قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

الکشف عن تفاصيل «مسار ترامب»: واشنطن تتحكم بالحدود الأرمينية.. والمحتمل هو النفوذ الهيكلي

كشفت وثائق مسربة عن تفاصيل اتفاقية «مسار ترامب» بين الولايات المتحدة وأرمينيا، تمنح واشنطن سيطرة شبه كاملة على الحدود الأرمينية، مما يثير مخاوف من تحول المشروع إلى أداة نفوذ هيكلي للغرب.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، يبدو أن توقيع الاتفاقية بين وزير الخارجية الأمريكي ونظيره الأرميني أرارات ميرزويان في يريفان، هو اتفاقية تعاون ثنائي في مجالات النقل وتسهيل التجارة الإقليمية، لكنها تعكس في جوهرها تحولات جيوسياسية عميقة في الأشهر المقبلة.

يتصدر جدول أعمال الجانبين التخطيط لبدء العمليات التنفيذية لـ «مسار ترامب»، والذي يُعد مكملاً لممر زنگزور المزعوم لربط الغرب بآسيا الوسطى عبر مسار تحت السيطرة الأمريكية. يرسي «مسار ترامب» الأسس لدوران استراتيجي: الاعتراف بواقع أن النظام الأمني بقيادة روسيا في جنوب القوقاز يتآكل، وأن واشنطن تسرّع من عملية السيطرة على «الفناء الخلفي» لروسيا.

تُظهر الوثائق المسربة لاتفاق «مسار ترامب» أن الولايات المتحدة تتولى فعلياً السيطرة على معظم الحدود الأرمينية، مما يشير إلى تراجع واضح لحكومة نيكول باشينيان عن السيادة الوطنية للبلاد على حدود منطقة جنوب القوقاز الاستراتيجية. وقد أثارت هذه الوثائق، التي تم الانتهاء منها خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى يريفان، موجة من المخاوف الأمنية والانتقادات الداخلية الشديدة في أرمينيا.

تفاصيل الاتفاق بين الولايات المتحدة وأرمينيا

بنود الاتفاقية المثيرة للتساؤل هي كالتالي:

  • السيطرة الأمريكية المطلقة: تأسيس شركة مشتركة للتطوير (TDC) تمتلك فيها الولايات المتحدة 74% من الأسهم وتتمتع بالسيطرة المطلقة، بينما تمتلك أرمينيا 26% فقط!
  • التنازل عن الأراضي لمدة 99 عاماً: تلتزم أرمينيا بمنح الحقوق الحصرية للأراضي على طول مسار هذا الممر للشركة لمدة 49 عاماً (مع إمكانية التمديد إلى 99 عاماً!)، على أن تتحمل خزينة الشعب الأرميني تكاليف تحرير هذه الأراضي!
  • جنة ضريبية لواشنطن: ستكون جميع أرباح الشركات وعائدات الولايات المتحدة من هذا المشروع معفاة بالكامل من الضرائب.
  • التنازل عن أمن الحدود: ستستخدم أرمينيا مشغلين دوليين خاصين لتقديم خدمات التأشيرات وأنظمة تتبع البضائع وشؤون الجمارك وإدارة مراجعي محطات التفتيش الحدودية لـ «مسار ترامب». وأعلن وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان أن الإدارة المباشرة، وعملية التحقق من وثائق المسافرين، وحتى جمع رسوم العبور، قد يتم إسنادها لمشغلين من «دولة ثالثة». إن الهيكل المحدد في اتفاقية الإطار، المعروف بنماذج «الواجهة الأمامية» (Front Office) و«الواجهة الخلفية» (Back Office)، يخرج فعلياً الإدارة التنفيذية للحدود من سيطرة المؤسسات السيادية الأرمينية.

الملاحظة المثيرة للاهتمام والمثيرة للتساؤل هي اللغة القانونية غير المتوقعة المستخدمة في نص الاتفاقية: التأكيد المتكرر على «الحفاظ الكامل على سيادة أرمينيا»، و«أولوية الحكومة الأرمينية في حالات القوة القاهرة»، و«الحضور المادي لممثلي يريفان في جميع مراحل المراقبة الحدودية». تبدو هذه العبارات للوهلة الأولى تأكيدات طبيعية في اتفاق ثنائي، لكن تكرارها المبالغ فيه يكشف عن حساسية خفية. عندما يشدد نص قانوني عدة مرات على السيادة الوطنية للطرف الأضعف، فهذا يعني أن الطرفين يخشون نفس النقطة ويحاولان تحييد قلق جيوسياسي مسبقاً. ما هو هذا الخوف؟ الخوف من فقدان السيطرة على الحدود الوطنية وتحول أرمينيا إلى ممر تديره قوى أجنبية. وبالتالي، ما يجري تحت سطح هذه الاتفاقية ليس مجرد بناء طرق أو تحسين الخدمات الجمركية؛ الموضوع الرئيسي هو السيطرة على ممر في أكثر مفترقات الطرق حساسية في أوراسيا.

من الناحية القانونية، تهدف هذه البنود إلى خلق درع ضد أي تفسير يسمح للاعبين الخارجيين – سواء كانوا الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية أو الدول الثالثة – بالوجود العملياتي في إدارة الممرات. لكن هذه الضرورة القانونية نفسها تخبرنا أنه في المفاوضات السرية، ربما تم طرح نماذج مشابهة لوجود مراقبين أجانب وشركات أمنية خاصة وأنظمة مراقبة مشتركة وحتى مشغلي نقل دوليين. نتيجة لذلك، أصبح النص النهائي وثيقة ترفض رسمياً ضمنياً أي سيناريو لممر خارج عن سيطرة أرمينيا الكاملة. بعبارة أخرى، سعى الموقعون بدقة قانونية إلى تحييد الخوف القديم من إنشاء ممر زنگزور المزعوم دون ممارسة السيادة الأرمينية أو إنشاء منطقة تحت إشراف دولي. هذه هي النقطة التي تمتلك فيها إيران، بصفتها الجار الجنوبي، أقصى درجات الحساسية، وأي تغيير طفيف في موازين السيطرة على الحدود يمكن أن يؤدي إلى أزمة دبلوماسية بين أرمينيا وطهران.

لكن يجب الانتباه إلى أن الولايات المتحدة، على المستوى العملياتي، تنقل بنيتها التحتية الخفية للتحكم من خلال تطبيق المعايير الفنية، وتركيب برامج إدارة الجمارك، وأنظمة التتبع الرقمي للبضائع، والتأمين الدولي، وتدريب قوات الحدود إلى البلد المضيف، دون الحاجة إلى نشر عسكري مباشر.

لماذا دخلت الولايات المتحدة القوقاز: تزامن ثلاث أزمات

إن النشاط الأمريكي المفاجئ في أرمينيا ليس عرضياً، بل هو نتيجة لتزامن ثلاثة تطورات كبيرة فتحت نافذة فرصة نادرة لواشنطن:

  1. تآكل النفوذ الأمني الروسي في القوقاز: شكلت حرب أوكرانيا ضربة قاصمة لقدرة روسيا على ممارسة نفوذها في محيطها. موسكو، التي كانت في الماضي ضامنة للأمن والوسيط الرئيسي في نزاعات جنوب القوقاز، تواجه الآن نقصاً في الموارد العسكرية والاستخباراتية. لم يتمكن جنود حفظ السلام الروس في قره باغ من منع التغيير السكاني وانهيار جمهورية آرتساخ المعلنة من جانب واحد فحسب، بل إن خروج القوات الروسية من بعض المناطق وعجزها قد قضى تماماً على ثقة يريفان. وقد أعلنت أرمينيا صراحة أن منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO) والضمانات الروسية لم تعد تلبي احتياجاتها الدفاعية. وقد أتاحت هذه الفجوة الأمنية فرصة للنفوذ الهيكلي للولايات المتحدة، والذي يتم ممارسته من خلال عقود لوجستية وبناء القدرات المؤسسية.
  2. مشروع الاحتواء الجيوسياسي لإيران: تعد إيران أحد المستفيدين الرئيسيين من ممر شمال-جنوب، وأي إعادة ترتيب لمسارات العبور في القوقاز سيؤثر بشكل مباشر على موقع طهران. إن سيطرة الولايات المتحدة على الجمارك والبيانات الحدودية لأرمينيا سيكون لها نتيجتان: أولاً، سيقلل ذلك من الميزة الترانزيتية لإيران في المنافسة مع المسارات البديلة (مثل الممر الأوسط عبر بحر قزوين)؛ ثانياً، ستتيح هذه السيطرة إمكانية مراقبة تدفق الطاقة والبضائع الإيرانية المتجهة إلى أوروبا من قبل الغرب. بعبارة أخرى، ينصب «مسار ترامب» (TRIPP) فلتر جيواقتصادي على مسار عبور شمال إيران، ويحد من قوة المساومة لدى طهران في المفاوضات المتعلقة بالعقوبات أو المفاوضات الإقليمية؛ وذلك في وقت تواجه فيه إيران حصاراً بحرياً أمريكياً في مياه الخليج الفارسي، وتحتاج بشدة إلى الاستفادة القصوى من الممرات البرية في شمال وغرب البلاد.
  3. ترسيخ محور تركيا-أذربيجان تحت مظلة الغرب: تتمتع تركيا وأذربيجان بعلاقات وثيقة مع الغرب، وتسعى واشنطن إلى إخراج المسارات الواقعة تحت نفوذ أنقرة وباكو في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى من مدار روسيا، وفي الوقت نفسه، منع تحولها إلى ممرات مستقلة تماماً خارجة عن سيطرة الغرب. يمكن لـ «مسار ترامب»، من خلال تقديم المعايير الغربية وجذب الاستثمار، توجيه محور تركيا-أذربيجان ضمن إطار يتوافق مع المصالح الغربية. الشعار الاستراتيجي لهذه الاتفاقية بالنسبة للولايات المتحدة هو «السيطرة دون احتلال»، أي إدارة تدفقات العبور دون دفع تكاليف نشر عسكري.

ثلاث سيناريوهات لمسار ترامب في القوقاز

بناءً على تحليل بنود الاتفاقية وديناميكيات المنطقة، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات لمستقبل «مسار ترامب» (TRIPP):

السيناريو الأول: يبقى المسار اقتصادياً ولوجستياً فقط (احتمال ضعيف)

في هذا السيناريو، يقتصر التعاون على تحسين البنية التحتية للنقل، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وزيادة حجم التجارة، مع غياب أي تأمين أو تدخل جيوسياسي. تحتفظ أرمينيا بالسيطرة الكاملة والفعلية على المسارات، وتبقى الممرات متعددة الأطراف ومفتوحة. نتيجة هذا الوضع ستكون تراجعاً نسبياً لنفوذ روسيا بسبب تنوع شركاء أرمينيا التجاريين، وزيادة استقلال يريفان الاقتصادي، وتوتراً محدوداً مع إيران. مثل هذا المصير يتطلب من واشنطن كبح دوافعها الأمنية، وأن لا تعتبره منافسوها الإقليميون تهديداً كاملاً. على الرغم من أن احتمال هذا السيناريو أقل من غيره، إلا أنه قابل للتحقيق في حال كانت الدبلوماسية الأرمينية ذكية وأعطت الأولوية للسلام الإقليمي.

السيناريو الثاني: التحول التدريجي لمسار ترامب إلى ممر جيوسياسي غربي (احتمال مرتفع)

السيناريو الأكثر احتمالاً لمسار ترامب هو تحوله التدريجي إلى أداة نفوذ هيكلي للغرب. ستكون العملية كالتالي: المرحلة الأولى، تطوير البنية التحتية المادية مثل الطرق والمحطات الحدودية بمعايير أمريكية. المرحلة الثانية، الرقمنة الكاملة لعمليات المراقبة الحدودية والجمارك من خلال برامج تخزن البيانات الحساسة في سحابات تديرها شركات غربية. المرحلة الثالثة، دخول شركات لوجستية وتأمينية وإدارة مخاطر غربية في الهيكل العملياتي للممر. المرحلة الرابعة، خلق اعتماد أمني وتقني لأرمينيا على هذه الشبكة بحيث يصبح من الصعب العودة إلى أنظمة بديلة. في هذا النموذج، تبقى السيطرة الرسمية معلنة تحت علم أرمينيا، لكن السيطرة الوظيفية – أي اتخاذ القرار بشأن أي بضاعة تمر عبر أي مسار، وكيفية مراقبتها، ومن تذهب معلوماتها – تنتقل إلى شبكة عابرة للحدود تحت نفوذ الغرب. هذا هو النمط المألوف لـ «النفوذ الناعم» الأمريكي الذي تم تطبيقه في العديد من نقاط العالم.

السيناريو الثالث: أزمة أمنية وتفعيل بند القوة القاهرة (احتمال وقوع متوسط في المدى المتوسط)

إن وجود عبارة «في حالة القوة القاهرة، تكون أولوية النشاط للحكومة الأرمينية» يشير إلى أن الطرفين قد توقعا وقوع أزمة. يمكن أن تشمل الأزمات المحتملة توترات حدودية مع أذربيجان في منطقة سيونيك، أو عمليات تخريب ضد المنشآت الجديدة، أو ضغوط عسكرية أو هجينة من روسيا، أو حتى عدم استقرار داخلي في أرمينيا نفسها. في هذه الحالة، على الرغم من أن الأولوية نظرياً للحكومة الأرمينية، إلا أن الحاجة الملحة للمساعدة الفنية والأمنية يمكن أن تؤدي فعلياً إلى دخول مقاولين أمنيين دوليين وزيادة النفوذ العملياتي للولايات المتحدة. في هذه الوضعية، يتحول الممر من مشروع اقتصادي إلى مسار شبه عسكري ذي حساسية عالية. مأساة هذا السيناريو تكمن في أن بند القوة القاهرة، المصمم للحفاظ على السيادة، قد يصبح عن غير قصد ترخيصاً لتأمين المشروع وتدخل الولايات المتحدة.

تغيير مفهوم السيطرة في القرن الجديد

النقطة التي غالباً ما يتم إغفالها هي تغيير طبيعة القوة في القرن الحادي والعشرين. لم يعد الاستيلاء على الأراضي هو المؤشر الرئيسي لكسب القوة؛ فالقوة الحقيقية تتدفق عبر مسارات مختلفة تماماً: إنشاء معايير فنية، والسيطرة على بيانات العبور، وأنظمة الجمارك الذكية، والتأمين الدولي، وإدارة المخاطر، وشبكات اللوجستيات العالمية. «مسار ترامب» هو ساحة معركة تتحدد فيها هذه المكونات.

حتى لو ظل العلم الأرميني يرفرف فوق الحدود، وكان مسؤولوها حاضرين مادياً، ولكن بنية البيانات وخوارزميات تقييم المخاطر تحت سيطرة تحالف غربي، فإن عملية اتخاذ القرار العملياتي بشأن تدفقات التجارة قد تم انتزاعها عملياً من يريفان. على سبيل المثال، يمكن لنظام يتتبع بوالص الشحن بناءً على المنشأ والوجهة والمحتويات، ويصدر تلقائياً تحذيرات أمنية، أن يكون أداة فنية محايدة ظاهرياً، ولكنه عملياً يمكن أن يسد مسارات البضائع الإيرانية أو الروسية أو يجعلها شفافة تماماً. لذلك، فإن المعركة الرئيسية تدور حول من سيكون المنظم لتدفق البضائع والطاقة، وهذا هو جوهر «مسار ترامب» بالنسبة لإيران وروسيا، وبالنسبة للصين لاحقاً. تعمل الولايات المتحدة بمهارة على فصل «السيادة الرسمية» عن «السيطرة الوظيفية»، وهذا الفجوة تحدد ساحة المنافسة الجيوسياسية لعقد القوقاز القادم.

الرسالة الحقيقية لمسار ترامب لروسيا وإيران

إن توقيع هذه الاتفاقية هو أكثر من مجرد مشروع اقتصادي؛ إنه اختبار جيوسياسي لقياس مدى تدهور القوة الروسية. الرسالة الضمنية لواشنطن لموسكو واضحة: «جنوب القوقاز لم يعد منطقتكم الحصرية.» من خلال هذه الاتفاقية، تسعى الولايات المتحدة إلى الإجابة على ثلاثة أسئلة حيوية:

  • هل لا تزال روسيا تمتلك القدرة السياسية والأمنية لمنع تقدم الغرب في أراضي حلفائها السابقين؟
  • هل أرمينيا مستعدة لترك المدار الأمني بقيادة موسكو والثقة في البنية الغربية؟
  • هل يمكن للغرب إنشاء وتشغيل ممر جيواقتصادي منافس دون الحاجة إلى نشر قوات عسكرية؟

إذا كانت نتائج هذه الأسئلة سلبية بالنسبة لموسكو، فإن «مسار ترامب» (TRIPP) سيصبح نموذجاً للجمهوريات السوفيتية السابقة الأخرى، وسيشكل تحدياً أساسياً للهيمنة الروسية في أوراسيا. روسيا، التي استنزفت مواردها في أوكرانيا، ليس أمامها خيار سوى زيادة الضغوط الهجينة والدبلوماسية، لكن هذه الضغوط نفسها قد تسرع من انفصال يريفان عن موسكو.

لطالما نظرت طهران إلى أرمينيا كإحدى نوافذ التنفس الاستراتيجية لها في المنطقة. يمثل الحد الحدودي الإيراني-الأرميني البالغ طوله 44 كيلومتراً نقطة اتصال حيوية للالتفاف على العقوبات والحفاظ على الوصول إلى أسواق أوراسيا. إذا تحقق السيناريو الثاني (النفوذ الجيوسياسي التدريجي للغرب) فيما يتعلق بـ «مسار ترامب»، فسيتم تفعيل ثلاثة تهديدات متزامنة لإيران:

  • انخفاض الثقل الجيوسياسي لإيران في القوقاز: مع تشكيل ممر منافس تحت نفوذ أمريكي، سيضعف دور إيران كمحور عبور استراتيجي، وستنخفض قوة المساومة لدى طهران في معادلات أوراسيا.
  • تعقيد وصول إيران إلى أوروبا: إذا تمت إدارة مسار أرمينيا من قبل الولايات المتحدة، ستعتمد إيران على مسارات أطول وأكثر تكلفة مثل تركيا (مع مخاطر سياسية عالية) أو مسار تركيبي عبر بحر قزوين وروسيا، الذي مستقبلها غير مؤكد، للوصول إلى أوروبا.
  • تعزيز محور تركيا-أذربيجان-الغرب: أي زيادة في النفوذ الغربي في أرمينيا، نظراً لتوافق باكو وأنقرة مع واشنطن، ستكمل الحصار الجيوسياسي لإيران من الشمال.

مع ذلك، لا تزال إيران تمتلك ثلاثة رافعات مهمة للمواجهة: موقع جغرافي قيم وغير قابل للإزالة لا يمكن لأي مسار بديل أن يتجاوزه تماماً، وموارد طاقة يمكن استخدامها كحافز لتعاون أرمينيا وجورجيا مع إيران، ومسارات جنوبية عبر الخليج الفارسي وجابهار تحافظ على الأهمية الجيواقتصادية لإيران. لذلك، فإن مواجهة إيران مع «مسار ترامب» (TRIPP) ليست من جنس الإزالة أو الإنكار، بل من جنس المنافسة المستمرة للحفاظ على النفوذ في الهياكل الجديدة للمنطقة.

المنافسة الخفية بين الولايات المتحدة وأوروبا: شق في قلب الغرب

ظاهرياً، يدعم الغرب باتحاد وتضامن اتفاقية «مسار ترامب» (TRIPP)، لكن الواقع هو أن أولويات واشنطن وبروكسل في القوقاز ليست متطابقة. أوروبا، التي تكافح أزمة الطاقة والهجرة وانعدام الأمن في جوارها، تفضل الاستقرار في القوقاز على أي شيء آخر. من وجهة نظر بروكسل، فإن تحويل أرمينيا إلى ساحة مواجهة جيوسياسية يزيد من مخاطر عدم الاستقرار وتدفق الأزمات. في المقابل، تولي الولايات المتحدة، البعيدة مسافة شاسعة عن هذه المنطقة، الأولوية القصوى لاحتواء روسيا وإيران، ولا تخشى من تأمين الممرات.

يمكن لهذا الاختلاف في الأولويات أن يؤدي إلى انقسامات تكتيكية في المستقبل. إذا تصاعدت التوترات وسعت الولايات المتحدة إلى تحويل «مسار ترامب» إلى أداة احتواء نشطة ضد المنافسين، فقد تمتنع الدول الأوروبية عن دعم وتمويل المشاريع المرتبطة به، وتصر على التطوير الاقتصادي فقط. احتمال حدوث مثل هذا الانقسام ضعيف، لكن هذا الانقسام المحتمل يمنح أرمينيا وغيرها من اللاعبين الإقليميين فرصة لتجنب وقوع سيناريوهات خطيرة من خلال المناورة بين الولايات المتحدة وأوروبا.

«مسار ترامب» لا يتعلق بمسار بقدر ما يتعلق بمن سيحدد تدفق البضائع والطاقة مستقبلاً في أوراسيا. في عالم انتقلت فيه جزء من القوة من فوهة البندقية إلى كابلات الألياف البصرية وأنظمة الجمارك، تدور المعركة الحقيقية حول السيطرة على نبض تدفق البضائع والطاقة والبيانات في قلب القارة القديمة، وقد أصبحت أرمينيا مضيفاً لأحد أكثر ساحات هذه المعركة حساسية.

خبير في شؤون القوقاز

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, ويباناغ

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى