تضامن نسائي في فرنسا دعماً للحجاب ضد مقترحات الحظر
![[object Object] /فرنسا , الحجاب , مسلمات , حرية التعبير , حقوق المرأة](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/09/webangah-e970e3ad76a3b12dee05a456c28151aa2ccddd9223db89005481a8bdd57b9f73.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، في ظل تصاعد النقاشات السياسية في فرنسا حول احتمالية حظر ارتداء الحجاب الإسلامي أو فرض غرامات مالية عليه في الأماكن العامة، بادرت مجموعة من النساء غير المحجبات إلى نشر صورهن ومقاطع فيديو لهن على شبكات التواصل الاجتماعي، معربات عن تضامنهن مع النساء المسلمات المحجبات.
ووفقاً لوكالة الأناضول، قامت العديد من النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب عادةً بنشر مقاطع فيديو لهن خلال الأيام الماضية، قمن فيها بتغطية شعرهن، معربات بذلك عن رفضهن لما يعتبرنه “وصماً للنساء المسلمات”.
وقد أكدت بعض هؤلاء النساء في رسائلهن دعمهن للنساء المحجبات والدفاع عن حقهن في اختيار الملابس. كما تضمنت بعض مقاطع الفيديو رسائل مفادها أنه في حال تم تمرير الحظر، فإنهن سيرتدين الحجاب أيضاً.
بداية النقاش من تصريحات لنائبة يمينية فرنسية
وقد نشأت هذه الموجة من ردود الفعل الاجتماعية بعد تصريحات النائبة جان فيليب تانغي، ممثلة حزب التجمع الوطني (RN).
وكانت تانغي قد صرحت في مقابلة مع شبكة BFMTV يوم 30 أغسطس، بأن حزبها، في حال وصوله إلى السلطة، قد يفرض غرامات مالية على ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة.
وأوضحت أن حزب التجمع الوطني يسعى لمواجهة ما تسميه “أيديولوجيا الإسلام السياسي”، وأن فرض غرامات على الحجاب يندرج ضمن إجراءات لدعم النساء اللواتي، بحسب قولها، يجدن أنفسهن مجبرات على ارتداء الحجاب في بعض البلدان. كما ادعت تانغي أن هذا الاقتراح يحظى بدعم 60 إلى 70% من الشعب الفرنسي، وهو ادعاء طرحته في تصريحاتها دون تحديد مصدر الاستطلاع في التقارير المتوفرة.
وشددت على أنه في حال حظر الحجاب، فإن النساء اللواتي سيستمرن في ارتدائه في الأماكن العامة سيخضعن للغرامات.
ويُذكر أن موضوع حظر الحجاب في الأماكن العامة ليس فكرة جديدة في الأجندة السياسية لحزب التجمع الوطني، حيث سبق وأن تم طرحه في برامج مارين لوبان الانتخابية. ومع ذلك، فإن تصريحات تانغي الأخيرة أعادت هذا الموضوع ليصبح أحد محاور النقاش السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027.
رد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية
في رد فعل على هذه التصريحات، أصدر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) بياناً يوم 1 سبتمبر، دعا فيه السياسيين إلى الامتناع عن “استهداف المسلمين”، حسب وصف المجلس.
وحذر المجلس من العواقب الاجتماعية لمثل هذه المواقف على النساء المحجبات، مشيراً إلى أن التصريحات السياسية الأخيرة قد تعرض النساء المسلمات للإهانة والتهديد والترهيب والهجوم.
كما أكد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية على حق المرأة في اختيار ارتداء الحجاب أو عدمه، وأعلن رفضه لحظر الحجاب في الأماكن العامة. ويرى المجلس أن مثل هذا الحظر يتعارض مع مبادئ مثل حرية الضمير والحرية الفردية ومبدأ العلمانية في فرنسا.
جدل الحجاب في فرنسا: ما وراء قضية ملبس
لطالما كان موضوع الحجاب في فرنسا، خلال السنوات الماضية، نقطة تقاطع بين نقاشات العلمانية، والحرية الدينية، وحقوق المرأة، والهوية الاجتماعية.
ولكن، يجب التمييز بين القوانين السارية والاقتراح السياسي الأخير. ففي الوقت الحالي، لا يُحظر الحجاب الإسلامي بشكل عام في الأماكن العامة في فرنسا. وقد فرضت القوانين الفرنسية قيوداً في مجالات محددة؛ من بينها قانون عام 2004 المتعلق باستخدام الطلاب للرموز الدينية الواضحة في المدارس الحكومية. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على موظفي القطاع العام، أثناء أداء واجباتهم، الالتزام بمبدأ الحياد الديني وعدم إظهار انتمائهم الديني من خلال الرموز الدينية الواضحة في بيئة العمل.
في غضون ذلك، لا يزال اقتراح حزب التجمع الوطني بحظر الحجاب في الأماكن العامة مجرد طرح سياسي، ويتطلب تنفيذه المرور بعمليات قانونية وسياسية. بل إن هناك نقاشات حول كيفية تنفيذ هذه السياسة حتى داخل الحزب؛ فقد تحدث جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني، عن فكرة اللجوء إلى استفتاء شعبي لطرح القضايا المتعلقة بـ “أيديولوجيا الإسلام السياسي”.
الحجاب: قضية على خط التماس بين الحرية وتدخل الدولة
إن الموجة الأخيرة من نشر صور نساء غير محجبات، قمن بتغطية شعرهن تضامناً مع المحجبات، تشير إلى أن النقاش حول الحجاب في فرنسا لم يعد مقتصراً على المجتمع المسلم.
بالنسبة لجزء من المعارضين للحظر، فإن المسألة الأساسية ليست اختيار نوع الملابس، بل حق الأفراد في اتخاذ القرارات المتعلقة بأجسادهم ومظهرهم. في المقابل، يجادل المدافعون عن فرض قيود على الحجاب بأن الدولة يجب أن تتصدى لمظاهر الإسلام السياسي وتدعم النساء اللواتي يتعرضن لضغوط لارتداء الحجاب.
وبهذا، يطرح النقاش الجديد في فرنسا مرة أخرى سؤالاً قديماً أمام المجتمع الفرنسي: ما هو الخط الفاصل بين مبدأ العلمانية، وتدخل الدولة، والحرية الفردية في اختيار الملابس؟
وتشير ردود الفعل الأخيرة على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن هذا السؤال قد يصبح مرة أخرى أحد الموضوعات المهمة في الصراع السياسي والاجتماعي في فرنسا قبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
باحث في الشؤون القانونية الفرنسية
