنفيذية. إن امتلاك ممثل في الكنيست لا يعني بحد ذاته المشاركة في الحكومة. ويتعين على الأحزاب العربية أن تقرر ما إذا كانت مستعدة لدعم ائتلاف ما، والمشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة، أو تفضل البقاء خارج الحكومة. من ناحية أخرى، يتوجب على الأحزاب اليهودية أيضاً أن تقرر ما إذا كانت ستقبل دعم هذه التيارات.

لذلك، فإن الـ 14 مقعداً المتوقعة للتيارين العربيين الرئيسيين لا تعني بالضرورة أن هذه المقاعد ستصطف إلى جانب معارضي نتنياهو. فالخلافات السياسية، الاعتبارات الأيديولوجية، ومعارضة بعض القادة الإسرائيليين للتعاون الرسمي مع الأحزاب العربية يمكن أن تشكل عائقاً أمام تحويل هذه القدرة البرلمانية إلى ائتلاف مستقر.

منصور عباس؛ تجربة سُجلت في عام 2021

لا تقتصر أهمية منصور عباس في هذه المنافسة على التوقعات الجديدة فحسب. فقد أظهر في انتخابات عام 2021 أن حزباً عربياً بأربعة مقاعد يمكن أن يؤدي دوراً يتجاوز وزنه العددي في ظروف الجمود السياسي. في تلك المرحلة، فشل بنيامين نتنياهو في الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، على الرغم من دعمه من معسكر سياسي كبير. وفي نهاية المطاف، تشكل ائتلاف من أحزاب يمينية ووسطية ويسارية بمشاركة حزب “رعم”، وحقق الأغلبية البرلمانية. لأول مرة، شارك حزب عربي مستقل في الائتلاف الحاكم في إسرائيل.

كشفت هذه التجربة عن نقطة مهمة حول البنية السياسية لإسرائيل: في الظروف التي تصل فيها المنافسة بين الأحزاب اليهودية إلى طريق مسدود، يمكن للممثلين العرب أن يصبحوا أحد العوامل الحاسمة في تشكيل الحكومة. سعى منصور عباس في تلك المرحلة إلى الحصول على امتيازات للمجتمع العربي في إسرائيل، بما في ذلك في مجالات الميزانية، الخدمات العامة، وتنمية المناطق العربية، عبر المشاركة السياسية.

بالطبع، واجه هذا النهج انتقادات أيضاً. اعتبرت بعض التيارات الفلسطينية أن التعاون مع الأحزاب الإسرائيلية يعني الابتعاد عن المطالب الوطنية الفلسطينية. في المقابل، جادل مؤيدو هذه السياسة بأن المشاركة في هيكل السلطة يمكن أن تزيد من إمكانية متابعة المطالب اليومية للمواطنين العرب. ولا يزال هذا الاختلاف أحد التحديات الرئيسية للسياسة العربية في إسرائيل.

هل معارضو نتنياهو مستعدون للتعاون مع الأحزاب العربية؟

القضية الرئيسية للانتخابات القادمة لا تتعلق فقط بعدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب العربية؛ السؤال الأكثر أهمية هو إلى أي مدى يمكن تحويل هذه المقاعد إلى قوة سياسية. حتى لو تمكن معارضو نتنياهو من تحقيق الأغلبية عددياً بمساعدة الأحزاب العربية، فإن تشكيل الحكومة لا يزال يتطلب اتفاقاً بين تيارات تختلف في العديد من القضايا السياسية والأمنية.

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن جزءاً من التيارات السياسية في إسرائيل لا تقبل التعاون مع الأحزاب العربية من الناحية الأيديولوجية أو السياسية. ونتيجة لذلك، قد يحتاج أحد المعسكرين إلى دعم الممثلين العرب لتشكيل الحكومة، ولكنه في الوقت نفسه غير مستعد لدفع الثمن السياسي لهذا التعاون داخل المجتمع الإسرائيلي. مثل هذا الوضع يمكن أن يعقد المفاوضات بعد الانتخابات، بل وقد يؤدي إلى استمرار الجمود السياسي.

في غضون ذلك، يواجه منصور عباس أيضاً قيوداً في لعب دور حاسم. فهو بحاجة إلى تحقيق التوازن بين مطالب الناخبين العرب، والخلافات الداخلية للتيارات العربية، وإمكانية التعاون مع الأحزاب اليهودية. قد يؤدي دعم حكومة دون ضمانات ملموسة للمجتمع العربي إلى إضعاف مكانته بين جزء من قاعدة ناخبيه. في المقابل، فإن الامتناع الكامل عن المشاركة في عملية تشكيل الحكومة قد يحرم حزبه من فرصة التأثير السياسي.

انتخابات إسرائيل؛ منافسة على السلطة أم اختبار لمحرّم؟

قد تُظهر الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية مرة أخرى أن الفوز في المنافسة الانتخابية لا يعني بالضرورة القدرة على تشكيل الحكومة. ففي نظام يعتمد فيه تحقيق الأغلبية البرلمانية على ائتلاف بين عدة أحزاب، يمكن لفارق محدود في عدد المقاعد أن يغير مسار المفاوضات، ويمنح الأحزاب التي تبدو كلاعبين أصغر حجماً، قوة تفاوضية أكبر.

مع ذلك، لا ينبغي الاستنتاج بأن منصور عباس سيكون بالتأكيد قادراً على الإطاحة بنتنياهو. فاستطلاعات الرأي تقدم صورة للوضع الحالي للمنافسة، وليست نتيجة نهائية للانتخابات. علاوة على ذلك، فإن حتى تحقيق التوقعات لن يحدد وحده أي الأحزاب ستكون مستعدة للتعاون مع بعضها البعض، وما هو الاتفاق الذي سيتم تشكيله لتشكيل الحكومة.

ما يجعل هذه الانتخابات مهمة من الناحية السياسية هو احتمال عودة مسألة مشاركة الأحزاب العربية إلى مركز مفاوضات السلطة. إذا لم يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من تحقيق الأغلبية، فسيتعين على قادة الأحزاب الإسرائيلية الاختيار بين اعتباراتهم الأيديولوجية وضرورة تشكيل الحكومة. وفي هذه الحالة، يمكن لمنصور عباس أن يتحول مرة أخرى إلى أحد الوجوه المهمة في المفاوضات؛ ليس لأنه حزبه أكبر تيار سياسي في إسرائيل، بل لأن بضعة مقاعد في برلمان لا يمتلك أغلبية، تصبح أحياناً أهم من عشرات المقاعد في معسكر كبير.

السؤال النهائي هو: هل ستكون الأحزاب الإسرائيلية مستعدة للاستفادة من دعم سياسي فلسطيني للوصول إلى السلطة، أم أنها ستفضل رفض مثل هذا التعاون على تشكيل حكومة أكثر استقراراً؟ الإجابة على هذا السؤال لن تؤثر فقط على مستقبل نتنياهو السياسي، بل ستؤثر أيضاً على مكانة الأحزاب العربية في هيكل السلطة الإسرائيلية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى