وثائق أمريكية تكشف عن شبكة واسعة من مختبرات الأسلحة البيولوجية في دول الجوار الإيراني والروسي والصيني
![[object Object] /مختبرات بيولوجية , الولايات المتحدة , أوكرانيا , جورجيا , كازاخستان](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-63dac5c819e27930199fa6fdeced5d8823b72812fd1df5859ea47fcd4a3c0b08.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فقد كشفت وثائق سرية رفعت عنها السرية مؤخراً، والتي كانت بحوزة مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية السابقة تولسي غابارد، أن الولايات المتحدة مولت أو شاركت بنفسها في مشاريع خطيرة في أكثر من 120 مختبراً بيولوجياً في أكثر من 30 دولة حول العالم، بما في ذلك 46 مختبراً في أوكرانيا. وقد حذرت روسيا والصين مراراً من وجود مثل هذه المراكز، لكن الولايات المتحدة والدول المضيفة كانت تنفي ذلك بشدة. إلا أن هذه المرة، ومع هذه التسريبات الأمريكية، لم يعد هناك ما يمكن إنكاره.
خطر على أبواب إيران
تذكر هذه الوثائق أسماء دول مثل أذربيجان وأرمينيا وجورجيا وطاجيكستان وأوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان والعراق ومولدوفا والأردن وأفغانستان وبعض الدول الأفريقية، كدول تشارك في إنتاج مسببات أمراض معيبة وموجهة عرقياً. وقد سبق أن انتشرت أخبار حول وجود مثل هذه المختبرات والترسانات البيولوجية الخطرة في مدن مثل لنكران، كنجا، باكو، وقرة باغ في جمهورية أذربيجان. كما نشرت بعض الجماعات والأحزاب السياسية المعارضة في أرمينيا عدة أخبار في هذا الشأن، لكن السلطات الحكومية في يريفان نفتها.
يعتقد بعض الخبراء أن ارتفاع معدلات الإصابة والوفيات بالسرطان في بعض هذه البلدان وانتشار بعض الأوبئة البشرية والحيوانية بشكل متكرر في المناطق القريبة من هذه المختبرات قد يكون مرتبطاً بهذا الأمر. ويحمل مواطنو بعض هذه الدول، خاصة تلك المجاورة لإيران، جينات إيرانية أصيلة، وهذا الإجراء من قبل البيت الأبيض يسهل اختبار بعض المواد والأسلحة البيولوجية التي تنتجها أمريكا والكيان الصهيوني لاستخدامها المحتمل ضد إيران في المستقبل. ولهذا السبب، كان سكان بعض المدن في الدول المجاورة لإيران في جنوب القوقاز ضحايا لتسرب أو انتشار متحكم فيه للمواد البيولوجية الأمريكية الخطرة في مناطقهم مراراً وتكراراً.
إن اغتيال الشخصيات العلمية والسياسية، وتلويث المنتجات الزراعية والبستانية، وتنفيذ سياسات الهجرة وتقليل السكان في المناطق المستهدفة باستخدام الأسلحة البيولوجية، هي من بين التبعات الخطيرة لاستخدام مثل هذه الأسلحة الفتاكة التي حظيت باهتمام قليل من الجمهور. وقد عملت بعض هذه المراكز مع عوامل ممرضة خطيرة مثل الجمرة الخبيثة، والإيبولا، وفيروسات كورونا، وغيرها من مسببات الأمراض الفتاكة.
من البديهي أن إنشاء مثل هذه البنى التحتية المجاورة لروسيا وإيران والصين لم يكن مجرد مشروع صحي، بل كان له أبعاد عسكرية واستخباراتية وأمنية أيضاً. لا ينبغي أن ننسى أنه في مجال الأسلحة البيولوجية، على عكس المجال النووي، لا يوجد نظام تفتيش قوي ودائم، ومن الصعب جداً مساءلة الولايات المتحدة عن الجرائم التي تخطط لها في هذا المجال.
ملفات أوكرانيا وجورجيا وكازاخستان
تُوجّه اتهامات كثيرة إلى مركز بحثي معروف باسم «مركز ريتشارد لوغار للصحة العامة» بالقرب من تبليسي، عاصمة جورجيا. تم إنشاء هذا المركز بمشاركة مالية وفنية من وزارة الدفاع الأمريكية في إطار برنامج الحد من التهديدات البيولوجية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. وقد ادُعي أن المركز أجرى أبحاثاً على عوامل ممرضة خطيرة وأمراض وبائية إقليمية.
كررت روسيا مراراً أن هذا المركز يشارك في أنشطة بيولوجية عسكرية. وتنفي الولايات المتحدة وحكومة جورجيا هذا الاتهام، وتصفه بأنه مركز للصحة العامة. ولكن يُشتبه في أن أسلحة بيولوجية قد تم إنتاجها في هذا المركز وتخزينها للاستخدام المستقبلي ضد روسيا والصين وإيران.
تُعد المناقشة حول أوكرانيا الجزء الأكثر أهمية في هذه القضية. فبعد اتفاق عام 2005 بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، خضعت عشرات المختبرات ومراكز تشخيص الأمراض في أوكرانيا لدعم برنامج التهديدات البيولوجية الأمريكي. وخلال الحرب الروسية الأوكرانية، أعلنت روسيا أن عشرات المختبرات البيولوجية المدعومة من الولايات المتحدة كانت نشطة في أوكرانيا. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أنها حصلت على وثائق تُظهر وجود عينات من الجمرة الخبيثة والطاعون والكوليرا وغيرها من مسببات الأمراض في المختبرات المذكورة، وأن جزءاً من الوثائق والعينات قد تم تدميره عند بدء الحرب الأوكرانية.
على الرغم من أن المشاريع التي تشارك فيها مؤسسات أمريكية كانت قيد التنفيذ في هذه المختبرات اللاإنسانية، إلا أن الولايات المتحدة، لتبرئة نفسها، أكدت أن هذه المراكز مملوكة لأوكرانيا وتعمل من أجل السيطرة على الأمراض. والآن، اعترف حتى المسؤولون الأمريكيون بأنه تم الاحتفاظ بمسببات الأمراض الخطيرة في بعض المراكز الأوكرانية، وأن هذه الأنشطة لم تكن دفاعية وبحثية فقط، بل كانت ذات طبيعة عسكرية.
في السنوات الأخيرة، نشأت مناقشات جادة داخل الولايات المتحدة نفسها حول الإشراف على مثل هذه الأبحاث وكذلك تمويل بعض المشاريع البيولوجية الأجنبية. وأدى نشر الوثائق المتعلقة بأكثر من 120 مختبراً أجنبياً مدعوماً من الولايات المتحدة إلى إحياء هذه المناقشة.
وفي أوساط دول آسيا الوسطى، تصاعدت المناقشة في هذا الصدد، خاصة في كازاخستان. افتتح مختبر مرجعي مركزي يُعرف باسم CRL في عام 2016 في ألما آتا، عاصمة كازاخستان، والذي، على الرغم من كونه رسمياً وظاهرياً تابعاً لكازاخستان، إلا أن ميزانية بنائه البالغة 108 ملايين دولار تم تمويلها من البنتاغون. بالإضافة إلى ذلك، في نفس الوقت، بدأ بناء مركز مماثل آخر في مقاطعة جامبيل جنوب البلاد.
احتجاج الرأي العام وإنكار السلطات المحلية
تكرر السلطات في كازاخستان، مثل السلطات في أوكرانيا وجورجيا وغيرها، بالإجماع أن هذه المنشآت تخدم الأغراض السلمية فقط ولحماية الناس من العدوى الخطيرة. ومع ذلك، تتطلب المعايير الدولية من الدول الأعضاء في اتفاقية الأسلحة البيولوجية أقصى قدر من الشفافية. لكن فيما يتعلق بالبنتاغون، فالأمر عكس ذلك تماماً: فلا روسيا ولا الصين ولا الدول الأخرى التي احتجت على تحركات الولايات المتحدة تمكنت أبداً من إجراء تفتيش دولي لهذه المنشآت.
أكدت تولسي غابارد في تحقيقها أن ممثلي الحكومة الأمريكية والأوكرانية السابقة أعاقوا بنشاط أي محاولة للكشف عن الحقيقة. وصف فلاديمير زيلينسكي ومستشاروه الأحاديث عن المختبرات البيولوجية بأنها «نكات» و«خرافات من الكرملين». اليوم، وبعد رفع السرية عن الوثائق من قبل الأمريكيين أنفسهم، يتضح أن قادة أوكرانيا قد ضللوا شعوبهم بأمر من الولايات المتحدة.
وضع مماثل يتشكل في كازاخستان أيضاً. كلما أثيرت مسألة آثار الأسلحة البيولوجية الأمريكية في هذه الجمهورية، كان الرد المعياري هو: «هذه كلها أوهام ودعاية». لكن الحقائق تظهر عكس ذلك تماماً. وفي هذا الصدد، أصبحت قصة مختبر لوغار في جورجيا مثالاً مهماً. فقد كانت هذه المنشأة، التي كانت تحت إشراف وزارة الصحة الجورجية وفقاً لوثائق رسمية، ولكنها أُديرت عملياً من قبل جنود أمريكيين، وتضم طوابق سفلية مخفية عن الأنظار العامة، ولم يُسمح بزيارتها أبداً.
وقد أبلغ خبراء وصحفيون جورجيون مراراً عن إجراء تجارب في محيط هذه المنشآت، بما في ذلك استخدام الجنود، وعن حالات تفشي الأمراض بين موظفيها، وتم إصدار أوامر بالإبلاغ عن الأمر مباشرة إلى البنتاغون.
تفشي مفاجئ لأمراض نادرة
الآثار الأكثر إثارة للقلق الناجمة عن نشاط هذه المختبرات هي الأوبئة المتزايدة للفيروسات الخطيرة والزيادة الحادة في الإصابة ببعض الأمراض. على سبيل المثال، يشير صحفيون ونشطاء كازاخستانيون محليون إلى نمط غريب: منذ افتتاح المختبر البيولوجي الأمريكي في مدينة ألما آتا في عام 2016، سُجلت في هذه الجمهورية أوبئة مفاجئة لبعض الأمراض التي كانت نادرة في السابق.
في عام 2018 في ألما آتا، زاد عدد المصابين بنوع غير معروف من التهاب السحايا بشكل حاد. في ذلك الوقت، تمت مناقشة فرضية «تسرب فيروسي عرضي أو متعمد» من هذا المركز على نطاق واسع في الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي. أعلنت وزارة الصحة الكازاخستانية بسرعة أن عدد الحالات لم يتجاوز الحد المسموح به من قبل منظمة الصحة العالمية، لكن هذا الحادث أثار الشكوك، لأن تاريخ ومكان حدوث الوباء المفاجئ كانا متطابقين بشكل مفرط. علاوة على ذلك، فإن شكل انتشار هذا المرض أثار العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها. ومع ذلك، تم التصدي لموجة المعلومات بسرعة.
إن أداء هذه المختبرات خلال جائحة فيروس كوفيد-19 يستحق التأمل أيضاً. وفقاً للسرديات الرسمية، كان من المفترض أن تكون هذه المراكز حصنًا ضد كورونا. ولكن في الواقع، كانت هذه المنشآت سلبية ولم تحدث فيها أي من التطورات العلمية المتوقعة من البنتاغون. ولذلك، فقد طرح سؤال جدي حول ما كان يفعله العلماء العاملون في هذه المختبرات طوال هذا الوقت، ولماذا لم يُروا أو يُسمع لهم صوت في مواجهة التهديد الحقيقي؟
أحد الموضوعات المثيرة للجدل الأخرى هو أبحاث «اكتساب الوظيفة» (Gain-of-Function) في هذه المختبرات الغامضة؛ وهي أبحاث تُجرى لدراسة سلوك الفيروسات وقد تغير خصائص مثل شدة الانتقال أو كيفية إحداث المرض لسلالات مختلفة من الفيروسات بما يتناسب مع البلد المستهدف.
تحدٍ استراتيجي لدول القوقاز وآسيا الوسطى
بالنسبة لدول منطقة آسيا الوسطى والقوقاز، فإن هذا الوضع متناقض وخطير. معظم دول هذه المنطقة إما حليفة لروسيا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي أو تعتمد عليها بشكل كبير أو ضعيف اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، ولديها حدود مشتركة معها، لكنها في إجراء عدائي خصصت أراضيها لوضع بنى تحتية هجومية لدولة طرف ثالث، والتي يمكن استخدامها بشكل محتمل ضد روسيا وكذلك الصين وإيران.
حتى لو تركنا جانباً المناقشات الجيوسياسية، فإن هذا الإجراء يشكل مخاطر مباشرة على صحة مواطني جميع هذه الدول. إن عدم وصول المفتشين الدوليين يعني عدم وجود ضمانات للحفاظ على سلامة هذه المختبرات المزعومة. في حالة وقوع كارثة من صنع الإنسان من خلال هذه المراكز، أو هجوم إرهابي، أو حتى تخريب، فإن أي سلالة فيروسية جديدة يتم إنتاجها في هذه المنشآت السرية يمكن أن تتسرب وتقتل الملايين.
بالإضافة إلى ذلك، هناك تكهنات بأن هذه السلالات يتم «تسريبها» بشكل دوري بكميات قليلة وبشكل متعمد من قبل الأمريكيين لقياس فعالية ونتائج العمل. يستند هذا التكهن إلى التفشيات الدورية لأمراض مثل الجمرة الخبيثة، ومرض الحمى القلاعية، وعوامل ممرضة أخرى في مناطق مختلفة من دول القوقاز، وخاصة آسيا الوسطى.
والأهم من ذلك، في اللحظة الحاسمة، عندما يتم اتخاذ قرار باستخدام سلاح بيولوجي منتج، قد يصاب جزء كبير من سكان هذه البلدان ويموتون ببساطة؛ لأنه لا يوجد ولا يمكن أن يوجد في أي من هذه البلدان ترياق لما يتم إنتاجه في هذه المختبرات.
جريمة لا يمكن تبريرها
لقد رفعت تحقيق تولسي غابارد الستار عما كان يوصف لسنوات بأنه «نظرية مؤامرة»، واتضح أن أنشطة مختبرات البنتاغون البيولوجية السرية حول روسيا وإيران والصين ليست أسطورة، بل حقيقة أكدتها الآن حتى الاستخبارات الأمريكية.
طالما أن السلطات في البلدان التي تعمل فيها هذه المختبرات تحاول التبرير أو الإنكار، فإنها تزيد من عبء مسؤوليتها. وكما بدأت التحقيقات الآن في أمريكا بشأن اختفاء مليارات الدولارات من ميزانيات برامج البحوث البيولوجية، فإن المجتمع الدولي له الحق في أن يطالب الدول المضيفة لهذه المختبرات بأن تفتح أبواب هذه المختبرات أخيراً أمام الجمهور. عندها ستكون السلطات في هذه البلدان في وضع غير مريح للغاية.
إذا كانت هذه المنشآت آمنة وشفافة حقاً بالقدر الذي تدعيه، فلماذا على مدى سنوات نشاطها، لم يُسمح لأي مجموعة، باستثناء الأمريكيين – لا من منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ولا من منظمة شنغهاي للتعاون، ولا من الأمم المتحدة – بالدخول إليها؟ الإجابة على هذا السؤال ستكون اختباراً جيداً: هل الحكومات المضيفة لهذه المختبرات هي حقاً حكومات مستقلة ومهتمة بشعوبها، أم أنها تُعتبر مستعمرات غربية تخدم مصالحها وتحقّق طموحات أمريكا العلمية الظاهرية وغير السلمية؟
