باحثون يطورون هوائيًا متطورًا يدعم شبكات الجيل السادس بتقنية التيراهيرتز

وبحسب المكتب الاقتصادي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، نجح باحثون من سنغافورة وفرنسا والولايات المتحدة في تطوير تصميم هوائي متطور ومضغوط يستطيع التعامل مع إشارات التيراهيرتز التي تتميز بكثافة عالية من البيانات.
وقد أفاد الفريق البحثي، بقيادة رانجان سينغ من جامعة نوتردام، أن هذا التصميم، بعد إجراء تعديلات إضافية، يمكن أن يسهم في دعم شبكات الجيل السادس اللاسلكية في المستقبل، مما يتيح نقل البيانات بسرعات غير مسبوقة.
من المتوقع أن توفر شبكات الجيل السادس في المستقبل القريب سرعات نقل بيانات تصل إلى نحو واحد تيرابت في الثانية، وهو ما يعادل نقل ما يقارب نصف سعة التخزين لهاتف ذكي متوسط المدى في ثانية واحدة. تحقيق مثل هذه السرعات يستلزم عمل الأنظمة اللاسلكية بترددات التيراهيرتز، وهي ترددات أعلى بكثير من تلك المستخدمة في شبكات الجيل الخامس الحالية. ومع ذلك، قبل استخدام ترددات التيراهيرتز بشكل موثوق، هناك حاجة ماسة إلى إحراز تقدم كبير في تصميم الهوائيات المرسلة والمستقبلة لهذه الإشارات.
في الأجيال السابقة من تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية، كان تحسين الأداء يتحقق غالبًا عن طريق بناء هوائيات أكبر أو إدخال مكونات ميكانيكية معقدة ونشطة التوجيه. ورغم فعالية هذه الطرق، إلا أنها تزيد من التكلفة والتعقيد ومخاطر الأعطال. وفي غياب إعادة تقييم جذرية لكيفية إدارة البيانات في ترددات التيراهيرتز، قد تصبح عملية نشر شبكات الجيل السادس صعبة وغير عملية على حد سواء.
لمواجهة هذا التحدي، لجأ فريق سينغ إلى مجال الفوتونيات الطوبولوجية، الذي يدرس الهياكل الاصطناعية التي توجه حركة الضوء عبر مسارات محمية. ومن خلال النمذجة الدقيقة للمواد، استطاع الباحثون بناء أجهزة مضغوطة حيث تكون الموجات الكهرومغناطيسية المتحركة محمية ضد التشتت والعيوب حتى عند مرورها عبر زوايا حادة. وللتحكم في هذه التأثيرات، قاموا بتصميم شريحة سيليكون مثقوبة بمصفوفة من الثقوب المثلثة بأحجام مختلفة هي 99 ميكرومتر و 264 ميكرومتر.
من خلال ترتيب الثقوب الأصغر والأكبر بأنماط محددة، تمكن الباحثون من تحديد ما إذا كان إشعاع التيراهيرتز سيستمر في التدفق داخل الشريحة أو سيتسرب بزاوية محددة بدقة إلى الخارج. هذا التسرب المتحكم به ينتج مخروطًا من إشارات التيراهيرتز الخارجة الحاملة للمعلومات، مما يحول الهيكل إلى هوائي.
يسمح تسرب إشعاع التيراهيرتز من نقاط مختلفة في الهوائي بتوفير تغطية أفقية وعمودية. ويعمل هذا الهوائي كجهاز إرسال، ويمكنه تغطية حوالي 75% من المساحة ثلاثية الأبعاد المحيطة به، وهي تغطية تزيد عن ثلاثين ضعف تغطية العديد من هوائيات التيراهيرتز الموجودة حاليًا.
ويمكن للهيكل ذاته أن يعمل أيضًا كمستقبل، حيث يلتقط إشارات التيراهيرتز الواردة عبر نطاق واسع ويوجهها إلى الشريحة.
خلال هذه التجارب، حافظ الهوائي على معدلات نقل بيانات أعلى بمئات المرات من تلك التي تم تحقيقها بواسطة أجهزة التيراهيرتز المتقدمة الأخرى.
النقطة الجوهرية هي أن كل هذا يمكن تحقيقه باستخدام تصميم سلبي بالكامل وبسيط نسبيًا، مع تحكم مضمن مباشرة في هندسة الشريحة وعدم الاعتماد على أجزاء متحركة خارجية. وهذا من شأنه أن يقلل بشكل كبير من تكاليف التشغيل ومخاطر الفشل الميكانيكي.
يسعى فريق سينغ، بناءً على النتائج التي تم التوصل إليها، حاليًا إلى استكشاف كيفية دمج كل عنصر في نظام اتصالات التيراهيرتز، بما في ذلك الإرسال والاستقبال ومعالجة الإشارة، على شريحة واحدة. إذا تحقق هذا الهدف، فإن هذه التطورات قد تقربنا خطوة من شبكات الجيل السادس الموثوقة التي تدير إشارات التيراهيرتز بسهولة تامة مثلما تدير الشبكات الحالية بيانات الترددات المنخفضة.
نُشر هذا البحث في مجلة نيتشر فوتونيكس.
