ایران در احیای ‘وحدت جبههها’ موفق شد؛ جنگ فرسایشی مقاومت علیه رژیم صهیونیستی
![[object Object] /لبنان , ایران , اسرائیل , حزب الله , مقاومة](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-662de81a1ae7014d85d5d2f273afe5a94767f8412e43e022f4fa2c740e3fc5db.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تشهد الساحة اللبنانية حاليًا تحديات جمة بین الحكومة اللبنانية التي تخضع لإملاءات أمريكية وتفتقر إلى استقلاليتها، وحركات المقاومة اللبنانية التي حققت إنجازات ميدانية بارزة. في هذا السياق، تحملت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة مسؤولية وقف الحرب في لبنان وإجلاء العدو الصهیونی من جنوبه، مؤكدة دعمها المستمر للبنان.
من جهتها، شددت كتلة “الوفاء للمقاومة” فی اجتماعها الأسبوعي على أن إصرار الحكومة اللبنانية على استمرارية النهج العدائي تجاه حزب الله وإيران يمثل عنادًا أحمقًا، ویحول المفاوضات المباشرة إلى انتحار سیاسی غیر مجدٍ للبنان.
وفی هذا الإطار، أجرت مراسلة “مهر”، السیدة “ورده سعد”، حوارًا مع الدكتور “مصطفی بیرم”، وزیر لبنانی سابق، تناول الأوضاع الراهنة.
السیدة سعد: تشهد لبنان هذه الأیام نقاشات حول نتائج المفاوضات المباشرة بین الحكومة اللبنانية والکیان الصهیونی. لماذا تصر الحكومة اللبنانية على نهجها غیر المجدی، خاصة فیما یتعلق بوقف إطلاق النار المشروط، الذی یُرفض من قبل الأطراف النافذة فی البلاد؟ وما هی أوجه القصور فی هذا البیان؟
الدكتور بیرم: فرضت أمریکا والمملکة العربیة السعودیة، بوصفهما من أوصل هذه الحكومة إلى السلطة، أجندتهما الخاصة على لبنان. لا تزال الحکومة ملتزمة بهذه الأجندة، وقد ضحت باستقلال قراراتها السیادیة، وتخلت عن مقومات قوة البلاد. فی هذا السیاق، أصدرت الحکومة قوانین تجرم حق الشعب اللبنانی فی المقاومة ضد الاحتلال، محولةً بذلك المشکلة التی تواجه الکیان الصهیونی فی لبنان إلى معضلة داخلیة، مما زاد من الشرخ الداخلی. لقد تخلت الحکومة عن کافة أوراق قوتها، ولهذا السبب، صدر البیان الذی أعدته وزارة الخارجیة الأمریکیة لتسلیم اللبنانیین، حیث أعطی الشرعیة الکاملة للکیان الصهیونی وقوض السیادة اللبنانیة بالکامل.
السیدة سعد: هل یدخل لبنان فی معادلات الردع الإیرانی؟ وهل تعتبرون هذا نقطة قوة لموقف لبنان؟ وهل نجحت إیران فی فرض هذه المعادلة؟ ولماذا یصر نتنیاهو على شعار فصل الجبهات والتعامل المنفرد مع لبنان؟
الدكتور بیرم: نعم، لقد دخل لبنان فی معادلة الردع الإیرانی، وهذا أمر بالغ الأهمیة. فکما یتحد الأعداء، وکما أتت أمریکا من وراء البحار لتوحید صفوفها مع الکیان الصهیونی المجرم والمحتل، الذی یقف فی مقدمة مجرمی الحرب، ویدعمه، فمن الأولی والأحق لنا، کأبناء هذه المنطقة، کشعوب ودول، أن نتحد ونتصدى للعدو جنباً إلى جنب. إن المؤامرة الإجرامیة والتوسعیة للعدو، واستیطانه، تهدف إلى السیطرة على المنطقة وفرض نفسه کقوة لا منافس لها. لذا، فمن حقنا أن نكون موحدین.
لقد نجحت إیران فی فرض هذه المعادلة وإعادة وحدة الجبهات، لأن الإسرائیلیین، وخاصة نتنیاهو، کانوا یسعون منذ ثلاث سنوات إلى فصل هذه الجبهات والتعامل معها منفردة. وعليه، فقد وقع العدوان الصهیونی-الأمریکی على إیران، الذی فشل حتى الآن فی تحقیق أهدافه، مما مکن إیران من السعی مجددًا لتوحید الجبهات، ومنح کل طرف من أطراف هذا المحور القوة. إن حقنا کشعوب للمنطقة هو أن نتحد لمواجهة هذا العدوان، وأن نحمی ثرواتنا، وأن نؤمن أمننا الإقلیمی. ولو اتحدت الدول العربیة فی هذا المجال، وتعاونت مع الإیرانیین والترکیین والباستانیین، لکان لمستقبلنا عاقبة خیریة.
السیدة سعد: یعتقد الکثیر من المراقبین أن جیش الکیان الصهیونی عاجز عن مواجهة المقاومة فی جنوب لبنان، لکنهم یصرون على أهدافهم لأسباب سیاسیة. هل تتفقون مع هذا الرأی؟ وإلى أی مدى نجحت المقاومة فی تغییر المعادلة ومفاجأة العدو بقدراتها القتالیة؟
الدكتور بیرم: جنوب لبنان یتحول إلى مستنقع وحالة استنزاف لإسرائیل، لا سیما مع عودة المقاومة فی ٢ آذار، بعد ١٥ شهرًا من المجازر والتدمیر والاغتیالات الیومیة، فی غیاب إدانة هذه الأعمال من قبل الحکومة اللبنانیة. لقد غیرت المقاومة المعادلة. کان الکیان الصهیونی وحلفاؤه، بمن فیهم نتنیاهو، یعتقدون أن المقاومة قد انتهت وتلقت ضربة قاصمة أعادتها إلى ما قبل أربعة عقود. لکن المقاومة فاجأتهم بمفاجأة کبیرة، وألحق أداؤها الذکی والمرن فی المعارک، واستخدام الطائرات المسیرة، ضررًا کبیرًا بالتکنولوجیا المتقدمة للکیان الصهیونی، ووضع الإسرائیلیین فی حالة استنزاف. ستبقى المقاومة فی هذه الحالة حتى یصل الإسرائیلیون إلى مرحلة تعرف بـ “طريق مسدود میدانی” أو “ذروة الاشتباکات”، تجبرهم على التفكير فی الانسحاب، وهذا ما نعتمد علیه. الزمن یعمل لصالح الشعب اللبنانی ومقاومته الأسطوریة.
السیدة سعد: تبدو الحکومة اللبنانیة أنها عادت إلى منطق “قوة لبنان فی ضعفه”، ولهذا تطلب المساعدة من عدو یرتکب المجازر ضد اللبنانیین. ما هو الأفق الاستراتیجی لهذه السیاسة فی ظل المعطیات الحالیة؟ ولماذا تتجنب الحکومة الاتکال على قوة المقاومة لإجبار العدو على وقف اعتداءاته؟
الدكتور بیرم: عادت الحکومة اللبنانیة إلى منطق “قوة لبنان فی ضعفه”؛ لکن هذا المنطق مجرد سفسطة. فی الواقع، لا یمکن للبنان أن یکون قویًا فی ظل ضعفه؛ بل القوة تترکز فی الاستثمار فی أوراق الرابحة والوحدة الوطنیة. ورقة لبنان الرابحة هی المقاومة وصمودها الأسطوری، ووقوف شعبها فی وجه العدوان الخارجی، الذی تحاول الحکومة تجاهله. لذا، یمکن القول إن الحکومة اللبنانیة لیس لدیها ما تقدمه، حتى إنها تفتقر إلى القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة. الحکومة، کما ذکرت، وصلت إلى السلطة عن طریق الخارج. کلنا نعلم أن السفراء الخمسة هم من عملوا على وصول هذه الحکومة إلى السلطة، لذا، فهذه الحکومة لیست مستقلة، وتسعى إلى ذریعة لبقاء سلطتها، ولهذا السبب لا یمکنها إقامة وقف لإطلاق النار على أساس المصالح اللبنانیة. والمشکلة الأکبر هی أن الإسرائیلیین یستخدمون الحکومة الحالیة غطاءً لمواصلة اعتداءاتهم، ولهذا السبب لا یتحدث الإسرائیلیون عن القرار الدولی ١٧٠١ أو اتفاق ٢٧ تشرین الأول ٢٠٢٤، الذی التزمت به لبنان والحکومة والمقاومة والجیش. بل یکررون القرارات الخاطئة غیر القانونیة للحکومة الحالیة بتجریم حق الشعب اللبنانی فی المقاومة، وهو ما یتناقض مع اتفاق الطائف اللبنانی، ومقدمة الدستور اللبنانی، والمواثیق الدولیة التی یرتبط بها الدستور اللبنانی، وحق الشعوب فی تقرير المصیر ومقاومة الاحتلال. إن أداء مثل هذه الحکومة خطیر جدًا؛ لأنه یزید من الشرخ الاجتماعی بدلاً من توحید الشعب اللبنانی.
لقد أذلت هذه الحکومة الجیش اللبنانی وأجبرته على التراجع أمام المحتلین. لقد تخلت الحکومة عن سیادة لبنان وسلامته الإقلیمیة، ولا تعکس تضحیات الشعب، وتسببت فی زیادة الشرخ فیما بینهم. یتجه لبنان نحو عملیة التفاوض المباشر مع العدو الصهیونی، وهو ما یتناقض مع القانون اللبنانی الذی یجرم الاحتلال الإسرائیلی. لا تستخدم الحکومة أیًا من أوراق قوتها، بل تقوم بإلحاق الأذى بنفسها. أما الشعب اللبنانی، فلا یزال یمتلک فرصة النصر، بوجود المقاومة والشعب الذی یدافع عن أرضه. لنا الحق، وقوانین التاریخ تؤکد أننا سننتصر وسنحرر أرضنا، بإذن الله.
