هل تعيد أمريكا تفعيل تنظيم داعش في العراق؟

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، استنادًا إلى بيانات صادرة عن وكالة مهر للأنباء، فقد أشار مركز الدراسات حمورابي في مقال له، في معرض حديثه عن انسحاب القوات الأمريكية من العراق وسعيها لاستعادة وجودها العسكري في المنطقة من خلال تفعيل مجدد لتنظيم داعش الإرهابي، إلى أن الهزيمة العسكرية لداعش في 9 ديسمبر 2017 قد تحققت بسقوط آخر معاقله في الأراضي العراقية، مما أدى إلى انهيار هيكل “دولته” فعليًا. ومع ذلك، فإن سقوط الأراضي لا يعني بالضرورة الحل الأيديولوجي والشبكي لهذا التنظيم.
وذكر التقرير، مشيرًا إلى تسجيل 6 عمليات إرهابية نفذها داعش في العراق بين 26 سبتمبر و 14 أكتوبر 2026، أن 5 من هذه العمليات وقعت في كركوك والمناطق المحيطة بها، وأن الحويجة سجلت النصيب الأكبر بثلاث هجمات؛ وهو نمط يشير إلى أن داعش “يلعب الدور الأول” لإثبات قدراته العملياتية لقيادة كركوك والحويجة.
أربعة سيناريوهات أمام تنظيم داعش
ويرسم المقال 4 سيناريوهات لمستقبل تنظيم داعش:
الأول، التوقف الكامل للعمليات، وهو أمر ليس مستبعدًا نظرًا لافتقار داعش للقدرة التنظيمية، ولكنه احتمال ضئيل بناءً على الأدلة الميدانية.
الثاني، التوسع التدريجي لداعش نحو نموذج “إنشاء نقطة نفوذ”، ويعني هذا التغلغل التدريجي في المناطق الأمنية الرمادية، بما في ذلك الحويجة، وجزء من كركوك، ووادي الشاي، ووادي زغيتون، وغرب الأنبار. هذا السيناريو قابل للتحقق بشكل خاص إذا فشلت الحكومة في السيطرة على هذه المناطق.
الثالث، سيناريو “لعبة الشطرنج” وتشتيت العمليات في مناطق مختلفة بهدف إعلامي وخلق فوضى، وهو الخيار الأكثر احتمالاً، حيث يمكن لداعش الاستفادة من قواته الخفية في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية لتحقيق ذلك.
السيناريو الرابع، ظهور تنظيم بديل أو شكل متغير لداعش، وهو الخيار الأبعد والأقل احتمالاً.
8 عوائق أمام القضاء الكامل على تنظيم داعش
يُشير تحليل مركز حمورابي إلى 8 عوامل أساسية تعيق القضاء الكامل على تنظيم داعش. وتشمل هذه العوامل:
- عدم الاستقرار السياسي في العراق والصراعات السياسية واستغلال بعض التيارات لهذه الجماعة.
- التدخلات الإقليمية بعد الحروب الـ 12 والـ 40 يومًا ضد إيران وتداعياتها على العراق.
- ذريعة “انسحاب الأمريكيين” ورواية “الفراغ الأمني” الوهمية.
- الهيكل الاجتماعي-القبلي المتشكل بعد يونيو 2014.
- الخلاف بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان بشأن كركوك وظهور “مناطق أمنية رمادية”.
- الضعف القضائي العراقي بعد قانون العفو العام ودخول حوالي 7 آلاف متهم في قضايا الإرهاب إلى السجون.
- تفكك نظام القيادة والسيطرة بعد إلغاء القيادات المشتركة وإنشاء مكتب القيادة العامة والعودة غير المرغوبة إلى الأنماط العسكرية لعام 2014 وسقوط الموصل.
- الأضرار النفسية لعشرات الآلاف من الشباب في المناطق التي احتلها داعش سابقًا.
خيارات محدودة لداعش في القتال الحضري أو الصحراوي
بالنظر إلى التطورات الحالية، أصبحت خيارات أنشطة داعش في العراق تتقلص تدريجياً: فقدان أراضي عام 2014، ضيق الموارد المالية، تساقط الحلفاء والقادة الوسطيين، انهيار الخدمات اللوجستية لداعش، وزيادة القدرات الاستخباراتية للحشد الشعبي، كلها عوامل ضيقت مساحة مناورة هذا التنظيم. وبناءً على ذلك، فإن انتقال عمليات داعش إلى المدن أمر مستبعد؛ لأنه يتطلب قيادة وسيطرة مركزية، ويرفع احتمال انكشاف العمليات في هذه الحالة، ويجعل تأمينها المالي أكثر صعوبة. بالإضافة إلى أن قوات الحشد الشعبي تمتلك شبكة معلوماتية قوية في المدن.
من ناحية أخرى، فإن البقاء في الصحراء مضر أيضًا؛ لأن المساحة المفتوحة تزيد من إمكانية ملاحقة عناصر داعش. كما أن مقاومة القبائل وكراهية الناس لهذا التنظيم قد حدت من دعمه الاجتماعي. ومع ذلك، في حروب الجيلين الرابع والخامس، يعتمد الطرف الضعيف على العمليات غير المتوقعة.
خاتمة
يؤكد هذا التحليل في نهايته أنه بالنظر إلى إعادة إحياء داعش في العراق، فإن إمكانية نشاطه في الأفق الخمس سنوات القادمة قائمة. النموذج الأكثر احتمالاً هو استمرار النشاط بعمليات محدودة ومنتشرة ولكنها تحظى بتغطية إعلامية واسعة في إطار نموذج الشطرنج أو إنشاء منطقة نفوذ في كركوك والحويجة وغرب الأنبار. ولكن في الظروف الحالية، يُعد العودة إلى نموذج عام 2014 ونقل الحرب إلى المدن أمرًا مستبعدًا. ويطرح هذا التحليل، بناءً على هذه المعطيات، ضرورة تعزيز التنسيق الأمني بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، وإصلاح النهج القضائي، ومواجهة الرواية الكاذبة “للفراغ الأمني بعد انسحاب أمريكا”، كشروط مسبقة لمنع عودة إحياء هذا التنظيم.
